موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان قول وعمل ونية وإصابة يزيد وينقص

والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء.


لعل هذه المسألة آخر مسألة ثم نفتح المجال للسؤال فيما تقدم.

وقول البربهاري رحمه الله تعالى: الإيمان قول وعمل ونية وإصابة، هذا التعبير هو من تعابير كلام السلف، فعبارات السلف متنوعة في هذا الباب، السلف رحمهم الله في التعبير عن الإيمان ومسائل الأيمان يعبّرون بعبارات مختلفة، تارة يقولون: الإيمان قول وعمل، وتارة يقولون: قول وعمل ونية، كما قال الإمام أحمد، عبارة الإمام أحمد: قول وعمل ونية، والنية هنا هي الإخلاص في القول والعمل، وتارة يقولون: قول وعمل ونية وإصابة سُنَّة، ولهذا قال البربهاري: وإصابة يعني إصابة سُنَّة، وهذه التعبيرات كلها تعبير عن معنى صحيح واصطلاحات، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -حينما أورد عبارات السلف- قال: وكل هذا صحيح، أي كل هذه التعبيرات صحيحة، ولهذا قول السلف رحمهم الله تعالى: قول وعمل، القول يصدق على أمور، والعمل يصدق على أمور، فالقول يشمل قولَ القلب، وهو ما يقوم به من اعتقاد، وهو التصديق، وقول الجوارح، وهو قول اللسان، والعمل يصدق على عمل القلب وعمل الجوارح، وعمل القلب هو النية والإخلاص، وعمل الجوارح الأعمال التي تُعمل بالجوارح، كالصلاة وسائر الأعمال العبادية، إذًا عبارات السلف باختصار هي القول والعمل، يعني القول: قول القلب، يعني القلب فيه قول وفيه عمل، القول ما يقوم فيه من الاعتقاد، وأعظم الاعتقاد هو التصديق، ثم عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، ولهذا السلف رحمهم الله وبعض أهل العلم يقولون: أعمال القلوب، يُعبّرون بأعمال القلوب، يقصدون بذلك النية والإخلاص وسائر الأعمال القلبية، فالخشية من أعمال القلوب، وعمل الجوارح الأعمال التي تُعمل بالجوارح، وأما قول الجوارح فهو قول اللسان، أعيدُ: قول القلب هو ما يقوم به من الاعتقاد، وعمل القلب نيّته وإخلاصه وسائر الأعمال القلبية، وعمل الجوارح الأعمال التي تُعمل بالجوارح كالصّلاة والحج، وقول الجوارح هو قول اللسان.

البربهاري رحمه الله تعالى قال: يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شيء، وهذه المسألة -مسألة زيادة الإيمان ونقصانه- هو قول السلف بل قول جمهور أهل السُنَّة، ونُسب لبعض أئمة أهل السُّنَّة أنه يزيد ولا ينقص، لأن الدليل دلّ على زيادته، ولا يقولون بالنقص لعدم ورود الدليل، لكن الصحيح أن الإيمان يزيد وينقص، ومن الطوائف من قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهو قول طائفة من المرجئة، ولهذا بعض أهل العلم يُرتّب على هذا أن هذه المسألة تابعة لمسألة تعريف الإيمان، وبعضهم يرى أن هذه المسألة لا تترتب على حقيقة الإيمان، يرى أنها منفصلة ليس لها علاقة بتعريف الإيمان، لأنه يقول: أنه من الأشاعرة من يقول بزيادة الإيمان ونقصانه، وهم من المرجئة، فإذا قال أحد: الإيمان لا يزيد ولا ينقص لا يدل على أنه مرجئ، وإنما يدل على أنه مخالف لاعتقاد أهل السُنَّة، وإذا قال: يزيد وينقص لا يدل على براءته من الإرجاء، فيرى بعض أهل العلم أن هذه المسألة ليست تابعة لحقيقة الإيمان وأنها مسألة منفصلة، ويستدل على ذلك بما ذكرت لك في هذا الباب في مسألة الإيمان.


 مواد ذات صلة: