موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السلام

والإيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السّلام؛ ينزل فيقتل الدجال ويتزوج ويصلي خلف القائم من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم، ويموت ويدفنه المسلمون.


نزول عيسى ابن مريم عليه الصّلاة والسّلام من أشراط الساعة الكبرى، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(1)، قال صلّى الله عليه وسلّم: «يوشك أن ينزل فيكم عيسى ابن مريم حكمًا عدلًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية»(2) وفي رواية «لا يقبل إلا الإسلام»(3) هو معنى يضع الجزية، ويفيض المال في عهده حتى لا يقبله أحد، قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ(4)، يعني قبل موت عيسى عليه الصّلاة والسّلام، وهذا يدلك على أن عيسى عليه الصّلاة والسّلام قد رفع وأنه بعد موته سينزل وسوف يموت لقول بعض المفسرين، والله عزّ وجلّ قال عنه: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ(5)، يعني عيسى، لما جاء ذكر عيسى قال: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ وفي القراءة الأخرى -وهي قراءة صحيحة- (وإنه لَعَلَم للساعة) والعَلَم: الشرط والعلامة، لَعَلَم للساعة يعني شرط وعلامة على قرب قيام الساعة، وهو الذي يخرج في زمانه يأجوج ومأجوج، وهو الذي يقتل الدجال، وينزل من السماء في دمشق، وينزل – كما ورد في بعض الأحاديث - على جناحي ملك(6)، ثم تبدأ الأحداث الكبرى المتعلقة بذلك بأشراط الساعة وهي طويلة جدًا يضيق هذا المقام عن تفصيلها، لكن المهم بيان المسائل المتعلقة بعيسى عليه الصّلاة والسّلام.

البربهاري قال: فيقتل الدجال، هذا محل اتفاق، ويتزوج، أما زواج عيسى ابن مريم؛ فقد ورد في الفردوس في مأثور الخطاب للديلمي رواية أنه يتزوج من امرأة من بني أسد وتلد له غلامًا(7)، وهذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد، وقد ذكر هذا بعض أهل العلم في عباراتهم ولكنهم لم يذكروا دليلًا في هذه المسألة -أنه تزوج-، ولا شك أن الزواج من سنن المرسلين، لكن النص عليه هذا يحتاج دليلًا وليس ثمّ دليل في المسألة.

قال: صلاته خلف القائم من أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم، وهو يعني المهدي، جاء في صحيح البخاري «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، وإمامكم منكم»(8)، وعند الإمام أحمد في المسند «وإذا هم بعيسى، فيقال: تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم»(9)، وأن الذي يصلي بهم هو المهدي، هكذا تدل ظاهر الروايات، أنه يصلي بعيسى ابن مريم، وهذا كما قال بعض أهل العلم أن عيسى يأتي فيحكم بشريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم، وأما قول البربهاري رحمه الله تعالى: ويموت، فموت عيسى هذا هو المفهوم من ظاهر النصوص، لأنه ما من نفس منفوسة إلا قد كتب الله تعالى عليها الموت، وأما التصريح بذلك أنه يموت هل جاء في الروايات؟ قد جاء في روايات ضعيفة أنه يموت – التصريح بذلك -، أما أنه يموت فلا شك أنه ما من نفس منفوسة إلا قد كتب الله تعالى عليها الفناء والموت، وأما التصريح بذلك فجاء في روايات ضعيفة وأنه يدفن مع النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حجرته(10)، ولا يثبت في هذا شيء، يعني التصريح بذلك في الأحاديث.

قال البربهاري: ثم يقبض الله روحَ عيسى ابن مريم ويذوق الموت، في التذكرة أورد هذه العبارة، قال: ثم يقبض الله روحَ عيسى ابن مريم ويذوق الموت ويدفن إلى جانب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الحجرة، وقيل يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء، وهذا الأمر مما يُتوقف فيه على النصوص – أين يدفن -، فليس ثمّ دليل على ذلك، هذا فيما يتعلق بالمسائل المتعلقة بعيسى ابن مريم عليه الصّلاة والسّلام.


(1) النساء: 159.
(2) صحيح البخاري (2222).
(3) الفتن لنعيم بن حماد (2/ 575).
(4) النساء: 159.
(5) الزخرف: 61.
(6) صحيح مسلم (2937) بلفظ (ملكين) بالتثنية.
(7) الفردوس للديلمي (7053).
(8) صحيح البخاري (3449).
(9) مسند أحمد (14954).
(10) موقوف ضعيف. الترمذي (3621). الضعيفة (6962).


 مواد ذات صلة: