موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بالجنة والنار

والإيمان بأن الجنة حق والنار حق، وأنهما مخلوقتان، الجنة في السماء السابعة، وسقفها العرش، والنار تحت الأرض السابعة السفلى، وهما مخلوقتان، قد عَلِمَ الله تعالى عددَ أهل الجنة ومن يدخلها، وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا تبليان أبدًا، بقائهما بقاء الله أبد الآبدين ودهر الداهرين.


الإيمان بالجنة والنار، هذا العنوان وهذه الفقرة تحتها مسائل:

المسألة الأولى: الإيمان بالجنة والنار أصل من أصول أهل السُنَّة، وأنهما مخلوقتان، قول البربهاري رحمه الله تعالى مخلوقتان: يعني أن خلقهما قد تمّ، خلق الجنة والنار قد تمّ، ولا يُعلم متى خلقهما الله سبحانه وتعالى، وخلْقُهُما متقدم على خلق آدم عليه السّلام، وعبّر البربهاري رحمه الله تعالى بأن الجنة والنار لا تفنيان وهذا حق، فإن الجنة خلقت للبقاء، والنار خلقت للبقاء، والأبدية للجنة والنار مما أجمع عليه أهل السُنَّة.

المسألة التي تليها مكان الجنة والنار: أما كون الجنة فوق السماء السابعة؛ فهذا ظاهر من دلالات النصوص، ولهذا قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا سألتم الله؛ فاسألوا الله الفردوسَ، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»(1)، لا إشكال في ذلك، وأما مكان النار؛ فالحق والله أعلم أنه لم يأت دليل صحيح صريح في تعيين مكان جهنم ومكان النار، فيُتوقّف فيه على دلالات النصوص، والنصوص لم تدل على هذا التعيين.

المسألة التي تليها: هي ما يتعلق بالجنة والنار - أوصاف الجنة والنار -، أن الجنة والنار حق كما قد عبّر المؤلف رحمه الله تعالى، كما جاء في الحديث وأنهما مخلوقتان وموجودتان، وأن الجنة فوق السماء السابعة والنار حيث يعلمها الله سبحانه وتعالى، وأن الرسول رآهما حقًا، رأى الجنة ورأى النار، وأنهم تتكلمان وتتحاجّان، كما ورد في الحديث «تحاجّت الجنة والنار، فقالت النار: أُوثرت بالمتكبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس»(2) الحديث، من أوصافهما أن الله تعالى خلق لكل منهما أهلًا، وأن عليه سبحانه وتعالى امتلاؤهما - امتلاء الجنة والنار -، كذلك من الأوصاف التي وردت أن لكل واحد من الخلق منزل في الجنة وآخر في النار - نسأل الله السّلامة والعافية -، من أوصاف الجنة والنار أن الجنة حُفَّت بالمكاره – مكروهات النفوس -وأن النار حُفّت بالشهوات، كذلك مما ورد في الأحاديث أن الله جعل للنار نفَسين في الصيف والشتاء، فنفَس النار في الصيف هو الحرّ، وفي الشتاء هو الزمهرير(3)، كذلك ما جاء في أوصافهما – الجنة والنار - أنهما خالدتان لا تفنيان، كذلك عِظَم اتساع الجنة، فإن الجنة واسعة، قال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ(4)، ولا يشك إنسان أن هذا التعبير يدل على عظمتها، كذلك من أوصاف النار أن النار لا تزال تطلب الامتلاء؛ ولا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمَه فتقول: قط قط، وينزوي بعضها على بعض، وقط قط يعني يكفيني، فهذا فيما يتعلق بمسائل المتعلقة بالجنة والنار.


(1) صحيح البخاري (2790).
(2) صحيح البخاري (4850).
(3) صحيح البخاري (537).
(4) الحديد: 21.


 مواد ذات صلة: