موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بالصراط على جهنم

والإيمان بالصراط على جهنم، يأخذ الصراط من شاء الله ويجوز من شاء الله، ويسقط في جهنم من شاء الله، ولهم أنوار على قدر إيمانهم.


هذا العنوان: الإيمان بالصراط على جهنم، وهنا المسألة الأولى فيما يتعلق بمسائل الصراط؛ أن الصراط معناه الطريق في اللغة، وهذا الصراط طريق موضوع على ظهر جهنم، وهو طريق يوصل من العرصات -عرصات المحشر- طريق يوصل من أرض العرصات من أرض المحشر إلى ما قبل دخول الجنة، هذا الصراط وهذا العبور وهذا الورود ورد في قول الله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(1)، الصراط المذكور في كلام الله عزّ وجلّ هو الورود على جهنم على الصحيح من أقوال أهل العلم – عند التحقيق - فإن الورود هو المرور على الصراط، كما صرح بذلك جمع من أئمة السلف رحمهم الله تعالى.

المسألة التي تليها: الصراط جاء ذكرُه مجملًا في كلام الله عزّ وجلّ، وأما في سُنَّة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجاءت له أوصاف، فجاء في أوصافه أنه دقيق جدًا، وأنه أدق من الشعرة وأحدُّ من السيف، وأنه طويل، وأن على جنباته كلاليب أمثال شوك السعدان -وهذا الشوك يعرفه أهل البوادي-، وهذه الكلاليب تخطف الناس بقدر ما قدَّر الله عزّ وجلّ، فمن خطفته تلك الكلاليب وقع في جهنم - والعياذ بالله -، والأنبياء هم أنبياء الله قد اصطفاهم الله تعالى يقولون قبل عبور هذا الصراط: اللهم سلّم سلّم، فلا سلامة في هذا اليوم إلا لمن سلّمه الله تعالى، والقدرة على المرور والقدرة على تجاوز هذه الأهوال بحسب الأعمال الصالحة، لهذا المرور على هذا الصراط بحسب أعمالهم، جاء في الروايات أنه دَحْضٌ مزلّة، زلق، يزلق فيه الإنسان، ولا ثبات إلا لمن ثبته الله على ذلك الصراط.

قال المؤلف البربهاري رحمه الله تعالى: ولهم أنوار على قدر أعمالهم وإيمانهم، جاء في صحيح مسلم «أنه يُعطى نورًا»(2) عند المرور على الصراط يعطى نورًا، وعند الحاكم «أن هذا النور منهم من يكون نوره مثل الجبل»(3)  ثم ما دون ذلك حتى منهم ما يكون نوره على طرف إبهامه، يضيء تارة ويطفئ تارة أخرى، فالأمر خطير، جدُّ خطير، جاء في الروايات في صحيح مسلم أن «الرحم والأمانة على جنبتي الصراط»(4)، ولهذا سبحان الله هذه الأمور سوف تتمثل أمام الإنسان، صلة الرحم والأمانة التي تقل في الناس، هذه الأمانة - نسأل الله السّلامة والعافية – تكون على جنبي الصراط، فمن كان واصلًا لرحمه أمينًا يؤدي الأمانة فهو حري مع إيمانه بالله عزّ وجلّ أن يمر مرورًا كريمًا، أما صفة المرور فجاء في الروايات أن الناس يمرّون فيه بأشكال فمنهم من يمرّ كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كأجواد الخيل، ومنهم من يزحف زحفًا، منهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يركض ركضًا، بحسب الأعمال، كما أن الناس يتفاوتون في أعمالهم وفي إيمانهم يكون مرورهم على الصراط بحسب أعمالهم وإيمانهم.


(1) مريم: 71، 72.
(2) صحيح مسلم (191).
(3) صحيح. الحاكم (3424). صحيح الترغيب والترهيب (236/3).
(4) صحيح مسلم (195).


 مواد ذات صلة: