موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بالميزان يوم القيامة

والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن فيه الخير والشر، له كِفتان وله لسان.


الإيمان بالميزان هذه عقيدة، وأنه ميزان حقيقي وله كفتان، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(1)، وقال صلّى الله عليه وسلّم في إثبات الميزان: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن؛ خفيفتان على اللسان؛ ثقيلتان في الميزان»(2) -يعني في الميزان يوم القيامة- ويدل على أن له كفتان حديث البطاقة المشهور قال في الحديث : «فيُخرج له بطاقة فيها: لا إله إلا الله، فتوضع السجلات في كفة»(3) فدل على أن له كفتان، والكفة الأخرى السيئات فترجح كفة لا إله إلا الله بها، أما ما ورد عن البربهاري رحمه الله تعالى قال: كفتان ولسان، واللسان الذي يكون بين الكفتين، وقد ذكر جمعٌ من أهل العلم هذه اللفظة، وهي أن للميزان لسان، منهم ابن قدامة رحمه الله تعالى في اللمعة، ولكن عند التحقيق والنظر فلم نجد إثبات هذا اللسان في نص شرعي، ولكن هو مفهوم من معنى اللفظ، فلعل الأئمة رحمهم الله تعالى أنه لا يكون ميزان إلا بلسان؛ ووجود الكفتان فلا بد أن له لسان، أما ما يوزن في هذا الميزان؛ فالذي جاء في الروايات أنه يوزن عمل الإنسان، وكذلك جاء في الأحاديث والروايات أنه يوزن صحائف الأعمال، وكذلك صاحب العمل يوزن، وهذا كما ورد في حديث عبد الله بن مسعود «إنكم لتعجبون من دقة ساقي عبد الله بن مسعود، وإنهما في الميزان أثقل من جبل أحد»(4)، وورد في الحديث «يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم السمين لا يساوي عند الله سبحانه وتعالى جناح بعوضة»(5)، أو كما ورد في الحديث، فإذًا العمل يوزن، وصحائف الأعمال توزن، وصاحب العمل يوزن، وهذا يدلك على عدل الرب سبحانه وتعالى، بل على عظيم عدل الرب سبحانه وتعالى، فإن الرب سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة كما أخبر سبحانه وتعالى، ويوم القيامة هو يوم الحساب والعدل العظيم.


(1) الأنبياء: 47.
(2) صحيح البخاري (6682).
(3) صحيح. الترمذي (2639). الصحيحة (135).
(4) صحيح. الأدب المفرد (237). صحيح الأدب المفرد(176).
(5) صحيح البخاري (4729).


 مواد ذات صلة: