موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

التحذير من البدع

واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السُنَّة مثلها، فاحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.


هذه وصية عظيمة من البربهاري رحمه الله تعالى في التحذير من البدع، ولهذا يُمكن أن نُعَنْوِن لهذا العنوان بمسألة نقول: إحياء البدع إماتة للسُّنَن، إحياء البدعة إماتةٌ للسُنَّة، فكلما أحييت بدعة مات من السُنَّة ما يقابلها أو ما يماثلها، وروي في هذا الباب أحاديث ولكنها لا تسلم من مقال، حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "لا يذهب من السُنَّة شيء؛ حتى يظهر من البدعة مثله"(1) أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها، وكذلك ورد مرفوعًا وفيه مقال «لا يُحْدِثُ رجل في الإسلام بدعة إلا تَرَك من السُنَّة ما هو خير منها»(2)، طبعًا هذا الحديث فيه ضعف، وثمّ آثار في هذا الباب مثلما جاء عن عبد الله بن عباس "ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا سُنَّة"(3) والمعنى صحيح، المعنى صحيح لأن الناس حينما يتعلقون بالبدعة لا شك أنهم يهملون ماذا؟ يهملون السُّنَن، وهكذا تموت السُنَّة، تموت السُنَّة بإحياء البدعة، ولهذا البدعة يفرح بها الشيطان ويلذ بها ويحب ظهور هذه البدعة، والناس لهم تعلق بالبدع أعظم من تعلقهم بالسُّنَن بسبب أنها تميل لها الأهواء وتزينها الشياطين، والناس - سبحان الله - في البدع يتفانون في ذلك، تجدهم ربما يصنفون مصنفات في الدفاع عن هذه البدعة، وعلى سبيل المثال بدعة المولد النَّبويّ التي يتعلق بها أهل الإسلام للأسف، فتجدهم ينافحون عنها ويكتبون ويثيرون الشبهات، وفي المقابل تجد أن هؤلاء الذين يُحيون هذه الموالد هم من أبعد الناس عن السُنَّة، واقع عملي على مفارقتهم للسُنَّة، نعم.


(1) لا يصح، وهو مرفوع، العلل المتناهية لابن الجوزي (1/ 135).
(2) البدع لابن وضاح (2/ 81).
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 103).


 مواد ذات صلة: