موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح العقيدة الواسطية

  

مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ

وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ: التَّصْدِيقُ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَمَا يُجْرِي اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ؛ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَالْمُكَاشَفَاتِ وَأَنْوَاعِ الْقُدْرَةِ وَالتَّأْثِيرَاتِ، وَالْمَأْثُورِ عَنْ سَالِفِ الْأُمَمِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهَا، وَعَنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ فِرَقِ الْأُمَّةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.


ذكر بعد ذلك ما يتعلق بكرامات الأولياء، وكرامات الأولياء يُراد بها ما يجريه الله تعالى على يد المؤمنين الصالحين وهم الأولياء من خوارق العادات كما ذكر الله تعالى في شأن مريم وما وقع لها، وفي شأن أهل الكهف، وما أبقاهم الله تعالى به مع أن الشمس كانت تُمَال وتُبعد عنهم بأمر الله تعالى قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ(1)، فقد يجعل اللهُ تعالى في هذه الأُمَّة، ووقع أيضًا في الأمم السابقة، ووقع في الصحابة رضي الله عنهم ووقع ولا يزال يقع من كرامات الأولياء، والأولياء كما في القرآن ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(2)، المؤمن المتقي هو ولي لله تعالى، ثم يتفاوتون في مقدار الولاية، فقد يجري الله تعالى على أيديهم شيئًا من هذه الخوارق سواءً من العلوم أو من القُدَر بأن يُقْدِرَ اللهُ تعالى هؤلاء على ما شاء إما بإكرام محض وإما لحاجة أو لنصر الدين؛ فيجري الله تعالى على أيديهم ما هو من الخوارق، وهذه الخوارق التي تقع للأولياء هي آيات للأنبياء، لأنه لولا ولايته واتّباعه لهذا النَّبيّ لمَا وقع له ما وقع، فتكون دليلًا وآية من آيات الأنبياء، وهي موجودة إلى يوم القيامة، والتفصيل غير وارد الآن لأن الوقت أزِفَ.


(1) الكهف: 17.
(2) يونس: 62، 63.


 مواد ذات صلة: