موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح العقيدة الواسطية

  

إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(1).

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ(2).

وَقَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ(3).

وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(4).


ذكر رحمه الله تعالى ما يتعلق بالرؤية، مما يثبته أهل السُّنَّة ويتفقون عليه إثبات رؤية المؤمنين لربهم تعالى، والآيات في هذا جلية جدًا، ﴿وُجُوهٌ﴾ والوجوه هي اتجاه النظر ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(5) بالضاد أخت الصاد من النضارة والبهاء والحسن، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة(6) بالظاء أخت الطاء من النظر، وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ(7)، ثبت عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما رواه مسلم «الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله»(8)، وكما قلنا قبل قليل أيها الأخوة القرآن فسَّر النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم منه آيات، فإذا فسره النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أغنانا عن تفسير كل أحد، ولهذا هذه التفاسير التي أتت لاحقًا من تفاسير المعتزلة وغيرهم تخالف تفسير النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الثابت الصحيح في صحيح مسلم حيث فسّر الزيادة بالنظر إلى وجه الله عزّ وجلّ، فإذا جاءت المعتزلة وقالت: لا، الزيادة المقصود غير النظر! أيعقل أن يُترك تفسيرُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لتفسير عَمرو بن عبيد ولتفسير واصل بن عطاء ولتفسير الزمخشري وعبد الجبار وأمثالهم من هؤلاء المبتدعة الضلال؟ تفسير النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مروي بالسند الصحيح في مسلم، فالرؤية مما يثبتها أهل السُّنَّة، وأنه سبحانه وبحمده مما أعدَّ كرامةً لأوليائه وهو أجلُّ وأعلى وأعظم الكرامات في الجنة أن ينظروا إلى رب العالمين سبحانه وتعالى الذين عبدوه على الغيب سبحانه، فأشوق وأعظم وألذّ نعيم أن يروا هذا الذي عبدوه سبحانه وبحمده وأخلصوا له في السِّرِّ وفي العلانية وأنفقوا أوقاتهم وأعمارهم في سبيل رضاه، فيدخلون الجنة فينظرون إليه سبحانه وبحمده، هذا أعلى نعيم أهل الجنة، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «أسألك لذّة النظر إلى وجهك»، ولهذا إذا جاء وقت النظر إليه سبحانه وتعالى في الجنة ذهلَ أهلُ الجنة عن كل نعيم هم فيه وأقبلوا إلى النظر إلى الكريم المنَّان.

نبدأ إن شاء الله تعالى لاحقًا في الكلام على أدلة السُّنَّة إن شاء الله تعالى، نتحدث عنها في الغد وبقية الكتاب إن شاء الله في اليوم الذي يليه.

أسئلة

- الأخ يسأل يقول: لَبَّيْتُ بالحج في العام السابق دون لبس ثياب الإحرام؛ فماذا يلزمني الآن؟

أولًا: لاحظ أمرًا مهمًا جدًا، إذا كان هذا ما طرأ عليك إلا بعد انتهاء الحج فاتركه لأن هذا من الوسوسة، لكن ما طرأت المسألة إلا لاحقًا، أما إذا كنت تقول: أنا متذكر في أثنائها؛ فيقال: الحج يكون صحيحًا لكن تكون تلبست بمحظور من محظورات الإحرام، لكن انتبه إذا كان هذا الخاطر ما أتاك إلا بعدما انتهى الحج، ثم لمَّا أتيت من شهر أو شهرين قلت: الظاهر أني كنت كذا، هذا من الشيطان، قال أهل العلم: - عندنا قاعدة - إذا انتهت العبادة بيقين، متأكد أنك صليت، متأكد أنك توضأت، ثم لما مضيت قلتَ: يمكن أني تركت ركعة، يمكن أني ما مسحت رأسي، اترك هذا لأن العبادة انتهت بيقين، فيكون هذا من الوساوس.

- يقول: إن من استدلوا على خلق القرآن - عياذًا بالله - استدلوا بقوله ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ(9).

هذا من عجائب استدلالاتهم، الله بأسمائه وبصفته سبحانه وتعالى، لهذا يجوز أن تحلف باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته فتقول: وعزّة الله، فالله عزّ وجلّ إذا قلنا الله بذاته وأسمائه وصفاته هو خالق كل شيء سبحانه، والعجيب في المعتزلة الذين يقولون هذا يستدلون بهذا على أن القرآن مخلوق أنهم يقولون: إن الله تعالى لا يخلق أفعال العباد مع أن أفعال العباد داخلة في قوله ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾، فلو كانوا صادقين في الاستدلال لاستدلوا بها مطلقًا، لكن يقولون: أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى، وإنما يقولون: العباد هم الذين يخلقون أفعالهم، فلو كانوا صادقين في أن الآية شاملة في زعمهم لاستدلوا بها على أفعال العباد، لكن إذا قلنا: الله خالق كل شيء؛ فالله عزّ وجلّ خالق كل شيء مخلوق، والله تعالى يقول: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(10)، فالله تعالى بأسمائه وصفاته هو الخالق، وما سواه تعالى هو المخلوق فهو خالق كل شيء مخلوق.

- يسأل عن صلاة الجنازة إذا رُئِيت؟

من أهل العلم من يرى أن حديثها ثابت، الحديث ثابت، من أهل العلم من يرى أن حكمها باق، ومنهم من يرى أنه منسوخ، وأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قام ثم قعد، ومنهم من يقول: إنه يُقام مطلقًا؛ حتى لو كانت الجنازة لغير مسلم لا إكرامًا له ولكن لأجل الموت كما في الحديث «إن في الموت لفزعًا»(11).

- يتكلم عن موضوع الأقيسة وذكرناه.

- وكذلك الإلحاد في الأسماء والصفات ذكرناه في الأمس.

- يقول: مَنْ وضع هذه العناوين في هذه العقيدة؛ هل هو من صنيع شيخ الإسلام؟

لا أظن، أظن من الشراح.

والله تعالى أعلم، وصلّى الله على محمد وسلّم.


(1) القيامة: 22، 23.
(2) المطففين: 24.
(3) يونس: 26.
(4) ق: 35.
(5) القيامة: 22.
(6) القيامة: 23.
(7) يونس: 26.
(8) صحيح مسلم (181).
(9) الأنعام: 102.
(10) النحل: 17.
(11) صحيح مسلم (960).


 مواد ذات صلة: