موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فتاوى الصيام

  

الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الكلمات والمحاضرات / فتاوى الصيام

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فنقول: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا تقبل صيامنا، ربنا تقبل قيامنا، ربنا تقبل عباداتنا، ربنا اجعلنا من عبادك المخلصين، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

أيها الأخوة، أيها الأبناء، أيها الشباب، أيها الرجال، أيها النساء، نحن الآن في موسم من مواسم الآخرة، الذي يتسابق فيه الناس بأعمالهم، والذي يحرصون فيه على أن يكونوا من السعداء، وعلى أن يكونوا من عباد الله الأبرار، الذين أعد الله لهم الجنة، ونجاهم من النار، بقوله تعالى: ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾(1)، وبقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾(2).

أقول: إن هذا الموسم موسم المسابقة، موسم المنافسة، موسم الأعمال الصالحة، التي إذا تسابق فيها المتسابقون أصبحوا من عباد الله الصالحين.

قسم الله تعالى في أول سورة الواقعة، قسم الناس إلى ثلاثة أقسام، قال الله تعالى: ﴿ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾(3)، فالسابقون هم السابقون في الخيرات، جعلهم الله تعالى المقربين، أي الذين يقربهم إلى رضوانه، وإلى كرامته، ﴿ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾(4)؛ لأنهم سبقوا، سبقوا إلى الخيرات، وسابقوا غيرهم، وصاروا من المحبين للعبادات، الذين يتسابقون إليها.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾(5).

يسارعون في الخيرات، فمن المسارعة، المسارعة إلى المشاريع الأعمال الخيرية، المسارعة والمسابقة إلى المساجد، هذه من المسارعة إلى الخيرات، والمسارعة بكثرة النفقات والصدقات في سبيل الله، هذه من النفقة ومن الأعمال الصالحة، ومن المسابقة إلى الخيرات.

كذلك المسابقة في هذه الليالي، بهذه الصلاة، أو بهذا القيام، الذي يتقرب به العباد في هذا الشهر، من المسارعة إلى الخيرات، من المسابقة إليها، والتي يرجها أن يكون الأجر فيها أعظم.

كان السلف الصالح رحمهم الله يخشعون في هذه الصلاة ويطيلونها، لما أمرهم عمر رضي الله عنه أن يصلوا في هذه الليالي التزموا بذلك، وداوموا عليه، كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلون متفرقين، يصلي عشرة ساعة أو ساعتين، ثم يصلي عشرة في موقع آخر، وهكذا يصلون أوزاعًا.

فلما رآهم عمر رضي الله عنه، جمعهم على إمام واحد، جمعهم على أُبي بن كعب في مسجد، وعلى أَبي تميم الداري في مسجد، وأمرهم أن يصلوا ثلاثًا وعشرين ركعة، بما في ذلك الوتر.

فكانوا يطيلون، يصلون أربع ركعات في ساعة، ثم يستريحون، ثم يصلون أربع ركعات، ويستريحون، بعدها أربع ركعات ويستريحون، وهكذا إلى أن يتموا عشرين ركعة، يستريحون بعد كل أربع ركعات؛ لأنهم يطيلونها، ولما كثرت استراحاتهم، سموها تراويح، أي من التروح الذي هو الاستراحة.

هكذا ذكروا أنهم يطيلون القراءة، يقرأ القارئ سورة البقرة في ثماني ركعات، وإذا قرأها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أنه قد خفف، ومع ذلك يواصلون.

وقدوتهم نبيهم صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يطيل الركعات، يطيلها حتى أنه في ليلة صلى وقرأ سورة البقرة، ثم سورة النساء، ثم سورة آل عمران في ركعة في قيام واحد، وأطال أيضًا في الركوع وفي السجود.

وهكذا أيضًا في ليلة أخرى - النبي صلى الله عليه وسلم - يخبر ابن مسعود، وابن مسعود شاب – يقول: فلما قرأ نحو مائة آية من سورة البقرة هممت أن أجلس وأتركه. ولكن تحامل وصبر.

أقول: كل هذا من رغبتي في هذه الصلاة، استمروا هكذا يصلون، ويستريحون بعد أربع ركعات، ثم إن أهل مكة إذا صلوا أربع ركعات يقولون بدل ما نجلس نقوم ونطوف بالبيت سبعة أشواط، ثم نعود ونصلي أربعًا، ثم نطوف سبعة أشواط، ثم نرجع نصلي أربعًا، وهكذا، يطوفون أربع مرات، ولما علم بهم أهل المدينة قالوا نزيد حتى ندركهم، نزيد بدل كل سبعة أشواط أربع ركعات، فأوصلوا صلاتهم إلى تسع وثلاثين ركعة، يمدونها إلى أن ينصرفوا قرب الفجر، أو قرب السحور، إذا انصرفوا إلى أهلهم قالوا: عجلوا السحور، عجلوا لنا السحور حتى لا يفوت.

وقد فعلوا ذلك، كما فعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم، صلى بهم مرة إلى نصف الليل، ثم صلى الليلة الثانية إلى ثلثي الليل، ثم في الليلة الثالثة يقول: حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، يعني السحور.

هكذا، عُلم بذلك أنهم يرغبون في هذه الصلاة ولا يلمونها، بل يطيلونها، ولا تشق عليهم مهما أطالوها، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بطول القيام، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾(6)، فهكذا امتثل، قال في آخر السورة: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾(7) ، أي قريبًا من ثلثي الليل، ﴿ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾(8)، فهكذا عباد الله، علينا أن لا نمل من هذه الصلاة في هذه الليالي، لما فرض الله تعالى صيام هذا الشهر، سن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيام هذه الليالي، سن قيامها، وصار ذلك مشروعًا مع أنه كان صلى الله عليه وسلم يقوم في الليالي في السنة كلها، ولكن لرمضان مزية وخصوصية اقتضت أنه يسارع العباد فيه إلى هذا الخير الذي هو قيام الليل.

ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: « من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، شرط ثلاثة شروط، الشرط الأول: إتمام القيام. ولكن يحصل بقيام ما تيسر، ولو ساعة أو ساعتين من كل ليلة، يحصل أنه قام رمضان.

الشرط الثاني: الإيمان، يحمله على ذلك إيمانه بأن هذه عبادة وبأن الله يحبها، وبأن سبحانه يُتعبد بهذه العبادة، ذلك لأن هذه العبادة جنسها محبوب عند الله، الذي هو جنس هذه الصلاة، فإنه محبوب عند الله تعالى.

نعرف أن الله تعالى فرض جنس الصلاة، ألا وهي الصلوات الخمس، وأنه ذكر فائدتها، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(9) ، استعينوا بالصلاة، فكيف تستعينون بها؟ تواظبون عليها وتحبونها فرضًا ونفلاً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، أي كلما حزبه أمر، وكلما ورد عليه شيء له أهمية، لم يجد علاجًا إلا الصلاة، فيبادر بالصلاة، يبادر إليها، ويجد فيها لذته وراحته.

روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: « الظمآن يروى والجائع يشبع، وأنا لا أشبع من الصلاة». هكذا لا أشبع من الصلاة، صدق صلى الله عليه وسلم، مع أن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قام الليل على قدميه حتى تفطرت قدماه، فقالوا له: أتفعل هذا وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: « أفلا أكون عبدًا شكورًا» .

هكذا، ذكر أن ذلك من شكر الله، وأنه من عبادة ربه، الذي أمر عباده بهذه العبادة، هذه الصلاة، فيها خشوع، يخشع فيها المصلون، ولذلك بدأ صفات المفلحين بذلك في قول الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(10)، بدأ ذلك بخشوعهم في الصلاة، والخشوع هو السكون فيها، والطمأنينة، والركود فيها، وعدم العجلة، ولكن لا بد من حضور القلب، ومن خشوع القلب، ومن سكون الجوارح.

ولذلك رأى حذيفة رضي الله عنه رجلاً يحرك يداه ورأسه ورجلاه، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه! أي ما تحركت هذه الجوارح واضطربت.

فعرف بذلك أن الخشوع في القلب، وبذلك بأن يحضر الإنسان قلبه ولبه في الصلاة، عند كل حركة، وعند كل كلمة، إذا قرئ القرآن، أو استمع إليه، أحضر قلبه فيه، وتابع الكلمات، وتابع الآيات، واستحضر مدلول كل آية، وإذا وقف في هذه الصلاة، وقف بقلب حاضر، وقف مستكينًا، متواضعًا، متذللاً لربه.

وهكذا إذا ركع، هذا الركوع الذي هو الانحناء في القيام، تذلل وخشوع، واستكانة، وتواضعًا لله تعالى، يستحضر بهذا الركوع أنه بين يدي ربه، وأن ربه أمره بذلك، وأنه يتقرب بذلك كعبادة يحبها الله تعالى منه، ومن سائر عباده، ولذلك لا يجوز الركوع لأي أحد، لا يجوز الركوع إلا لله تعالى، وهكذا أيضًا السجدتان.

السجود من أفضل العبادات، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أقرب ما يكون من ربه وهو اسجد»، يعني ليكون ذلك أدعى لخشوعه. كيف لا وهو قد وضع جبهته ووجهه على الأرض، الوجه أشرف أعضاء الجسد، وأعلاها، فإذا وضع جبهته على الأرض، ووضع أيضًا يديه ورجليه، كان ذلك أدل على الخشوع، وأدل على الاستكانة، وأدل على التواضع، بحيث أنه يكون محبًا لهذه العبادة، ولهذا إذا سجد يدعو ويذكر ربه، يقول: سبحان ربي الأعلى، أي ربنا الأعلى، الذي له العلو، علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، أي بكل أنواع العلو، فأنا يارب أنا عبدك، أنت الأعلى، أنا عبدك الذليل، أنا عبدك الفقير، أنا عبد المتواضع، أتواضع لك ياربي، وأستكين، وأسألك أن ترفع شأني، وأن ترفع ذكري، وأن تجازيني على هذا التواضع، وعلى هذا التذلل، هذا بالنسبة إلى الأفعال التي في هذه الصلاة.

كذلك أيضًا الأقوال التي يأتي بها العبد في هذه الصلاة، فإنه بلا شك يقرأ القرآن ويستفتح، يقرأ الفاتحة، يسبح، بقوله: سبحان ربي العظيم، وبقوله: سبحان ربي الأعلى، وبالثناء على الله بقوله: ربنا ولك الحمد، وبالتشهد، بقوله: التحيات لله.. إلى آخره، وهذه أذكار وأدعية، والذكر من أفضل ما يقرب العبد إلى ربه.

الله تعالى يحب الذاكرين، جاء في حديث قدسي أن الله يقول: « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»، فهذه كلها تجتمع في الصلاة، في الفرائض وفي النوافل.

هذه النوافل التي منها هذا القيام مما يحبه الله تعالى من عبده، في الحديث القدسي، أن الله يقول: « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».

هكذا إذا أحب الله العبد، متى يحبك؟ إذا تقربت بهذه النوافل، ومن جملة النوافل هذه التطوعات، هذه التراويح، وهذه الرواتب، التي يصليها العباد قبل الصلوات وبعدها، فنقول: إن على المسلم أن يكون مواظبًا ومحافظًا على عبادة ربه، وعلى كثرة الأعمال في مواسمها، ومن جملة المواسم شهر رمضان، الذي هو موسم من مواسم الآخرة، اغتنموا هذا الموسم، الذي هو من أسباب المغفرة، فمن لم يغفر له في رمضان، متى يغفر له؟

يمثلون ويقولون: الشجر إذا لم يبق فيه ثمر، لم يصلح إلا أن يقطع وتوقد به النار، فيكون حطبًا، فكذلك الذي لا يُغفر له مع كثرة وسائل وأسباب المغفرة، فعلينا أن نجتهد لنكون في رمضان من الذين يرجى أن يغفر الله ذنوبهم، وأن يعفوا عنهم.

نسأل الله لنا ولجميع المسلمين مغفرة الذنوب، وغفران الخطايا، وتكفير السيئات، ومضاعفة الحسنات، ربنا يا ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ولا تردنا بعد الدعاء خائبين، ولا تجعلنا من رحمتك محرومين، ولا عن باب رجاءك مطرودين، واجعلنا برضاك من الفائزين، ربنا تقبل منا صيام رمضان، وقيام رمضان، وتلاوة القرآن، يارب العالمين، ربنا تقبل منا قراءتنا وقيامنا وصيامنا يارب العالمين إنك على كل شيء قدير، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

القارئ:

أحسن الله إليكم وأثابكم، فضيلة الشيخ! لدينا بعض الأسئلة، وهذا السائل يقول: متى يقرأ المأموم سورة الفاتحة في الصلاة الجهرية، وهل تلزمه قراءة الفاتحة في صلاة التراويح؟

الشيخ:

لعلها تسقط إذا لم يكن هناك سكوت، وما ذاك إلا أن المؤمنين مأمورون إذا كانوا في الصلاة أن ينصتوا لقراءة الإمام، ينصتوا لذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾(11)، فإذا كان كذلك فإننا ننصت إذا قرأ الإمام، ولو لم نتمكن من قراءة الفاتحة، إن كان للإمام سكتات، إن كان يسكت بعد الفاتحة، اغتنمنا وقرأنا بسرعة لنكمل الفاتحة، ولو بقي آية أو آيتان أكملناها بعدما يقرأ الإمام، أما إذا لم يكن له سكتة فتسكت.

القارئ:

أحسن الله إليكم، هل يجوز صرف أموال الزكاة على طلبة العلم، وعلى الطلبة المعوزين لإجراء عمليات جراحية؟

الشيخ:

لعل ذلك جائز، ما ذاك إلا أنه من عمل الخير، لكن كل هذه الأشياء تصرف فيها الزكاة، التي بها مصلحة الإسلام والمسلمين، وشد لخلة المعوزين.

القارئ:

أحسن الله إليكم، يقول: نحن من دولة عربية، هل يجوز لنا إرسال زكاة الفطر إلى بلدنا، أو يلزمنا دفعها هنا؟

الشيخ:

أرى أنه يجوز إذا كانت بلادكم بحاجة، أهلها مستحقون، وفيها كثيرون من الفقراء المعوزين فلا مانع، لا مانع من ذلك.

القارئ:

أحسن الله إليكم، يقول: فضيلة الشيخ، أخذت عمرة في شهر شعبان، وسمعت أنه فيه اختلاف في جواز السعي، فهل علي شيء أم أن عمرتي صحيحة؟

الشيخ:

يكثر السؤال عن المسعى الجديد، والذي أختاره أنه يجوز؛ يجوز السعي فيه، وما ذاك إلا أن الدولة ما أقدمت عليه، وأنفقت فيه نفقات طائلة إلا وقد تُحقق جائزٌ السعي فيه، وقد رأينا ورأى غيرنا، كنت قبل ستين سنة، حججت، وفيما أتذكر أن الصفا ممتد، ممتد جهة الشرق، وهكذا أيضًا المروة، وشهد بذلك كثير أن الصفا ممتد إلى أن اتصل بالجبل، والجبل منتصب، والصفا منسطح وكذلك المروة، وإذا كان كذلك فلا مانع، وأيضًا لماذا شرع السعي؟ شرع لذكر الله؟ ليس تعظيمًا لهذه الحجارة، الصفا والمروة ليس تعظيمًا لها، ولا توقيرًا، ولكن لذكر الله، وحدد له هذا المكان.

تقول عائشة رضي الله عنها: إنما شرع الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله.

القارئ:

أحسن الله إليكم، يقول: إذا عطس المأموم خلف الإمام، والصلاة جهرية، فهل يقول الحمد لله سرًا أم جهرًا؟

الشيخ:

يقول ذلك سرًا، الصلاة ليس فيها جهر للمأمومين بالعبادات.

القارئ:

أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم تصوير صلاة التراويح وبثها في بعض القنوات الفضائية.

الشيخ:

لعل ذلك جائز، كما هو مشاهد في صلاة التراويح في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، فإنها تنقل إلى شرق الأرض وغربها، عبر هذه القنوات؛ ليراها المصلون ويستفيدون منها، الذين يجهلون في كثير من البلاد الإسلامية لا يعرفونها، فإذا نُقلت إليهم عبر هذه القنوات أولاً علموا سنيتها وشرعيتها، ثانيًا يعرفون كيفيتها، ثالثًا: يستفيدون بسماع القرآن، وبسماع الأدعية التي فيها، فهذا الذي نختار.

القارئ:

أحسن الله إليكم، يقول: صلى مسافرٌ قبل دخول الوقت، وبعد أن فرغ من صلاته بدقائق سمع الأذان فماذا عليه؟

الشيخ:

ينظر في ذلك الوقت، إن كان مما يجوز تقديمه كالعصر والعشاء، فإنه لا يُعيد، وإن كان مما لا يجوز تقديمه كالظهر والمغرب، والفجر، فإنه يُعيد تلك الصلاة التي صلاها قبل الوقت.

القارئ:

يقول: أحسن الله إليكم، تحضر النساء بدون محرم إلى المصلى الذي تؤدى فيه صلاة التراويح، فهل عليها شيء؟

الشيخ:

أرى أنه لا حرج عليها، لا شيء عليهن، لأن المسافة قصيرة، سواء جاءت مع أختها، أو مع جارتها في سيارة أو جاءت ماشية إلى المسجد، فقد كان النساء في العهد النبوي، يأتين إلى المسجد من مسافات، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم أزواجهن، قال: « لا تمنعوا إماء مساجد الله».

القارئ:

أحسن الله إليكم، يقول: أملك قطعتي أرض، وبعتها، وسددت ما علي من بعض الديون، واشتريت لي سيارة، واشتريت بعض الأسهم التي أريد الربح فيها، ولم يتبق لدي سوى عشرون ألف ريال، كيف أزكي ما يجب علي زكاته، علمًا أنه يوجد لدي دين أسدده على أقساط؟ وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ:

تزكي هذه العشرين التي بقيت، وتزكي الأسهم، الأسهم التي اشتريت، وأما الديون التي أنت أوفيتها، فلا زكاة فيها، وكذلك السيارة.

القارئ:

أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 


 

(1) الإنسان: 6.

(2) الانفطار: 13.

(3) الواقعة: 8- 10.

(4) الواقعة: 11، 12.

(5) المؤمنون: 57- 61.

(6) المزمل: 1- 4.

(7) المزمل: 1- 4.

(8) المزمل: 20.

(9) البقرة: 135.

(10) المؤمنون: 1، 2.

(11) الأعراف: 204.