موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة

فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فصل وإذا طلق حر من دخل أو خلا بها أقل من ثلاث أو عبد واحدة لا عوض فيهما فله ولولي مجنون رجعتها في عدتها مطلقا، وسن لها إشهاد وتحصل بوطئها مطلقا، والرجعية زوجة في غير قسم، وتصح بعد طهر من حيضة ثالثة قبل غسل، وتعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها، ومن ادعت انقضاء عدتها وأمكن، قُبل لا في شهر بحيض إلا ببينة، وإن طلق حر ثلاثا، أو عبد اثنتين لم تحل له حتى يطأها زوج غيره في قُبُلٍ بنكاح صحيح مع انتشار، ويكفي تغييب حشفة ولو لم يُنزل، أو يبلغ عشرا لا في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو ردة.

فصل والإيلاء حرام، وهو حلف زوج عاقل يمكنه الوطء بالله أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته الممكن في قُبُل أبدا، أو مطلقا أو فوق أربعة أشهر، فمتى مضى أربعة أشهر من يمينه ولم يجامع فيها بلا عذر أمر به، فإن أبى أمر بالطلاق، فإن أمتنع طلق عليه حاكم، ويجب بوطئه كفارة يمين وتارك الوطء ضرارا بلا عذر كمول.

فصل والظهار محرم، وهو أن يشبه زوجته أو بعضها بمن تحرم عليه أو بعضها، أو برجل مطلقا لا بشعر وسن وظفر وريق ونحوها، وإن قالته لزوجها فليس بظهار وعليها كفارته بوطئها مطاوعة، ويصح ممن يصح طلاقه ويحرم عليها وطء ودواعيه قبل كفارته، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ويكفر كافر بمال وعبد بالصوم وشرط في رقبة كفارة ونذر عتق مطلق الإسلام وسلامة من عيب مضر بالعمل ضررا بينا ولا يجزئ التكفير إلا بما يجزئ فطره، ويجزئ من البر مد لكل مسكين ومن غيره مدان.


ذكر في هذا الفصل ما يملكه من الطلاق، وكيف إذا طلق العدد الذي يملكه، والفرق بين الحر والعبد، ومتى يراجع ومتى لا يقدر على الرجعة، وحكم الرجعية وحكم ادعاء المرأة انقضاء عدتها، وإذا طلق الطلاق الذي يملكه فماذا يفعل؟ متى تحل له إذا طلقها ثلاثا أو عدد اثنتين، وصفة النكاح الذي يحلها للزوج الأول، والذي لا يحلها هذه المسائل في هذا الفصل.

يقول " وإذا طلق حر من دخل بها أو خلا بها أقل من ثلاث أو عبد واحدة لا عوض فيهما، فله ولولي مجنون رجعتها في عدتها مطلقا".

إذا طلق الحر واحدة وابتدأت في العدة، فله أن يراجعها ما دامت في العدة، يأتينا أقسام المعتدات قال الله تعالى: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1) أي طلقوهن في زمن يستقبلن العدة ويقول تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرْتَانِ (2) يعني: الطلاق الرجعي الذي يملك مراجعتها ثم قال: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ (3) أي الزوج أحق برد الزوجة في هذه المدة التي طلق فيها واحدة أو طلق اثنتين.

فإذا طلقها الطلقة الأولى، ابتدأت في العدة إذا كانت عدتها ثلاث حِيَض، الحيض الثلاث عادة تكون في ثلاثة أشهر، غالب النساء تحيض في كل شهر مرة، ففي هذه الحال يطلقها قبل الحيضة الأولى، وبعدها قبل الحيضة الثانية، وبعدها الحيضة الثالثة، وله أن يراجعها أيضا يراجعها في هذه المدة، حتى قال بعضهم لو راجعها بعد ما طهرت من الحيضة الثالثة وقبل أن تغتسل صحت رجعتها، حتى ذكروا أن رجلا طلق امرأته وتركها ولما طهرت من الحيضة الثالثة، وأخذت ماءها وسدرها وتجردت للاغتسال وقبل أن تغتسل طرق الباب عليها وقال: يا فلانة إني راجعتك، فقالت إني قد حضت ثلاث حيض، فترافعا إلى بعض الصحابة فأثبت الرجعة، وهكذا أيضا بعد الحيضة الثانية قبل الحيضة الثالثة أو قبل الطهر منها.

" إذا كان الطلاق رجعيا" متى يكون الطلاق رجعيا؟ إذا طلق واحدة حر أو عبد، أو طلق اثنتين وهو حر، فإن الطلاق رجعي، وتسمى المرأة رجعية، يعني تصح رجعتها، هذا سبب تسميتها رجعية، أنه يقدر على مراجعتها، وإذا راجعها، فإنها على ما بقي لها من الطلقات، إذا طلقها وهو يملك ثلاثا طلق واحدة ثم راجعها بدون عقد أو تركها إلى أن انتهت عدتها، ثم جدد العقد فإنه يبقى له طلقتان، فإذا طلق الثانية ثم راجعها وهي في العدة، أو بعد العدة بعقد جديد، ثم استعادها ورجعت إليه حتى ولو بعد زوج لا يبقى له إلا واحدة، لأنه قد طلق اثنتين يبقى له طلقة واحدة.

كذلك أيضا العبد إذا طلق واحدة، فإن له أن يراجعها في العدة، وله أيضا أن يؤخر رجعتها ويجدد العقد بعد انتهاء العدة، إذا كانت زوجته أَمَةً فعدتها طلقتان، إذا انتهت من الطلقتين، يعني ما يملك إلا طلقتين العبد، إذا طلق طلقتين حرمت عليه، إذا كانت الزوجة أمة والزوج حر ملك ثلاث طلقات، وإذا كان الزوج عبدا والمرأة حرة لم يملك إلا طلقتين، هكذا الفرق بين الحر والعبد.

فإذا كان الزوج الذي طلق قد دخل بزوجته أو خلا بها، وكان طلاقه واحدة أو اثنتين، أو العبد طلقة واحدة وكان الطلاق بغير عوض، فله الرجعة.

المحترزات قوله: " من دخل بها" إذا طلقها قبل أن يدخل فهل له رجعة؟ ليس له رجعة؛ لأن غير المدخول بها ليس لها عدة لا عدة لها قال تعالى: ﴿ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (4) فإذا عقد عليها ثم طلقها قبل الدخول، ففي هذه الحال بانت منه لوامتنعت وقالت لا أريده، فلها ذلك، فإذا أرادها فلا بد من تجديد العقد؛ لأنها انتهت، ولأنه لا يصح رجعتها، ولا يقدر على المراجعة، بانت منه بمجرد قوله قد طلقتها، هذا إذا لم يكن دخل بها ولا خلا بها.

كذلك قوله: "أقل من ثلاث" نعرف أنه إذا طلقها الثالثة بانت منه، فلا يقدر على نكاحها حتى برضاها وبعقد جديد، فضلا عن رجعتها بل تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، قوله: "لا عوض فيهما" أي لا عوض في فراق العبد، ولا عوض في فراق الحر، ويدل على أنه إذا كان الطلاق على عوض فلا رجعة.

إذا اشترت المرأة نفسها من زوجها وقالت: أنا أشتري نفسي منك بعشرة آلاف أو بعشرين ألفا، أو بهذا البستان أو بهذه العمارة، تريد أن تخلص نفسها وهو ما يسمى بالخلع، قبل ذلك فهل يقدر على الرجعة؟ لا يقدر، وما ذاك إلا أنها ما بذلت المال إلا للتخلص لو علمت أنه يستعيدها ما بذلت مالها، فهذه لا يقدر على رجعتها، ولأنه ليس لها عدة وإنما عليها الاستبراء.

ثم قوله: "ولولي مجنون" إذا كان الزوج مجنونا أو أصابه الجنون أو مرض أخل بعقله، بحيث إنه عادم للشعور ففي هذه الحال نقول: إن وليه يقوم مقامه، فإذا طلق عليه الحاكم، فلوليه الرجوع إلا إذا كان طلاق الحاكم فسقا، وإذا طلقها الولي أو طلقها الزوج في حالة عقل، ثم أصيب بالجنون فلوليها الرجعة، إذا رأى ذلك مصلحة.

وقوله: "رجعتها في عدتها مطلقا" أي كما قال في التعليق سواء رضيت أو لم ترض، لا يشترط رضاها، لأن الطلاق حصل باختياره، ولأنها -والحال هذه- قد بذلت نفسها، يعني ولأنها طلقت، وهو أملك بها، فليس لها أن تمنع، لكن شرط الله تعالى شرطا، في قوله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا (3) أما إذا كان رجعتها للضرر، فحرام عليه، ولو أن الرجعة تكون صحيحة، حرام عليه أن يعيدها إضرارا بها لقوله: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا (5) .

ما حكم الإشهاد على الرجعة؟ مسنون، كما أنه مسنون الإشهاد على العقد وعلى الطلاق، على العقد دليله قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل »(6) وعلى الطلاق قول الله تعالى: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1) إلى قوله: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (7) وروي أن رجلا جاء إلى ابن عباس وقال: إني طلقت امرأتي وراجعتها قال: هل أشهدت على ذلك قال: لا، فقال: طلقت لغير سُنة وراجعت لغير سُنة، أي ما عملت بالسنة في الطلاق، ولا عملت بالسنة في الرجعة، طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة، لماذا لم تشهد؟ أشهد على رجعتها، ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (7) .

هل تحصل الرجعة بغير الإشهاد يقولون: تحصل، وذلك لأن الرجعية في حكم الزوجة إذا طلقها مرة فإنه يبقيها في بيتها، ولا يخرجها قال تعالى: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (1) فلا يجوز له إخراجها، بل يتركها في بيتها، يتركها في مكانها الذي كانت تسكنه، حتى تنتهي عدتها عليه نفقتها، وعليه كسوتها وعليه سكناها.

وهي في حكم الزوجة؛ لأنها لم تنقطع علاقتها به، ولها أن تكشف له ولها أن تتجمل أمامه، ولها أن تعرض نفسها عليه لعله أن يراجعها، إذا كانت ترغبه، لها أن تكشف له، وعليه أيضا أن يقسم لها في المبيت يبيت عندها، ولكن إذا كان عازما على الطلاق فلا يجامعها، فإذا جامعها حصلت الرجعة، تحصل الرجعة بوطئها مطلقا، حتى ولو لم يكن له نية، إذا وطِئها فإن الوطء لا يحل إلا لزوجة، وهو دليل على أنه قد رضيها، وأنه قد قنع بمراجعتها فيحصل بذلك تمام المراجعة تحصل الرجعة بالوطء سواء نوى أو لم ينو.

ذكر ما قلناه بقوله: "والرجعية زوجة في غير قسم" هكذا استثنوا القسم، بعض العلماء يقول يقسم يعني: يقسم لها؛ لأن القسم ليس الغرض منه الوطء، وإنما الغرض المؤانسة، ومنهم من يقول: لا قسم لها لأن الأصل في القسم أنه لأجل العدل، وهذه قد انعقد سبب فراقها، الرجعية زوجة في أنها تكشف لزوجها، وفي أنه ينفق عليها، وتبقى في بيته وفي أنها تتجمل له رجاء مراجعته، ولو مات أحدهما لورثه الآخر، وإذا مات وهي في العدة فإنها تترك عدة الطلاق، وتنتقل إلى عدة الوفاة مع الإحداد.

متى تنتهي مدة الرجعة؟ أو الوقت الذي يتمكن فيه من الرجعة؟ يقول: " تصح رجعتها بعد طهر من حيضة ثالثة قبل غسل" يعني حاضت المرة الأولى وطهرت ما راجع، وحاضت المرة الثانية وطهرت ولم يراجع، وحاضت المرة الثالثة ولم يراجع، وطهرت وقبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة راجعها بعد الطهر من حيضة ثالثة قبل الغسل.

ذكرنا قصة الرجل الذي دخل على زوجته بعد ما أخذت ماءها وسدرها وتجردت لأجل أن تغتسل من الحيض الثالث، فطرق عليها الباب وقال: يا فلانة إني قد راجعتك، فقالت: إني قد طهرت من الحيضة الثالثة هل اغتسلتِ؟ قالت: لا فقال قد راجعتك سألوا أحد الصحابة، فأفتاهم بأنها ما دامت لم تغتسل ولم تحل لها الصلاة، فهي في حكم الحائض، فتصح رجعتها.

هكذا، إذا طلقت مرة ثم راجعها، تعود على كم؟ تعود على طلقتين، وكذلك إذا طلقها واحدة، وانتهت عدتها ونكحها نكاحا جديدا، كم يبقى له عليها؟ يبقى طلقتان، تعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها، بمعنى أنه لو طلقها واحدة، وانتهت عدتها فهو خاطب من الخطاب، أي لها أن تقبله ولها أن ترده، فإذا قبلته فلا بد من عقد جديد ورضا وشهود ومهر، وتعود على ما بقي.

ما معنى تعود على ما بقي؟ أي تعود على أنه ليس له إلا اثنتان، ولا يقول إني نكحتها نكاحا جديدا، فأملك ثلاثا نقول: إنك قد أمضيت واحدة فما بقي لك إلا اثنتان، إذا كان الطلاق طلقتين، طلقها طلقتين وانتهت عدتها، وخطبها وتزوجها فكم يبقى له؟ واحدة يبقى له طلقة واحدة؛ وذلك لأنه قد أمضي اثنتين، ولو كان العقد جديدا، ولو نَكحت قبله، لو قدر مثلا أنه طلقها طلقتين وتركها وانقضت عدتها، وتزوجت من غيره، وطلقت فهذا الزوج الثاني هل يهدم الطلقتين؟ بمعنى: أن زوجها إذا نكحها بعده تعود على ثلاث؟ لا يهدم، وإنما إذا نكها زوجها لم يبق له إلا واحدة، وذلك لأن نكاح الثاني ليس شرطا في حلها له، هي تحل له ولو لم ينكحها غيره، إنما الذي يهدم هو إذا تزوجت وقد طلقها ثلاثا، طلقها ثلاثا ثم تزوجت وطلقت، ثم تزوجها الزوج الأول ففي هذه الحال انهدمت الثلاث، وصار يملك ثلاثا أخرى، نكاح الزوج الثاني إذا كانت طلقة واحدة لا يهدمها وكذا إذا كانت طلقتين لا يهدمها نكاح الثاني وإنما يهدم الثلاث فهذا معنى قوله: "تعود بعد عدة بعقد جديد على ما بقي من طلاقها" ، إذا كان بقي طلقة أو بقي طلقتان لا يملك غيرهما.

" ومن ادعت انقضاء عدتها وأمكن قُبِل لا في شهر بحيض إلا ببينة" . ذُكر أن رجلا طلق امرأته، وبعد ما تمت شهرا رجعت إلى علي وقالت: إني قد انقضت عدتي في شهر واحد، فسأل شريحا هل يمكن؟ فقال إن جاءت ببينة من صالح أهلها تشهد بذلك وإلا فهي كاذبة" فإذا ادعت انقضاء عدتها في شهر واحد فهي كاذبة إلا إذا جاءت ببينة، وأما إذا كان الزمن ممكنا، فإنه يقبل بلا بينة وذلك لأنها مؤتمنة على نفسها والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (3) فهي مأمونة على ما في رحمها من الحمل أو الحيض.

وأما قصة علي وتلك المرأة فقال العلماء: يمكن إذا اعتبرنا أقل الحيض وأقل الطهر، يمكن أنه بعد ما طلقها الزوج حاضت في اليوم الثاني من وقت طلاقها، ولم تبق إلا يوما وهو أقل الحيض طهرت بعد يوم، يعني في اليوم الثاني من طلاقها، ولما طهرت حسبنا هذه حيضة، بقيت ثلاثة عشر يوما وهي طاهر حاضت الحيضة الثانية، ولما مضى عليها يوم طهرت، طهرت في يوم واحد مضى عليها حيضتان في ستة عشر يوما، طهرت الطهر الثاني ثلاثة عشر يوما، ففي اليوم التاسع والعشرين حاضت الحيضة الثالثة، وطهرت في اليوم الثلاثين أو في اليوم الواحد والثلاثين، فحاضت في اليوم الأول وفي اليوم الخامس عشر وفي اليوم التاسع والعشرين، في شهر واحد حاضت ثلاث حيضات وبينهما طهران فقُبلت إذا جاءت ببينة.

ولكن هذا شيء نادر يعني قليل أن المرأة يكون حيضها يوما واحدا وطهرها ثلاثة عشر، أو أربعة عشر غالب النساء تحيض وتطهر في شهر غالب حيضها ستة أيام أو سبعة أيام، وغالب طهرها ثلاثة وعشرون يوما، أو أربعة وعشرون يوما، هذا عادة النساء، فعلى هذا العادة أنها لا تنقضي عدتها إلا في ثلاثة أشهر، فلو انقضت عدتها في شهرين وأمكن ذلك، قُبل منها شيء لا يعرف إلا من قبلها وأما في شهر فلا يُقبل إلا ببينة.

إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره

يقول: " إذا طلق الحر ثلاثا، أو العبد اثنتين لم تحل له حتى يطأها زوج غيره، يطؤها في قبل بنكاح صحيح مع انتشار، ويكفي تغييب حشفة ولو لم يُنزل، ولو لم يبلغ عشرا لا في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو ردة " .

ذكرنا أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بدون عدد، يطلقها وإذا شارفت على انقضاء العدة راجعها ثم يطلقها ثانية، وإذا شارفت على انقضاء العدة راجعها ثم الثالثة والرابعة والخامسة، وهكذا ولو إلى عشر أو عشرين هكذا، فجاء الإسلام بتحديد الثلاث، وأنها بعد الثالثة تحرم عليه ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، قال تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرْتَانِ (2) يعني الطلاق الرجعي وقال: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ (3) أي بعد الطلقتين ثم قال: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا (8) يعني الثالثة ﴿ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (8) .

فإذا طلقها الحر ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، والعبد اثنتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا بد في ذلك الزوج أن يطأها، ولا يكفي العقد لو عقد عليها ولم يدخل بها وطلقها ما حلت للأول، فسروا قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (8) أن النكاح الذي هو الوطء، وفي ذلك قصة « امرأة رفاعة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالت: إن رفاعة طلقني وبَتَّ طلاقي، وإني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير، وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال -صلى الله عليه وسلم- أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عسيلتك »(9) .

عبر بالعسيلة عن الوطء، أي لذة الوطء فلا يكون هناك رجعة إلى الزوج الأول، ولا حل له حتى يذوق الثاني عسيلتها، بمعني يطؤها زوج غيره، فلو وطئها في الدبر، ما حلت للأول لا بد أن يكون في القبل، ولو وطئها في نكاح فاسد لم يكفِ، كما لو تزوجها بغير شهود أو زوجته نفسها، فإن هذا أيضا لا يكفي حتى ولو دخل بها ولو بقي عندها مدة، لأنا نحكم بأنه نكاح فاسد لا بد أن يكون نكاح الثاني نكاحا صحيحا كامل الشروط.

وقوله "مع انتشار" الانتشار: هوالإنعاظ أي قيام الذكر، فلا يكفي أن يباشرها بدون انتشار، ويقول إني قد جامعتها وأنزلت؛ لأن هذا لا يسمى جماعا، يعني مجرد المماسة والمباشرة، "يكفي تغييب حشفة" يكفي الوطء الذي يوجب الغسل، فإن الغسل يوجبه تغييب الحشفة في الفرج، أي تغييب رأس الذكر تغييب المدورة، ولو لم ينزل، إذا أولج رأس الذكر ولو لم ينزل واعترف بذلك، واعترفت هي فإنها تحل للأول إذا طلقها.

لو كان صغيرا دون عشر، الزوج الثاني مثلا تزوجها وعمره تسع سنوات وعشرة أشهر، ولكن يتصور منه الانتشار ويتصور منه الشهوة، ودخل بها وأولج فيها رأس ذكره، وطلقها بعد ذلك، أو طلقت عليه حلت للزوج الأول.

ثم استثنوا إذا وطئها وهي حائض، فإن هذا وطء فاسد وحرام لا يحللها للأول أو كذلك، وهي نفساء بأن طلقها زوجها الأول ثلاثا وكانت حاملا فولدت، وانقضت عدتها وتزوجت زوجا آخر وهي في النفاس، ودخل بها ووطئها وهي نفساء، فهل هذا الوطء إذا طلقها بعده يبيحها للأول؟ لا يبيحها أو وطئها وهي محرمة حرام وطء المحرمة، ويوجب عليها أو عليه إذا كانا محرمين فدية، وحتى بعد التحلل الأول إذا كان أحرم بحج وتحلل بأن رمى وحلق وبقي عليه الطواف ووطء، فإن هذا الوطء محرم لأنها لم تتحلل، فلا يحلها لزوجها الأول لو طلق بعده.

أو وطِئها وهي صائمة في رمضان صوم فريضة أو صوم قضاء، لا يحل له أن يطأها في حالة الصيام صيام الفرض، فهذا الوطء أيضا لا يُمَكِّن زوجها الأول من الرجعة، أو في ردة المرتدة لا يصلح أن تكون زوجة للمسلم لأن الردة تفرق بينهما قال تعالى: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (10) وهذه قد كفرت، فإذا تزوجت وهي كافرة -يعني مرتدة- ودخل بها زوج، ثم أسلمت وعادت إلى الإسلام فهل هذا الوطء يبيحها لزوجها الأول المسلم؟ لا يبيحها وذلك؛ لأنه وطء في حالة لا يبيحها الشرع، لا يبيح لها أن تتزوج مرتدا ولا يبيح للمسلم أن يتزوج مرتدة.

ثم ما ذكر أن نكاح الثاني يكون نكاح رغبة، وهذا لا بد منه لا نكاح تحليل، سواء اتفق مع الزوج الأول أو اتفق مع المرأة، لا يباح أن يتزوجها ليحللها، وذلك لأنه ورد لعن المحلل في عدة أحاديث، ذكرها ابن كثير في تفسير هذه الآية، ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (8) فقال الزوج الثاني: لا بد أن يتزوجها على أنها زوجة، لا على أنه يحللها للأول، والأحاديث كثيرة وردت بلفظ اللعن « لعن الله المحَلِل والمحَلَل له »(11) .

فَالْمُحَلِّلُ: هو الذي يتزوجها إذا طلقت ثلاثا ثم يطلقها، ويقول: أحللها لزوجها الأول أحسن إليه فإنه يريدها وهي تريده، وهما كل منهما يرغب في العودة، وهذا قد طلقها ثلاثا فأنا أحسن فيهما، فإذا دخلت عليها وجامعتها طلقتها حتى تحل للأول، هذا هو الْمُحَلِّلُ.

المحلَل له: هو الذي يستأجره، كأنه يقول: أنا قد حرمت علي زوجتي حيث طلقتها ثلاثا وأريدها وتريدني وهي أم أولادي، ولا تحل لي إلا بعد زوج فأريد منك أن تتزوجها وأن تدخل بها وأن تطلقها بعد ليلة أو بعد ليلتين، وأنا أدفع لك الخسران الذي تدفعه لها كمهر أنا أعطيكه، ولكن بشرط أنك إذا دخلت بها وأصبحت أن تطلقها ولا تبقيها معك، يستأجره يستعيره.

ولذلك يسمى "التيس المستعار" المحلِل: التيس المستعار، التيس: تعرفون أنه ذكر الماعز يحدث أن الذين ليس عندهم فحل يستعيرون تيسا ينزو على غنمهم، فإذا كان كذلك فإن هذا دليل على تحريم التحليل.

تحليل المرأة إذا طلقت ثلاثا وحرمت على زوجها، فينكحها واحد برغبته وإرادة منه ومحبة لأجل أن تكون زوجة، ثم بعد ذلك يقع منه كراهية لها فيطلقها، فتحل للأول.

أما إذا كان لا رغبة له في البقاء معها، وإنما يريد أن تحل للأول، فإنها لا تحل ويكون عليه وعليها أو على زوجها الذي استأجره لذلك، عليه هذا الوعيد.

وأما إذا كانت الرغبة من المرأة، تريد أن ترجع إلى زوجها فهذا ليس باختيار أحد، لو مثلا أنها ندمت على زوجها ولما ندمت عليه خطبها إنسان ورغبته وعقد عليها ودخل بها، ولما دخل بها بعد يوم أو بعد يومين نفرت منه ونشزت وأظهرت البغض وأظهرت الكراهية، قالت: لا أريدك ولا أرغب البقاء معك ولست صالحا للزوجية.

ما قصدها إلا أن يفارقها حتى تحل للأول ولو دفعت إليه ما دفع إليها، فإن هذا أيضا مكروه ومع ذلك ما ذكروا أنها تحرم على الأول.

فصل في الإيلاء

الفصل بعده: يتعلق بالإيلاء المذكور في قول الله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (12) الإيلاء: هو الحلف فإذا حلف رجل على ترك وطء زوجته سمي مُوليا الإيلاء حرام، لأن الله أنكره، ولكن إذا فاءوا غفر الله لهم ذلك الحلف، إذا حلف الزوج العاقل الذي يقدر على الوطء، حلف بالله أو بالرحمن أو بعزة الله أو بصفة من صفاته حلف قال: والله لا أطأ هذه الزوجة، مع أنه يمكن وطؤها في القبل والله لا أطؤها أبدا، أو والله لا أطؤها، أو والله لا أطؤها خمسة أشهر أو نصف سنة أو سنوات.

سمي هذا إيلاء، فأما إذا حدد ترك الوطأ بشهر، والله لا أطؤها شهرا فليس هذا إيلاء، أو شهرين أو ثلاثة أشهر أو ثلاثة وعشرين يوما، لا يسمى إيلاء إلا إذا زاد على أربعة أشهر، وكذلك إذا كان الزوج مجبوبا لا يمكنه الوطء، فحلف أنه لا يطؤها فلا يسمى هذا إيلاء؛ لأنه ليس له آلة يطأ بها، وكذلك إذا كان الحلف بغير الله إذا حلف مثلا بمخلوق كأن حلف بالولي أو بالنبي أو بالسيد فلان، فهذا حلف بغير الله ولا تنعقد فيه اليمين، ولكن عليه الكفارة.

إذا كانت الزوجة لا يمكن وطؤها بأن كانت مثلا رتقاء، أو بها ما يمنع الوطأ من العفل، ونحوه العيوب التي تقدمت في النكاح، لا يمكن وطؤها في القبل، فإذا حلف أنه لا يطؤها يعني الوطأ العادي الذي تعلق منه بولد، فإن هذا لا يسمى إيلاء؛ لأنه صحيح أنه لا يقدر على وطئها لعدم تمكنه.

كذلك لو حلف غير الزوج إذا حلف قال: والله لا أطأ فلانه -أجنبية- فلا يسمى هذا إيلاء وهكذا لو حلف المجنون وكان له زوجة فالمجنون مرفوع عنه القلم -قلم التكليف- فلا تنعقد يمينه.

وأما إذا حلف على وطئها في غير القبل فإنه لا يسمى إيلاء، إذا حلف لها أو لأهلها إذا كان متهما بالوطء في الدبر فحلف وقال: والله لا أطؤها في الدبر أبدا، فإن هذا ليس بإيلاء لأنه ليس التزما ألا يفعل الحرام لأن الوطء في الدبر محرم، ولو وطئها في الدبر وقد حلف عليه الكفارة وعليه التوبة، والكفارة كفارة يمين.

إذا حلف ولم يحدد مدة أو كانت المدة فوق أربعة أشهر، أو قال والله لا أطؤها حتى تقوم الساعة، أو والله لا أطؤها حتى تطلع الشمس من مغربها، أو والله لا أطؤها حتى ينزل عيسى ابن مريم، يعني مدة يغلب على أنها تطول، فهذا أيضا مولي قد أولى من زوجته.

إذا حصل الإيلاء فماذا نعمل؟ إن سكتت الزوجة ولم تطلب الوطء فالحق لها، وأما إذا طالبت فإن الحاكم يخيره يقول له: إما أن ترجع وإما أن تطلق، يلزمك أحد الأمرين، مضت أربعة أشهر والله تعالى يقول: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا (13) يعني رجعوا عن ترك الوطء ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) يغفر لك ذنبك ويغفر لك ما حلفت عليه على ترك الوطء وعليك الكفارة ﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (15) إذا قال: أنا لا أريدها، قيل له: إما أن ترجع عن يمينك وتطأ، وإما أن تطلق. فأما بقاؤها معلقة فذلك لا يجوز، قرأنا قبل قليل قول الله تعالى: ﴿ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ (16) لا أيما ولا ذات زوج وقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا (5) أي مضارة بها.

لو سخط عليها، وقال: لا حاجة لي في وطئها، وصد عنها، وترك وطأها، ففي هذه الحال يعتبر قد أضرَّ بها، وإن لم يكن موليا متى مضت أربعة أشهر على الحالف مضت بعد يمينه وهو ما جامع، ولم يكن له عذر، أمره الحاكم بالجماع أو بالطلاق، إما أن تجامع، وإما أن تطلق فإذا أبي كلفه أن يطلق فإذا امتنع طلق عليه الحاكم.

ويسمى طلاق الحاكم فسخا كما ذكرنا فيقول: إما أن تطلقها وإما أن تفيء وتجامعها، وإلا خلعناها منك فسخنا نكاحها ولا نقرك على هذه المضارة.

إذا أراد أن يفيء فكيف يفيء؟ الفيئة بكفارة أن يكفر كفارة يمين؛ لأنه حلف بالله أو حلف بالرحمن أو حلف بعزة الله، أو باسمه العزيز أو برب العالمين أو بمالك يوم الدين، حلف أنه لا يطأ امرأته فإذا أراد ترك اليمين والوطء فاليمين لها كفارة ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ (17) إلى آخر الآية، وهذا عقد اليمين فعليه كفارتها كفارة اليمين إذا عزم على ترك ما حلف عليه أُلزم بذلك.

يقول: "وتارك الوطء ضرارا بلا عذر كمولي" بعض الأزواج قد يغضب على زوجته، إذا كان له زوجتان مثلا فغضب على أحدهما، يتركها ويترك مضاجعتها ويترك وطأها والاستمتاع بها، ويمضي على ذلك شهر وشهران وأشهر فما حكم هذا الترك؟ لا شك أنه إضرار والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا (5) ويقول: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (7) وهذا ما أمسكها بمعروف بل أضر بها حيث لم يعطها حقها، في هذه الحال إذا طلبت حقها فلها أن ترفع أمره.

الحاكم يقول: له إما أن تطأها وإما أن تطلق ولنا أن نطلق عليك إذا امتنعت، فإذا أراد الرجوع لا كفارة عليه؛ لأنه ما حلف إنما ترك الوطء بغير يمين ولكن يحدد له المدة.

المدة هي أربعة أشهر؛ لأنها المدة التي يمكن أن المرأة تتحمل غيبة زوجها، فيها ذكر ابن كثير عن تفسير آية الوفاة ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (18) أن هذه المدة هي التي يمكن المرأة أن تصبر عن زوجها إذا غاب زوجها، وذكر أن عمر -رضي الله عنه- كان مرة يعس في المدينة، سمع امرأة مغيبة، زوجها غائب يظهر أنه في الجهاد وإذا هي قد اشتاقت إليه وهي تقول:

تطـاول هذا الليل وازور جانبه *** وأرقني ألا خـليل ألاعبــه

ألاعبه طـورا وطـورا كأنمـا *** بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه

فواللـه لولا الله لا شيء غيره *** لحرك من هذا السرير جوانبه

مخافـة الله والحيـاء يصـدني *** وإكـرام بعلي أن تنال مراكبه

فعلم أنها قد اشتاقت إلى زوجها، فسأل ابنته كم تصبر المرأة عن الزوج عادة؟ قالت: أربعة أشهر إلى ستة أشهر، فأمر أمراء الغزو أن لا يتركوا الإنسان يغيب أكثر من ستة أشهر.

فلأجل ذلك حدد الله مدة الإيلاء بأربعة أشهر، لأن هذا هو الذي يمكن للمرأة أن تتحمله، لكن إذا صبرت أكثر من ذلك فلها ذلك، تشاهدون هؤلاء العمال العمالة يأتون ويتركون زوجاتهم يغيب أحدهم سنتين وربما أكثر، ففي هذه الحالة نقول: إنه إذا سمحت الزوجة بهذا المقدار الذي هو سنتان فلها ذلك، وإذا لم تسمح فإما أن يذهب إليها، وإما أن يطلق والعادة أنها تصبر؛ لأنه ما ذهب إلا لأجل طلب الرزق.

ثم يوجد أيضا بعض النساء التي لا يرغبها زوجها.

بسم الله الرحمن الرحيم:

تشاهدون هؤلاء العمال، العمالة يأتون، ويتركون زوجاتهم، يغيب أحدهم سنين، وربما أكثر، ففي هذه الحالة، نقول: إنهم إذا سمحت الزوجة بهذا المقدار، الذي هو سنتان، فلها ذلك، وإذا لم تسمح، فإما أن يذهب إليها، وإما أن يطلق.

والعادة أنها تصبر؛ لأنه ما ذهب إلا لأجل طلب الرزق، ثم يوجد أيضا بعض النساء التي لا يرغبها زوجها، ولكنها ترغب البقاء معه، فهو يخيرها، ويقول: لها: أنا لا أريدك كزوجة، ولا أرغب مجامعتك، فلك الخيار: إما أن تبقي، ولا تطالبيني بالقسم وإما الطلاق. تبقي مع أولادك في بيتك، كلي، واشربي، ونامي، وامكثي مع أولادك، أو اطلبي الطلاق، واخرجي، وتزوجي إذا شئت، فإذا آثرت البقاء أسقطت حقها، فلها ذلك، وفي ذلك نزل قول الله تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا (19) خافت الطلاق أن ينشز عنها، أو يعرض أو يطلق ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا (19) تقول: نصطلح على أني أسقط حقي من القسم، أسقط حقي من الوطء، وأرغب في البقاء في عصمتك حتى أبقى مع ولدي فلها ذلك.

الفصل الذي بعده نؤجله غدا، والله أعلم. وصلى الله على محمد.

س: أحسن الله إليكم!، هذا سائل يقول: في بلدي عادة: أن الزوج ينادي زوجته بلفظ أمي أو أختي بلغة غير العربية، ولا يقصد بذلك الطلاق، وإنما جرت العادة هكذا. هل يجوز ذلك؟.

ج: لا يكون طلاقا إذا نوى ذلك، ولا يكون ظهارا، وإنما يريد أنها في المودة، وفي الأخوة، وفي الصداقة بمنزلة الأم والأخت.

س: وهذا سؤال جاء عبر شبكة الإنترنت، يقول: رجل طلق زوجته في حالة عصبية، ورمى عليها الطلاق بالثلاث، فهل يحصل الطلاق في هذه الظروف، وكيف يراجعها ؟.

ج: نرى أنه إذا كان الغضب ليس شديدا، بل يمكنه أن يملك نفسه، ويملك أعصابه، فالطلاق واقع، وأما إذا اشتد الغضب بحيث إنه لا يملك أعصابه، ولا يقدر أن يتصرف في نفسه، ففي هذه الحالة يقع الطلاق، وتبين منه زوجته.

س: أحسن الله إليكم!، المرأة التي تسلم، وأهلها غير مسلمين، هل لها أن توكل وليا يزوجها بحضور الشهود؟ وكذلك لو رغبت غير المسلمة الكتابية من الزواج من مسلم، هل لها أن تزوج نفسها من دون ولي؟، ومن يكون وليها إذا كان أهلها غير مسلمين؟ خصوصا في البلاد التي لا يوجد بها حكم شرعي، وجزاكم الله خيرا .

ج: لا تزوج نفسها، فإن كان في الدولة أو في البلد رئيس دولة مسلمة أو مدير دعوة، أو ما أشبه ذلك زوجها، في الحديث: « السلطان ولي من لا ولي له »(20) وإذا تعذر: لا يوجد مثلا قاضي، ولا أمير مسلم، ولا رئيس دعوة، ولا رئيس مركز دعوة، ولا غير ذلك، فإنها توكل واحدا من المسلمين يتولى العقد عليها.

س: أحسن الله إليكم!. هذا سؤال طويل يقول:

تزوجت زوجة صالحة قائمة بحقوقي إلا أنني أصبت بعد الزواج أو في أيام الخطوبة بمرض، كثير من الرقاة قالوا: إنه سحر، حيث إنني في مشاكل معها دائما، وقد مكثت عند أهلها شهرين، ثم ثمانية أشهر، والآن لها سنتان ونصف تقريبا، لها أربعة أطفال مني، وقد صدر مني عدة طلقات في مجالس مختلفة، وهي عند أهلها علما بأن أهلها لم يطالبوني بالطلاق، لكنهم حرموني زوجتي طوال هذه الفترة. هل طلاقي يقع، وخاصة أنني مريض، ثم أثبت الطلاق في صك، وأثبت القاضي طلقتين، لكن الصك فيه نظر، حيث إن تاريخ الطلقة الأولى غير صحيح، فما رأيكم علما بأني أرغب عودة زوجتي وأطفالي ؟.

ج: عليك أن تعالج بالرقية الشرعية، فإنها إذا كانت من صادق بطل هذا العمل الشيطاني، وعاد إليك فكرك وعقلك، وأما هذا الطلاق فإن كان واقعا وأنت مغلوب على أمرك، في حالة لا تعقل فيها، ولا تفكر، ولا تدري ما تقول -فإنه لا يقع، ولا يحسب. أنت معذور في ذلك.

وأما إذا وقع، وأنت تفكر وتعرف، ولو كان معك شيء من التعلم، فإنه يحسب، ثم إذا طلقتها، وانقضت عدتها، ثم طلقتها ثانية بعد انقضاء العدة، فالطلاق الذي بعد انقضاء العدة لا يقع، وحيث ذكرت أنك أخرجت صكا، فالعمل على ما في الصك، راجع القاضي الذي أصدره واطلب منه أن يفتيك بما فيه.

س: أحسن الله إليكم!، يقول: رجل متزوج، وقد سجن بسبب ترويجه للمخدرات، وقبل سجنه للمرة الثالثة حذره أهل الزوجة بالتفريق بينهما، فهل يحق لهم ذلك أرجو التفصيل، وجزاكم الله خيرا ؟.

ج: يحق لهم ذلك، إذا اشتهر أنه يعمل هذا العمل المحرم، والذي يسجن عليه، فإن سجنه يؤذي زوجته فيقال له: عليك أن تتوب من هذا، أو أن تطلق إن عدت إلى هذا الترويج، طلب من الحاكم أن يفرق بينك وبين امرأتك.

س: أحسن الله إليكم!. يقول: أنا متزوج منذ ثلاث سنوات تقريبا على فتاة ذات خلق ودين، ولله الحمد، لكن يا فضيلة الشيخ، منذ أن تزوجت لم أحس بطعم للحياة الزوجية، وهذه الأيام أفكر في فراقها؛ إذ إنني أرى السبب في ذلك عدم المحبة فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرا .

ج: لا بد أن هناك أسبابا تمنعك من الالتذاذ بهذه الحياة، فإما أن يكون هناك من حسدك. الحاسد والعائن قد يؤذي من يحسده، وإما أن يكون هناك قلق في الحياة، بحيث أن هناك ما يضايقك في أمور حياتك، فعليك أن تعالج نفسك بالرقية، أو بكثرة الدعاء والاستعاذة من الشيطان ومن وساوسه.

س: أحسن الله إليكم! يقول: ما رأى فضيلتكم فيمن يلبس دبلة الخطوبة، وهل لها أصل في الشرع؟.

ج: لا أصل لهذه، لا من الرجل ولا من المرأة، يلبس الإنسان لباسه المعتاد، سواء لباس الثياب أو الخواتيم أو ما أشبه ذلك، فأما كون للخطوبة لباس معتاد أو دبلة، أو نحو ذلك، فلا أصل لذلك.

س: أحسن الله إليكم! يقول: إذا حلف بالطلاق، فهل تلزمه الكفارة فورا؟ أم تسقط الكفارة إذا برت المرأة بحلف زوجها عليها ؟.

ج: إذا حلف بالطلاق قد ذكرنا بالأمس أنه إذا كان قصده باليمين قصده الحظر أو المنع فعليه كفارة اليمين، وإذا تبين للمرأة أنه قاصد للطلاق، فإن لها أن تمتنع منه، وتقول: إنك قد حلفت حلفا مؤكدا عازما على الطلاق، فلا أرجع إليك إلا بفتوى، وله أجر، وله أجر وزيادة ثواب.

س: أحسن الله إليكم! يقول: عندي رغبة في الزواج من امرأة زواجا صحيحا بجميع شروطه، لكنني لا أرغب بقاءها معي، وإنما لفترة غير محددة، وكذلك لا أرغب الإنجاب منها بعمل حبوب أو غيره من موانع الحمل، حيث إنني متزوج، ولدي أولاد وبنات، لكن مجرد إعفاف نفسي زيادة، ما حكم هذا العمل؟ وجزاكم الله خيرا .

ج: لا بد أن تخبرها بذلك. تخبرها بأنك لا تريد بقاءها، وإنما تريد أن تلتذ بها ساعة أو يوما أو شهرا أو سنة وما أشبه ذلك، وأنك لا تريد الإنجاب منها، فإذا أخبرتها، ورغبت فلك ذلك، وإلا فلا يجوز أن تقدم على هذا الزواج الذي فيه شبه مخادعة لها.

س: أحسن الله إليكم! وهذا يقول: رجل تزوج من خارج البلاد زواجا بنية الطلاق، ولكن والد البنت كان غير موجود في وقت العقد، وعقد له ابن خالة البنت حيث قال: إن أبا البنت قد وكله بتزويجها، وأكد ذلك، وأكدت البنت ذلك بنفسها بتوكيل ابن خالتها فما رأي فضيلتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيرا .

ج: أولا: عن النكاح الذي بنية الطلاق فيه خلاف، أجازه بعض العلماء، كمشايخنا: الشيخ ابن باز، وذكر أن العلماء الأولين أباحوه، وذكر أنه ليس شبيها بنكاح المتعة، ولكن بعض المشائخ نهوا عن ذلك، وألف فيه الشيخ صالح بن منصور رسالة، وقدم لها الشيخ صالح اللحيدان، وذكر له مفاسد؛ فلذلك نرى أنه مكروه، لكن إذا كان في بلاد غريبة، وخاف أن يقع في الزنا، فله أن يتزوج، ولكن زواجا صحيحا، لا يحدد فيه المدة، ولا بد أن تتم فيه الشروط، وأن يدفع الصداق كاملا صداق المثل، وأشباه ذلك، كذلك أيضا نقول: هذا السؤال، إذا كانت المرأة صادقة في أن أباها غائب، وأن هذا الوكيل عنده وكالة على تزويجها، فالعقد صحيح إن شـاء الله.

س: أحسن الله إليكم! يقول: رجل اشترط على زوجته إن خرجت من البيت، فإنها طالق، وقد خرجت الزوجة من بيتها بأمر من والدها، فهل يقع هذا الطلاق؟ وإن كان يقع هـذا الطلاق، فما الحكم إذا جامعها زوجها جهلا منه أن الطلاق قد وقع؟ وجزاكم الله خيرا .

ج: ذكرنا في الأمس أن مثل هذا في الغالب يكون يمينا، إذا قال: إن خرجت فأنت طالق يقصد منعها من الخروج، ولا رغبة له في الفراق ففي هذه الحال عليه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق، وأما إذا كان عازما على الطلاق، ويريد أن آخر عهد له بها خروجها، فإن الطلاق يقع، ولكن يكون رجعيا، أي طلقة واحدة.

وبكل حال إن كان لم يطلقها إلا هذه المرة، ووطئها بعدما خرجت، فالوطء كما سمعنا يكون رجعة، ويكون قد وقع بها طلقة، وإن لم ينو الطلاق، وإنما نوى اليمين فعليه كفارة يمين، وهذا هو الأغلب.

س: أحسن الله إليكم! وهذا سؤال في الشبكة يقول: هل يمنع الزوج من ضرب زوجته الناشز إذا كان النشوز بسبب تقصير الزوج في حقوقها، وجزاكم الله خيرا .

ج: لا يجوز له أن يضربها إذا كان هو المقصر، فإن المرأة إذا قصر عليها زوجها في نفقة أو في عشرة أو في حسن المعاملة أساء إليها، وسبها، وقصر في حقها فلا تلام إذا خرجت، ولم تستطع التحمل والصبر.

وفي هذه الحال لا يجوز له أن يضربها فذلك ضرر وظلم لها.

س: وهذا أيضا سؤال على شبكة الإنترنت يقول: القاضي هل يطلق الزوجة إذا حلف الزوج ألا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر، وهل يكون طلاق القاضي باللفظ ؟.

ج: هذا في حالة الإيلاء فإذا مرت أربعة أشهر، وهو قد حلف أن لا يطأها، أو ترك وطأها بدون حلف، ورفعت أمرها إلى القاضي، فالقاضي يحذره، يقول: إما أن تطأها، وتكفر عن يمينك، ويكون هذا هو الفيء ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (13) وإما أن تطلق تصرح بلفظ الطلاق، فإذا امتنع، وقال: لا أطأ، ولا أطلق، فللحاكم أن يهدده يقول: إن لم تطلق طلقنا عليك، فيطلق عليه الحاكم، ولا يملك الحاكم إلا التفريق بينهما وتفريق الحاكم لا يسمى طلاقا، ولكنه يسمى فسخا بحيث إن الزوج إذا فسخ الحاكم لا يقدر على إرجاعها إلا برضاها وبعقد جديد.

س: ويقول أيضا نفس السائل: ما ذكرتم يا شيخ، -حفظكم الله- من إخبارها بالزواج مدة سنة أو شهر أليس شبيها بالمتعة؟ .

ج: المتعة يحدد فيها الزمان، يشترط يقول: زوجتك ابنتي شهرا أو شهرين أو سنة، فهذه هي المتعة، وأما إذا لم يحدد، وإنما في نفسه، وفي قلبه أنه سوف يجربها، أو أنه سوف يعف نفسه بها في هذه السنة أو السنوات الدراسية، وأعطاها مهرها كاملا، وأثبتها في هويته، وكذلك أيضا اعترف بأولادها، ولم يضر بها بمنعها من الإنجاب، وكذلك أيضا التزم بالإنفاق عليها، فهذا زواج صحيح.

س: أحسن الله إليكم! وهذا سائل يقول: إذا غابت الزوجة، وتركت زوجها في بلادها، فهل يجوز للزوجة فسخ النكاح؛ لأن ذلك كثير في بلادنا يفسخون النكاح بهذه المسألة، وجزاكم الله خيرا.

ج: الواجب أن لا يفسخ إلا بعذر، وليس كل من كرهت زوجها تكون صادقة فيكون قولها صحيحا، فيرجع إلى القضاء الشرعي، فإن كان هناك عيب في الزوج أو إضرار، أو كان مثلا فيه عيب خلقي أو خلقي، أو ترك الإنفـاق عليها، فللقاضي أن يتدخل ويفسخ النكاح وإلا فلا.

س: أحسن الله إليكم! وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أنا شاب متزوج، وكنت لا أصلي، وَمَنَّ الله علي بالهداية، هل عقدي الأول باطل؟ أفتونا مأجورين؟ .

ج: إذا كان الزوجـان سواء في أنهما لا يصليان، ثم هداهما الله، فالعقد صحيح، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر أنكحة الكفار لما أسلموا، وأما إذا كان أحدهما لا يصلي، فالراجـح أنه لا بد إذا تاب من تجديد العقد، ولو تجديدا شفهيا بأن يأتي إلى والدها، ويقول: جدد لي العقد شفهيا، فيحضـر شاهدين، ويقول: اشهدا أني زوجت هذا ابنتي فلانة، وهو يقول: اشهدوا أني قد قبلتها، وتبقى على زوجيتها.

س: أحسن الله إليكم! وهذه سائلة عبر الإنتـرنت تقول: فضيلة الشيخ، بارك الله فيكم! هل يجـوز للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها؛ لعدم وجود الصبر عندها، وجزاكم الله خيرا.

ج: لا يجوز لها ذلك، وورد في الحديث يقول -صلى الله عليه وسلم-: « ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها، ولتنكح، ولها حظها »(21) أو كما قال، فعليها أن تتحمل وتصبر.

وفي الحديث: « أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة »(22) عليها أن تتحمل، وتصبر، سيما إذا كان الزوج عادلا قائما بما يجب عليه.

س: أحسن الله إليكم! وهذا أيضا سؤال عبر الإنترنت يقول: هل إذا اتفق الرجل وزوجته على أنه إذا قال لها: أنت طالق، أي قومي، أو اقعدي أو غير ذلك هل لا يقع الطـلاق بهذه النية، أو لا بد من اللفظ ؟.

ج: الأثر أنه لا بد من اللفظ ولكن إذا اصطلحا على كلمة عبر بها عن الطلاق وقع فإذا كان اصطلح على أن يقول: اخرجي، وأن هذا عنده طلاق طلقت في قوله: اخرجي، أو اذهبي، أو لست لي بامرأة، أو قومي عني، أو فارقيني، فهذه كنايات فمع النية يقع بها الطلاق، ومع عدم النية لا يقع .

س: أحسن الله إليكم! وهذه سائلة تقول: أيضا عبر الشبكة: توجد امرأة، كلما حملت، وأنجبت ذكـرا مات بعد الولادة فقيل لها: إذا حملت واصلي القراءة عند شـيخ حتى تضعي ما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا .

ج: القـراءة لا بأس بهـا الرقية الشرعية، فيمـكن أن هناك بعض الشيـاطين شياطين الجـن أو نحوهم، أو أن هناك من أصابها بعين، فالرقية علاج شرعي.

ختاما أسأل الله أن يثيب شيخنـا عبد الله خير الجزاء، وأن يجعل ما قال في ميزان حسناته، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة الطلاق: 1
(2) سورة البقرة: 229
(3) سورة البقرة: 228
(4) سورة الأحزاب: 49
(5) سورة البقرة: 231
(6) الترمذي : النكاح (1101) , وأبو داود : النكاح (2085) , وابن ماجه : النكاح (1881) , وأحمد (4/418) , والدارمي : النكاح (2182).
(7) سورة الطلاق: 2
(8) سورة البقرة: 230
(9) البخاري : الطلاق (5260) , ومسلم : النكاح (1433) , والترمذي : النكاح (1118) , والنسائي : النكاح (3283) , وابن ماجه : النكاح (1932) , وأحمد (6/34) , والدارمي : الطلاق (2267).
(10) سورة الممتحنة: 10
(11) الترمذي : النكاح (1119) , وأبو داود : النكاح (2076) , وابن ماجه : النكاح (1935) , وأحمد (1/87).
(12) سورة البقرة: 226 - 227
(13) سورة البقرة: 226
(14) سورة البقرة: 192
(15) سورة البقرة: 227
(16) سورة النساء: 129
(17) سورة المائدة: 89
(18) سورة البقرة: 234
(19) سورة النساء: 128
(20) الترمذي : النكاح (1102) , وأبو داود : النكاح (2083) , وابن ماجه : النكاح (1879) , وأحمد (6/47) , والدارمي : النكاح (2184).
(21) البخاري : البيوع (2140) , ومسلم : النكاح (1413) , والترمذي : الطلاق (1190) , والنسائي : النكاح (3239) , وأحمد (2/394).
(22) الترمذي : الطلاق (1187) , وأبو داود : الطلاق (2226) , وابن ماجه : الطلاق (2055).