موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح العبودية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح العبودية لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
  
 
 شرح العبودية
 العبـودية
 مقدمة
 تعريف العبادة
 منزلة العبادة عند الله
 جعل الله العبودية لازمة لرسوله ولعباده حتى الموت
 الملائكة لا يخرجون عن العبودية
 المسيح عبد أنعم الله عليه
 نعت الله نبيه بالعبودية في أكمل أحواله
 الدين كله داخل في العبادة
 حديث جبريل عليه السلام
 الدين يتضمن معنى الخضوع والذل
 العبادة أصل معناها الذل
 آخر مراتب الحب هو التتيم وأوله العلاقة
 الحقوق الخاصة بالله والحقوق المشتركة بين الله وبين الرسول
 معاني العبودية
 العبودية العامة والعبودية الخاصة
 العبد بمعنى العابد
 توضيح العبودية العامة
 العبودية العامة لا تفرق بين أهل الجنة وأهل النار
 ما ينفع الاعتراف بالربوبية العامة وحدها
 الاعتراف بربوبية الله يشترك فيها المؤمن والكافر
 إبليس مثل البر والفاجر معترف بالربوبية
 أهل النار اعترفوا بالربوبية العامة
 الصوفية من أشر أهل الكفر والإلحاد
 ظن الصوفية في الخضر
 العبادة الخاصة المتعلقة بإلهية الله
 عنوان التوحيد لا إله إلا الله
 توضيح معنى العبودية الخاصة
 الفرق بين العبودية العامة والعبودية الخاصة
 كثير من شيوخ الصوفية وقفوا عند الربوبية العامة
 الشيخ عبد القادر الجيلاني والقضاء والقدر
 الإنسان ما يستسلم للقدر
 الرضا بالقضاء والقدر
 القصة التي وقعت بين آدم وموسى
 الصبر على المصائب
 وجوب الأمر بالمعروف
 الموالاة في الله والمعاداة في الله
 الفرق بين المؤمنين والكفار
 الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية
 من شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية
 مذهب الاتحادية
 القسم الأول ممن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية
 المؤمنون شهود للحقيقة الكونية والدينية
 حال المؤمنين العابدين لله حق عبادته
 الذين يحتجون بالقدر في كل شيء متناقضون
 الذين يحتجون بما يناسبهم
 الذين يدعون التحقيق والمعرفة
 الذين يفرقون بين من يعلم فقط ومن يشهد
 المعتزلة والجبرية
 الجبرية أثبتوا القضاء والقدر ضد المعتزلة
 الجبرية لا يعظمون الأوامر والنواهي
 لم يكن من السلف جبري يحتج بالقدر
 الذين يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين الذين لم يشهدوا الحقيقة الكونية
 ضلال بعض المذاهب
 بطلان تأويل واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
 جميع الناس مكلفون بعبادة الله
 الأمر والنهي والتكاليف لازمة لكل عبد ما دام العقل معه ثابتا
 العبد يحب لأجل الله
 من أصر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي فإنه يقتل
 الصوفية ومحادتهم لله ورسوله
 من الاعتقادات الباطلة
 المشركون يترددون بين البدعة والاحتجاج بالقدر
 أهل السلوك من الصوفية
 أهل السلوك يشبهون الجهمية
 تقديم القياس على النص أصل ضلال الضلال
 أهل الإيمان وأهل الكفر والبدع والشهوات
 الله تعالى أمر باتباع الشريعة ونهى عن اتباع الأهواء
 الذين يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة
 الله تعالى ربط المسببات بأسبابها
 كل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة
 الذين يتركون المستحبات دون الواجبات
 الذين يشتغلون بما يحصل لهم من خرق العادات
 سبب النجاة
 أصول العبادة
 قول الله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه…
 العمل الصالح
 امتحان أصلي العبادة
 قول الله تعالى: ليبلوكم أيكم أحسن عملا
 عطف بعض الواجبات أو بعض المستحبات على العبادة
 قول الله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان…
 تنوع دلالة الاسم بحال الانفراد والاقتران
 ذكر الخاص مع العام
 معنى التلاوة
 كلما كان الإنسان أكمل في تحقيق العبودية كان أقرب إلى الله
 وصف الملائكة بالعبودية
 كل من في السماوات والأرض يأتي يوم القيامة عبدا
 وصف المسيح عليه السلام بالعبودية
 قول الله تعالى: وله من في السماوات والأرض…
 ما في أحد يستنكف عن عبادة الله
 وعيد من يستكبر عن عبادة الله
 المستكبرون عن عبادة الله أذلة صاغرون
 قول الله تعالى: ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر…
 قول الله تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة…
 أرسل الله الرسل تأمر الناس بعبادة الله وتوحيده وطاعته
 قول الله تعالى: فإياي فاعبدون
 قول الله تعالى: وإياي فاتقون
 خلق الله الجن والإنس لعبادته
 رسول الله أكمل الخلق مأمور بعبادة الله
 كل نبي يأمر قومه بعبادة الله وتوحيده
 قول الله تعالى: هذا صراط علي مستقيم…
 قول الله تعالى: فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا…
 الإخلاص سبب في صرف السوء
 قول الله تعالى: سبحان الله عما يصفون…
 الشيطان ليس له سلطان على عباد الله المخلصين
 ما أحد يخرج عن العبودية
 وصف إبراهيم وإسحاق ويعقوب بالعبودية
 وصف داود بالعبادة
 وصف سليمان بالعبودية
 وصف أيوب بالعبودية
 بعض الصوفية يشابهون النصارى
 وصف نوح بالعبودية
 دين الحق تحقيق العبودية لله بكل وجه
 وصف خاتم الرسل بالعبودية
 وصف النبي بالعبودية في مقام الدعوة
 وصف النبي بالعبودية في مقام التنزيل
 وصف النبي بالعبودية في مقام الإيحاء
 وصف الأبرار بالعبودية
 وصف عباد الرحمن بالعبودية
 الوصف بالعبودية متعدد في القرآن
 التفاضل بالإيمان
 الشرك أخفى من دبيب النمل
 المنافق يغضب ويرضى من أجل الدنيا
 العبودية عبودية القلب
 القناعة تجعل الإنسان حرا
 الطمع غل في العنق، وقيد في الرجل
 المخلوق فيه ميل إلى المخلوق
 حديث: لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع…
 وإلى ربك فارغب
 إذا سألت فاسأل الله
 ورع السلف الصالح
 الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل
 من كان بالله أعرف كان منه أخوف
 اللهم إليك المشتكى
 النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى إلى الله
 استغن عمن شئت تكن نظيره
 العبرة بالحاجة
 العاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر
 المحبوس من حبس قلبه عن الله
 العبرة في عبودية القلب
 حديث: ليس الغنى عن كثرة العرض…
 السكر في القرآن
 العشق أشد من الجنون
 أعظم أسباب البلاء
 المرتبة الثانية بعد الاتحادية
 الحكمة من شرعية الصلاة
 زكاة النفوس
 أمور الدنيا
 من عبد الله على الحقيقة
 محبة محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب
 آية المحنة
 علامات محبة الله لأهله
 المحبة الواجبة
 حقيقة المحبة
 المحبة إذا كانت تامة تستلزم الإرادة الجازمة
 قلب الإنسان فقير بالذات
 عبادة الله ما تحصل للإنسان إلا بإعانة الله وتوفيقه
 العبادة حق الله لا يشاركه فيها أحد
 الأمر كله لله
 طبقات البشر
 الكبر ضد الإيمان
 الإنسان حساس يتحرك بالإرادة
 من لم يعبد الله عبد الهوى والشيطان
 المستكبر عن عبادة الله
 قول الله تعالى: وقال الملأ من قوم فرعون…
 كيف يكون القلب مستغنيا عن جميع المخلوقات
 الغالب على اليهود الكبر
 الشرك أعظم الذنوب لا يغفره الله
 من شهد القدر وشهد الإرادة
 دين الأنبياء جميعا دين الإسلام
 كل سبب لا بد له من أسباب تعينه
 أنواع الظلم
 بعث الله الأنبياء بعد إبراهيم عليه السلام كلهم بعثوا بملته
 الخلة كمال المحبة
 الخلة والمحبة
 محمد وإبراهيم كلاهما خليل الله
 حلاوة الإيمان
 كمل المحبة وفرغها من إرادة غير الله
 المحبة لله
 الخلة نهاية المحبة وكمالها
 أقسام الناس في مسألة المحبة
 رعونة الصوفية
 مما وقع فيه شيوخ الصوفية
 ضعف تحقيق العبودية عند الصوفية
 خص الله الصلاة بالذكر لأهميتها
 من الدعاوى الباطلة
 غرور الشيطان لبعض الصوفية
 الأنبياء أرفع الناس مقاما ومع ذلك أخبر محصوا وأنهم طهروا
 سبب بغض المحبوب
 الصوفية يسمون السالكين
 استحواذ الشيطان على الصوفية
 من أقوال الصوفية الكفرية
 ضلال مشايخ الصوفية
 كذب الصوفية وغلطهم
 أحوال الصوفية
 إذا سقط التمييز صار الإنسان مجنونا
 السكر لذة مع عدم تمييز
 شيوخ الصوفية
 الصوفية وسماع القصائد المتضمنة للحب
 قول الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني…
 لا يكون محبا لله إلا من يتبع رسوله
 أساس محبة الله ومحبة رسوله الجهاد في سبيله
 تقسيم الناس في الفناء في الصوفية
 المحبة بدون عمل واتباع وجهاد لا تنفع
 مقصود الإرادة عند الصوفية
 الإرادة الكونية في كل الموجودات عند الصوفية
 من يدعي محبة الله نظر إلى عموم الربوبية
 قد تكون دعوى الصوفية شر من دعوى اليهود والنصارى
 الله يحب المتقين والمحسنين والصابرين…
 العمل لا بد أن يكون خالصا لله وموافقا لشرع الله
 الإخلاص لله
 الحسن هو الموافق لشرع الله
 تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله
 الأعمال لا تعتبر إلا بالنيات
 أصل الدين وأصل الملة
 الشرك كثير وخفي
 حرص الإنسان على المال والشرف والجاه يفسد دينه
 المحبة الصادقة يلزم منها الخوف والرجاء
 إذا نقص الإخلاص حل محله العبودية لغير الله
 إذا كانت العبودية لله كاملة ما صار فيه محل لعبودية غير الله
 المعاصي والشرك الأصغر تضعف التوحيد والإخلاص
 الأنبياء كلهم أئمة للناس
 أئمة الهدى
 أئمة الضلال
 قول الله تعالى: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة…
 تقسيم الصوفية للناس
 تحقيق مذهب فرعون وقومه
 الاتحادية المشركون الضالون
 جعل الخليل محبوبه وخليله هو رب العالمين
 التمسك بالمتشابه
 أنواع الفناء
 الفناء الصحيح
 يريد الله من العبد أن يخلص عمله لله
 توافق الله في محبوباته ومرضياته،
 الفناء عن شهود السواء، وعن وجود السواء
 معنى الفناء عن شهود السواء
 قوة الشهود
 الفناء عن شهود السواء ما وقعوا فيه
 ما يرد على القلب من أحوال الإيمان
 الصحابة رضي الله عنهم كانوا أكمل وأقوى وأثبت في الأحوال الإيمانية
 شيوخ الصوفية وما يعرض لهم من الفناء والسكر
 طريقة الكمل من عباد الله
 مراتب أولي العزم من الرسل
 فناء الملاحدة
 أعظم الناس كفرا وإلحادا
 المستقيمون إذا صدر منهم كلمات فهي محمولة على كذا
 تجريد التوحيد وتحقيقه
 الفناء في الوجود
 مراد المشايخ والصالحين
 إفراد القديم عن الحادث
 الصوفية وما يعرض للقلوب من الأمراض والشبهات
 الفناء في الشهود
 المخلوقات قائمة بالله
 الشهود الصحيح المستقيم
 التوحيد السليم الصحيح
 أفضل الذكر
 ذكر العامة والخاصة عند الصوفية
 قول الله تعالى: قل الله ثم ذرهم…
 من أباطيل الصوفية
 تناقض الصوفية
 الاسم المفرد: الله
 الصوفية يواظبون على ذكر معين
 العبرة بالنيات
 ليس في الذكر محذور
 الذكر بالاسم المفرد أو المضمر أبعد عن السنة
 الذكر بالاسم المفرد أو المضمر أقرب إلى إضلال الشيطان
 كتاب فصوص الحكم
 قول الله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله
 جهل الصوفية وضلالهم
 الجهل في التأويل
 قول الله تعالى: قل الله
 العرب يحكون بالقول ما كان كلاما لا يحكون به
 الجملة المفيدة
 توجيه: أشهد أن محمدا رسول الله
 الرد على جهل الصوفية وضلالهم
 الدليل من السنة للجمل المفيدة
 الرد على الصوفية في ضلالهم في الذكر
 الكلمة تطلق على الكلام المفيد
 حديث: من قال في يومه …
 أحاديث من السنة عن الجمل المفيدة
 حديث: أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي…
 جمل تامة من الذكر في القرآن الكريم
 إذا جاءت باسم الله، فهي متعلقة بمقدر
 حديث: من كان ذبح…
 حديث: يا غلام سم الله…
 ما شرع للمسلمين من أذكار هو بالجملة التامة
 أذكار الصلاة كلها جمل مفيدة
 أذكار الحج كلها جمل مفيدة
 الكلمة في اللغة الكلام التام
 الكلمة تطلق على الجملة
 قول الله تعالى: كبرت كلمة تخرج من أفواههم
 قول الله تعالى: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا
 حروف الهجاء تسمى باسم الحرف
 حديث: من قرأ القرآن فأعربه…
 الخليل بن أحمد ونطق الزاي
 النحاة اصطلحوا على أن المسمى في اللغة بالحرف، يسمى كلمة
 مسمى حروف الجر
 مقصود المؤلف من النصوص الرد على الصوفية
 المشروع في ذكر الله سبحانه هو ذكره بجملة تامة
 الصوفية ما يعملون بالشريعة
 الذكر بالكلمة الواحدة: الله وسيلة إلى الوقوع في الإلحاد
 جماع الدين
 قول الله تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه…
 كيفية تحقيق شهادة: أن محمدا رسول الله
 بين لنا النبي ما نعبد الله به
 قول الله تعالى: بلى من أسلم وجهه لله…
 لا بد من تحقيق الشهادتين
 قول الله تعالى: ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله…
 قول الله تعالى: الذين قال لهم الناس…
 قول الله تعالى: يا أيها النبي حسبك الله…
 الرغبة من خصائص الله
 قد يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه
 العبادة والخشية والتقوى لله
 الطاعة لله وللرسول
 أضل الشيطان النصارى، وأشباههم
 طريقة المنعم عليهم الموفقين
 يعزر المؤمنون رسلهم
 إن الدين عند الله الإسلام
شرح العبودية - مقدمة

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:

بسم الله الرحمن الرحيم:

وبه نستعين.

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

فقد سئل شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، ناصر السنة، وقامع البدعة، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية -رحمه الله- عن قوله -عز وجل-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (1) .

فما العبادة وما فروعها؟ وهل مجموع الدين داخل فيها أم لا؟ وما حقيقة العبودية؟ وهل هي أعلى المقامات في الدنيا والآخرة؟ أم فوقها شيء من المقامات، وليبسط لنا القول في ذلك، فأجاب رحمه الله.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن موضوع الحديث في هذه الأيام الستة -إن شاء الله- هو الكلام على "رسالة العبودية" لشيخ الإسلام الإمام العلامة أحمد عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، الإمام المجاهد الصابر العالم العامل -رحمة الله تعالى عليه-، وهو إمام مشهور معروف لا يخفى، شهرته تغني عن الكلام عنه، وهو إمام عظيم، أظهر مذهب أهل السنة والجماعة ومعتقدهم، في وقت كاد أن يندثر، واستفاد من علمه -في حياته وبعد وفاته- الجم الغفير من الناس.

فكم من إنسان هداه الله على يديه في حياته وبعد وفاته، ولو لم يكن من ذلك إلا تلميذه العلامة ابن القيم الجوزي -رحمة الله عليه-، فإن الله -سبحانه وتعالى- هداه على يديه وكم من إنسان انحرف عن معتقد أهل السنة والجماعة، فهداه الله على يديه في حياته وبعد مماته.

كثير من الناس قرءوا كتب هذا الإمام العلامة، فاستفادوا وأفادوا، وهو إمام عظيم في أصول الدين، وفي الفقه وفي الحديث وفي التفسير، وفي سائر أنواع العلوم. ولا يعرف له قول خطأ في أصول الدين -رحمة الله تعالى عليه-، وأقواله واختياراته في فروع الدين مسددة.

وهذه الرسالة -وهي رسالة العبودية على اسمها تتعلق بعبودية الله -سبحانه وتعالى-، وهي جواب عن سؤال. وهذا الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، كانت ولادته سنة ستمائة وإحدى وستين هجرية، وكانت وفاته سنة سبعمائة وثمان وعشرين -رحمة الله تعالى عليه-، وعمره ثمان وستون عاما رحمة الله تعالى عليه.

وهذه الرسالة هي جواب لسؤال ألقي على الإمام -رحمة الله تعالى عليه-، سئل عن العبادة ما هي؟ وما فروعها؟ وهل مجموع الدين داخل فيها؟ وهل هي أعلى مقامات الدين أو هناك شيء فوقها ؟

فأجاب بهذه الرسالة، وكثير من رسائله تكون جوابا لسؤال: كـ"العقيدة الواسطية" وهي من أحسن كتب شيخ الإسلام في المعتقد جوابا لسؤال، والسائل من بلدة "الواسط" فسميت "الواسطية" و"الحموية" جواب لسؤال السائل من بلدة "حماة" فسميت "الحموية" و"التدمرية" جواب لسؤال من بلدة "تدمر" فسميت بـ"التدمرية".

وهكذا هذه الرسالة، وهذه الرسالة رسالة عظيمة، وهي تقع في النسخة التي معي ما يقارب اثنين وخمسين صفحة، وسنحاول -إن شاء الله- أن نقسمها على ست جلسات، كل جلسة نأخذ سدس هذه الرسالة، ونحاول أن يكون الشرح متوسطا، ولو أردت أن أتوسع في شرح هذه الرسالة لاستغرقت وقتًا طويلا، ولا يكفيها شهر، ولا أكثر من شهر، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، يكون الشرح -إن شاء الله- متوسطا، ونقرأ في هذ اليوم -إن شاء الله- سدس الرسالة، وفي الجلسات القآدمة، كل جلسة سدس حتى تنتهي الرسالة -إن شاء الله-، ونسأل الله -تعالى- أن ينفع بها، ونسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.

سمعتم السؤال الذي وجه إلى الإمام العلامة -رحمه الله-، وجه إليه هذا السؤال سئل عن قول الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (1) وهذا الخطاب في قوله -سبحانه-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (1) خطاب موجه إلى جميع الناس: مؤمنهم وكافرهم، ذكرهم وأنثاهم، عربهم وعجمهم، أحرارهم وعبيدهم، كلهم موجه إليه الخطاب، كلهم مطالب بالعبادة، وهذا أول الأوامر في القرآن الكريم، أول أمر في القرآن الكريم هو هذا في "سورة البقرة" أول أمر وجهه الله إلى الناس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (1) فإن الله -تعالى-...، إن أول القرآن سورة الفاتحة، ثم سورة البقرة، استفتحها الله -تعالى- ببيان صفات المؤمنين، ثم صفات الكفار، ثم صفات المنافقين، ثم بعد ذلك وجه الله الخطاب بهذه الآية إلى الناس: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (1) .

فسئل الإمام -رحمه الله- عن هذه الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (1) يعني يقول السائل: الله -تعالى- أمرنا بالعبادة. فما هي العبادة؟ وما فروعها؟ وهل مجموع الدين داخل في العبادة؟ أو هناك شيء يخرج منها؟ وما حقيقة العبادة؟ وهل هي أعلى المقامات؟ أم فوقها شيء من المقامات؟

يعني فهو سؤال له فروع: ما العبادة؟ ما هي العبادة؟ وما هي فروع العبادة؟ وهل مجموع الدين داخل فيها؟ وما حقيقة العبودية؟ وهل هي أعلى المقامات؟

كما سيأتي أن العبادة تشمل جميع الأوامر والنواهي، ومجموع الدين كله داخل فيها، وحقيقة العبودية أن تعبد الله مخلصًا له الدين، وهي أعلى المقامات، أعلى المقامات حتى أفضل الناس: الأنبياء والرسل.

فأعلى مقامات الأنبياء العبودية والرسالة، أعلى مقامات النبيين -عليهم الصلاة والسلام- العبودية والرسالة. نعم.


(1) سورة البقرة: 21