موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المقدمة - شرح منظومة القواعد والأصول
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة القواعد والأصول لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
  
 
 شرح منظومة القواعد والأصول
 المقدمة
 فضل العلم وطلبه
 نصائح لطالب العلم
 يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها
 والفرق بين الحاجة والضرورة
 أنواع النهي
 الأصل في الأشياء الإباحة إلا العبادة
 حقيقة الأمر والنهي
 كيفية توجيه الدليل الشرعي
 تعارض الأحكام الشرعية
 العمل بأخف الضررين
 الحكم يدور مع علته
 الأسباب والشروط في الأحكام الشرعية
 الأمور الشرعية لا تتم إلا بتوافر أسبابها وشرطها
 اعتبار الظن في العبادة
 أثر الشـك على العبادة
 الأمر المطلق يدل على الفور
 فرض الكفاية
 الأمر بعد النهي
 تعدد الوجوه في العبادة
 وجوب اتباع النبي
 حجية قول الصحابي
 حجية الإجماع
 رواية الضعيف
 حجية القياس
 إنما الأعمال بالنيات
 حرمة المضي في الفاسد
 حكم المكره والناسي
 ضمان المتلف
 كيفية الضمان
 عقود المعاوضة
 عقود التبرع
 المالك شرط في صحة العقود
 من يعتبر رضاه في العقود
 الأصل في العقود الصحة
 ما يرفض حسا لا يقبل دعوى
 البينة على المدعي
 اليمين إن عدمت البينة
 دعاوى الأمناء
 أداء الأمانة وعدم مجاراة الخائنين
 يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا
 يفسد العقد بالشرط الفاسد ذكرا أو قصدا
 الأعمال بظواهراها
 لا يجوز الاشتراط أو الاتفاق على خلاف الشرع
 كل مشغول فإنه لا يشغل
 البدل له حكم المبدل
 تفاضل الأعمال
 استدامة الشيء أقوى من ابتدائه
 كل شيء معلوم وجوده الأصل بقاء وجوده
 الأصل نفي الوجود
 الأصل في القيد
 القرعــة للتمييز بين الأشياء
 غلبة الظن عند تعذر اليقين
 متعجل الشيء بفعل حرام
 سقوط العقوبة سبب في مضاعفة الغرم
 جزء الحي المقطوع كميتته
 كان تأتي للدوام
 ألفاظ العموم
 اسم الشرط والاسم الموصول للعموم
 النكرة بعد إثبات
 العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
شرح منظومة القواعد والأصول - المقدمة

منظومة القواعد والأصول

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المؤلف -حفظه الله تعالى-:

الحــمد للــه المعيـد المبدي *** معطـي النـوال كـل من يستجدي

مـثبــت الأحكـام بـالأصـولِ *** معيــن من يصبـو إلى الوصولِ

ثــم الصـلاة مـع سلام قد أتم *** علـى الـذي أعطـي جوامع الكلم

محـمد مبعـوث رحمـة الـورى *** وخـير هـاد لجـميع مـن درى

وبعــد فـالعـلم بحـور زاخره *** لــن يبلـغ الكادح فيـه آخـره

لكـن فــي أصـولـه تسـهيلا *** لنيلـه فـاحـرص تجـد سـبيلا

واغتنـــم القـواعـد الأصـولا *** فمـن تفتــه يحـُـرم الوصولا

وهـاك مـن هـذي الأصول جملا *** أرجـو بها عال الجنـان نــزلا

قــواعـد مـن قـول أهل العلم *** ولـيس لـي فيها سوى ذا النظم


المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكان- صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين فلا نبي بعده، ولكن العلماء الذين ورثوا سنته كانوا خلفائه في أمته، فإنه -صلى الله عليه وسلم- كسائر إخوانه المرسلين والأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر من إرث النبيين.

ولا ريب أن من شروط صحة العبادة وقبولها، بل الشرط الأساس لصحة العبادة وقبولها أن تكون مبنية على الإخلاص لله، وعلى اتباع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

فبالإخلاص يندفع الشرك، وبالمتابعة تندفع البدع، ولا ريب أن المتابعة لا يمكن أن تكون إلا بعلم شريعة النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى يتمكن الإنسان من تطبيقها والعمل بها؛ ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحج يأمر الناس أن يأخذوا عنه مناسكهم، وفي الصلاة قال لمالك بن الحويرث -رضي الله عنه- والوفد الذين معه قال: « صلوا كما رأيتموني أصلي »(1)

فلا يمكن اتباع شريعته إلا بالعلم بها؛ ولهذا كان العلم أساسا في بقاء الشريعة وفي العمل بها، فكان هو الوسيلة الوحيدة لإبلاغ الرسالة إلى الأمة.


(1) البخاري : الأذان (631) , والدارمي : الصلاة (1253).