موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الشارح - شرح الآجرومية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - مقدمة الشارح

الآجرومية

مقدمة الشارح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أيها الإخوة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله صباحنا وصباحكم بكل خير، والحمد لله أولا وأخيرا على ما منّ به من هذا اللقاء المبارك؛ الذي نتدارس فيه كتاب الله، ما بين تفسيره وحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسيرته -عليه الصلاة والسلام-، وما يعين على فهم ذلك ويقرب منه، ومن ذلك ما نحن بصدد الحديث عنه، وهو علم النحو وعلم اللغة العربية.

أبدأ بشكر الله -سبحانه وتعالى- ثانيا وثالثا على ما من به هذا اللقاء المبارك، ثم أثني بشكر الإخوة القائمين على تنظيم هذا اللقاء، وأسأل الله أن يبارك في جهودهم، وأن يجعل هذا اللقاء في موازين حسناتهم.

أيها الإخوة في الله: لقد فكرت كثيرا في موضوع هذا اللقاء، وفي الكتاب المناسب لنتدارسه معكم، ورأيت أن هذه المدة القصيرة، وهي ثلاثة أسابيع، قد لا تعطينا المجال الأرحب لدراسة كتاب من كتب النحو الموسعة كبعض شروح الألفية وغيرها من الكتب الجامعة النافعة التي حظيت بإقبال طلاب العلم عليها قديما وحديثا.

ورأيت أن من أنسب الكتب قديما وحديثا، والمتون التي يدار حولها هذا اللقاء هو متن الأجرومية، وصادف هذا -أيضا- رغبة ومشورة من الإخوة القائمين على تنظيم هذا اللقاء.

متن الأجرومية في علم النحو من المتون التي - كما ذكر فضيلة الشيخ عبد الله الحسني - قد حظيت بإقبال طلاب العلم عليها قديما وحديثا، ولعل من أسباب انتشار هذا المتن وتداوله حتى وصل إلينا، وهو غض طري، ما صاحبه من نية طيبة من صاحبه عند تأليفه، والأعمال بالنيات كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر ما يورث العلم البركة، ويهيئه للخلود أن تصاحبه نية صادقة فيه، وإني أستهل هذا اللقاء مثنيا على ما ذكره أخي -فضيلة الشيخ- من أنه ينبغي علينا مدرسين ودارسين أن نصحب لقاءنا وبرنامجنا هذا ودورتنا هذه بالنية الطيبة الخالصة الصالحة في طلب العلم، واستصحاب هذه النية يهيئ للإنسان أولا: القبول، ثم يبارك له في الجهد، وفي الوقت، وفي السمع، وفي البصر، ويعينه على تلقي العلم، وعلى استيعابه بأقل جهد، وأقل وقت.

وهناك أمر آخر ينبغي الإشارة عليه، وهو قد يوجه لطلاب العلم ولو كان أحد غنيا عن توجيهه لكنتم من أغنى الناس عن ذلك؛ لأنكم لم تدعوا الفراش، ولذة النوم، وتأتوا إلى هذا المكان إلا وأنتم قد صحبتم هذه النية، وهي النية الصالحة في طلب العلم.

وأمر آخر وهو التذكير بأهمية علم اللغة وعلم النحو، ومثلكم لا يذكر، فما اجتمعتم هذا الاجتماع لستم منتظرين امتحانا ولا اختبارا إلا وأنتم مستشعرين أهمية هذا العلم - علم النحو-، وكونه من علوم الآلة التي يحتاج إليها طالب العلم في مبتدأ حياته العلمية.

متن الأجرومية لا أظن أنني سأقدم لكم فيه جديدا، فقد خدم قبلي وخدمه كثيرون ما بين كتاب مقروء وشريط مسموع؛ فممن اعتنى به من المعاصرين: الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد -رحمه الله- وألف فيه شرحا صغيرا أسماه "التحفة السنية في شرح المقدمة الأجرومية ".

ولعل هذا الشرح من الانتشار بحيث يكون معروفا لدى أغلب طلاب العلم، وثمة شرح آخر وهو لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - رحمه الله - وهو ما أسماه بـ "حاشية الأجرومية " وممن شرحه -أيضا- فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين؛ شرحه في أشرطة متداولة مسموعة، يتداولها طلاب العلم فيما بينهم.

وكما قلت لكم: لا أظن أنني سأقدم لكم جديدا في هذا الباب، وإنما من حظي أن أقف أمامكم؛ لأتذاكر معكم هذا العلم النافع، ولنحظى بالأجر العظيم في استصحاب هذه النية الصادقة الصالحة -إن شاء الله-، وفي مذاكرة هذا العلم، لعل الله أن يشملنا برحمته وعفوه، وأن يحفنا بملائكته، وأن يغشانا برحمته.

أيضا هذا المتن وهو متن الأجرومية تعلمون أنه اعتني به في هذه الأيام، وهي أيام -ولله الحمد- حظيت فيها كتب العلم باهتمام واسع من دور النشر، ومن طلاب العلم، فطبع المتن منفردا في عدة طبعات منها هذه الطبعة الصغيرة، وهي متداولة وموجودة في مكتبات الرياض، ومنها هذه الطبعة التي -أيضا- تضم إلى جانبها منظومة الفرائض المشهورة.

سيكون من عادتنا في هذا الدرس -اختصارا وطلبا لاغتنام الوقت، وعدم إضاعته- أن يقرأ الأخ سامي العمر فصولا، أو أسطرا من هذا المتن، وأقوم بالتعليق عليها وشرحها شرحا موجزا، وسأحاول أن يكون الشرح مختصرا، ولا أرى أن نوغل في بعض التعاريف، وبعض المصطلحات؛ لأن هذا ربما أخذ منا وقتا كثيرا، وحرمنا من الاسترسال فيما أنتم جئتم لطلبه، وهو بعض الأمور المهمة من علم النحو التي تعين على إقامة اللسان.

مؤلف، أو مصنف هذا المتن وهو الأجرومية يبدو من اسمها أنها منسوبة إلى ابن أجروم، وابن أجروم هو أبو عبد الله، أو أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي من علماء المغرب.

ولد وتوفي في مدينة فاس؛ ولد في سنة ستمائة واثنتين وسبعين، وتوفي في سنة سبعمائة وثلاث وعشرين، وهو من علماء المغرب العربي، ومن قبيلة صنهاجة، وهي قبيلة من قبائل البربر على المشهور في كتب التاريخ، وكلمة "أجروم" معناها -كما يقال، ولم أتتبع ذلك تتبعا دقيقا-: أنها كلمة بربرية تعني: الفقير، أو الورع، أو نحوها من الألقاب التي تعطي هذا المعنى.

نبدأ مستعينين بالله، وليتفضل الأخ القارئ سامي العمر.