موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سيرة النبي صلى الله عليه وسلم - شرح مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة
 سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
 نسبه ومولده ونشأته
 ابتداء الوحي وهجرته ووفاته وأولاده وحجه وعمرته وغزواته
 كتاب الوحي ورسله إلى الملوك والأمراء وأعمامه وعماته
 ذكر أزواجه عليه وعليهن الصلاة والسلام وخدمه ومواليه وأفراسه
 سلاحه صلى الله عليه وسلم وصفته صلى الله عليه وسلم
 باقي صفته صلى الله عليه وسلم وتفسير غريب ألفاظ صفاته صلى الله عليه وسلم
 فصل في أخلاقه صلى الله عليه وسلم
 فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم
 تابع معجزاته صلى الله عليه وسلم
 فصل في سيرة العشرة
 أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
 أولاد عمر رضي الله عنه ثم سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما
 باقي سيرة العشرة
شرح مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة - سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة

سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

نسبه ومولده ونشأته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال رحمه الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي، قال الإمام: قال الشيخ الإمام الحبر الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رضي الله عنه وأرضاه:

الحمد لله خالق الأرض والسماء، وجاعل النور والظلماء، وجامع الخلق لفصل القضاء، لفوز المحسنين وشقوة أهل الشقاء.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يسعد بها قائلها يوم الجزاء، وصلى الله على سيد المرسلين والأنبياء، محمد وآله وصحبه النجباء.

أما بعد:

فهذه جملة مختصرة من أحوال سيدنا ونبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم لا يستغني عنها أحد من المسلمين، نفعنا الله بها، ومن قرأها وسمعها، فنبدأ بنسبه.

فهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن آد بن أدد بن آل مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح -وهو آزر- بن ناحور بن ساروع بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ -وهو إدريس النبي فيما يزعمون وهو أول نبي آدم أعطي النبوة، وخط بالقلم- بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم عليه السلام.

هذا النسب ذكره محمد بن إسحاق بن يسار المدني في إحدى الروايات عنه، وإلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف فيه، وما بعده مختلف فيه، وقريش بن فهر بن مالك، وقيل النضر بن كنانة.

أمه صلى الله عليه وسلم

وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.

ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفيل في شهر ربيع الأول لليلتين خلتا منه يوم الاثنين.

وقال بعضهم: بعد الفيل بثلاثين عاما، وقال بعضهم: بأربعين عاما، والصحيح أنه ولد عام الفيل.

ومات أبوه عبد الله بن عبد المطلب ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتى له ثمانية وعشرون شهرا.

وقال بعضهم: مات أبوه وهو ابن سبعة أشهر، وقال بعضهم: مات أبوه في دار النابغة، وهو حمل، وقيل: مات بالأبواء بين مكة والمدينة، وقال أبو عبد الله الزبير بن بكار الزبيري: توفي عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهرين، وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ماتت أمه وهو ابن ست سنين، وأرضعته صلى الله عليه وسلم ثويبة جارية أبي لهب، وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب، وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، أرضعتهم بلبن ابنها مسروح، وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية.

روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إني أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي حشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي »(1)

صحيح متفق عليه، وروى أبو موسى عبد الله بن قيس قال: سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال: « أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة »(2) وفي رواية « ونبي الملحمة »(3) وهي المقتلة صحيح رواه مسلم.

وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أنا أحمد وأنا محمد وأنا الحاشر وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، فإذا كان يوم القيامة، لواء الحمد معي، وكنت إمام المسلمين، وصاحب شفاعتهم، وسماه الله عز وجل في كتابه العزيز: بشيرا ونذيرا ورءوفا ورحيما ورحمة للعالمين »(4) صلى الله عليه وسلم.

نشأته صلى الله عليه وسلم بمكة وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام وزواجه بخديجة.

ونشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيما يكفله جده عبد المطلب، وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب.

وطهره الله عز وجل من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل؛ حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين لما شاهدوا من أمانته وصدق حديثه وطهارته، ولما بلغ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرى الراهب فعرفه بصفته فجاء وأخذ بيده وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه رحمة للعالمين، فقيل له: وما علمك بذلك؟ قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدون إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب، فرده خوفا عليه من اليهود، ثم خرج ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها في تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى بلغ إلى سوق بصرى فباع تجارته، فلما بلغ خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة عليها السلام.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر من سنته التي يقتدى به فيها، والتي جبله الله عليها، وجعلها خلقا من أخلاقه التي يتخلق بها ويتميز بها، فيكون من اقتدى به في هذه السيرة فإنه يكون من أمته ومن أتباعه، وقد كتب العلماء قديما وحديثا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أول من كتب محمد بن إسحاق المطلبي: عالم من علماء أهل المدينة كتب السيرة النبوية، وتوسع فيها، وذكر فيها قصصا قد تكون غريبة، وذكر الأشعار التي قيلت فيه والتي قيلت في الغزوات، ثم إنها لطولها اختصرها عبد الملك بن هشام، فطبعت سيرة ابن هشام، وطبعت أيضا سيرة ابن إسحاق، كذلك كتب في السيرة أيضا موسى بن عقبة، وقالوا: إن سيرته أصح وأسانيده أوثق، ثم توسع آخرون وكتبوا في سيرته حتى بلغت مجلدات، ومنهم ابن كثير في التاريخ، والذهبي أيضا في التاريخ الكبير، وابن القيم في زاد المعاد وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين.

وهذه الرسالة جمعها أبو محمد عبد الغني بن سرور المقدسي الحنبلي رحمه الله، وهو صاحب عمدة الأحكام التي تدرس كثيرا في المعاهد وفي الكليات وفي الدورات، والتي عليها أيضا شروح متقدمة ومتأخرة، وله ترجمة طويلة ذكرها ابن رجب رحمه الله في ذيل الطبقات، وتوسع فيها، وذكر أيضا كثيرا من مؤلفاته مما يدل على سعة علمه رحمه الله.

اختصر هذه السيرة لأجل أن الإنسان طالب العلم يلم ببعض هذه السيرات النبوية، ويعرف حقيقة ما تحتوي عليه.

معرفة النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر من أصول الدين، كما ذكر في سؤال الملكين في القبر أنهما يقولان: « من ربك وما دينك ومن نبيك »(5) ؟ يسأل عنهم الميت وفي رواية: « ما هذا الرجل الذي بعث فيكم »(6) فمعرفته أولا معرفة نسبه، وثانيا: معرفة حال أبويه وأعمامه وغيرهم ممن له به صلة، ولا شك أنه متى عرف نسبه عرف بذلك شرفه، أن الله تعالى اختاره على علم، حيث نبأه وجعله أهلا لحمل الرسالة، وتربى تربية صالحة، لم يتلوث بشيء من أوزار الكفر، ولا أوزار المشركين، إلى أن أنزل الله تعالى عليه الوحي.

تكلم العلماء على ذلك فمنهم من توسع، ومنهم من اختصر، كما في هذا المختصر، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم قدوة أمته، أمرنا الله تعالى بأن نقتدي به بقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ(7) أي قدوة، هو قدوتكم، وهو أسوتكم الذي تسيرون على سيرته وعلى نهجه؛ لتكونوا حقا من أمته الذين يحشرون في زمرة أمته.

هاهنا قدم الشارح هذه المقدمة بعد البسملة.

الحمد لله خالق الأرض والسماء، حقا أن الحمد لله، الحمد: ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، يحمد على كل شيء يحمد على الضراء وعلى السراء، ويعظم بجميع أنواع التعظيم، ومن ذلك الاعتبار بمخلوقاته، أكبر مخلوقاته التي نشاهدها السماوات والأرض؛ فيحمد على أنه الذي انفرد بخلقها، وجاعل النور والظلماء، أي نحمده على أنه خلق النور وخلق الظلمات، في أول سورة الأنعام قول الله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ(8) أي صيرها نافعة، الظلمات التي هي الظلمة الشديدة الحالكة وكذلك النور، أي جعل الشمس ضياء والقمر نورا، وكذلك جعل النجوم أيضا نورا قد يستضاء به، ومكن الإنسان من أن يعمل معه نور يستضيء به في ظلمات الليل.

وجامع الخلق لفصل القضاء وصف لله تعالى أنه الذي يجمع الناس في يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ(9) ﴿ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(10) الأولون كلهم والآخرون يجمعهم الله تعالى، ثم يقضي بينهم، ويفصل بينهم، ويميز السعداء ويميز الأشقياء؛ لفوز المحسنين وشقوة أهل الشقاء، أي إذا جمعهم أجاز المحسنين بإحسانه والمسيئين بما يستحقونه، قال الله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(11) فأهل الإحسان هم الذين أتقنوا الأعمال، والإحسان كما فسر أنه: « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك »(12) .

والشقاء: الأشقياء هم المحرومون من الخير والمحرومون من ثواب الله تعالى، ميز الله تعالى الخلق، يميزهم في الآخرة فمنهم شقي وسعيد ومقرب وطريد، يميزهم ويحشر كلا مع أجناسه لقوله تعالى: ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ(13) يعني أجناسهم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يسعد بها قائلها يوم الجزاء، هكذا يقول بعض العلماء: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء، يعني المبتورة أو المقطوعة الأصابع أو مقطوعة الكف؛ فلأجل ذلك يشترط العلماء في الخطب الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، بمعنى أن يعترف العباد أن الله تعالى هو الإله الحق لا إله غيره ولا رب سواه هو رب العالمين، وهو خالق الخلق أجمعين، وكذلك هو الإله الحق إله العالمين الذي لا تصلح الإلهية إلا له وحده لا شريك له، وحده: أي هو المستحق للعبادة وحده ليس له شريك في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه، هذه الشهادة إذا شهد بها المسلم واعتقدها وأيقن بما تتضمنه، وتعبد لله بمضمونها، وأخلص عبادته كلها لله تعالى فإنه يسعد قائلها يوم الجزاء والحساب في الآخرة.

وصلى الله على سيدنا، على سيد المرسلين والأنبياء، الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، أي أنه سبحانه يصلي عليه ويثني عليه بين الملائكة، وفي الملأ الأعلى، وكذلك يصلي على المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ(14) أي يثني عليكم.

فالصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة الاستغفار، والصلاة من الآدميين الدعاء، وقد أمرنا الله بأن نصلي عليه ونسلم: ﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً(15) وهاهنا اقتصر المؤلف على الصلاة ولكنه ذكر بعد سطر الصلاة والسلام، محمد سيد المرسلين وسيد الأنبياء وأفضلهم، سمي "محمد"؛ لكثرة خصاله الحميدة، ويصلى أيضا على آله وهم أتباع دينه، يقول بعض الشعراء:

أهـل النبي هـم أتبـاع ملتـه *** من كان مـن عجم منهم ومن عرب

لـو لـم يكـن أهلـه إلا قرابته *** صلى المصلي على الطاغي أبي لهب

فآله أتباعه هم آل دينه كما ذكر الله آل فرعون: ﴿ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(16) ليسوا قرابة فرعون، بل أتباعه، وذهب بعض العلماء إلى أن آله أزواجه وذريته وأقاربه وأنهم أهل أن يصلى عليهم، ويختص ذلك بالمؤمنين الذين آمنوا به، جاء في بعض الروايات قوله صلى الله عليه وسلم: « قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته »(17) وأصحابه الذين صحبوه يعني آمنوا به وصحبوه ورأوه ولو لم تطل رؤيتهم له، فكلهم يدخلون في صحابته، وصفهم بأنهم نجباء، النجباء الأفاضل.

يقول رحمه الله: فهذه جملة مختصرة من أحوال سيدنا ونبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، المختصر: ما قل لفظه وكثر معناه، ويقول علي رضي الله عنه: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل؛ فلذلك اختصر هذه السيرة، ولم يتوسع فيها، ولو توسع لبلغ مجلدات، كما فعل ابن كثير رحمه الله في تأليفه البداية والنهاية فإنه جعل فيها نحو خمسة مجلدات كلها تتعلق بالسيرة. وكذلك الذهبي أيضا وهو زميل لابن كثير.

يقول: لا يستغني عنها أحد من المسلمين، يعني عن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم دعا بقوله: نفعنا الله بها ونفع بها من قرأها ومن سمعها، دعوة يرجى أنها مقبولة.

بدأ بنسبه صلى الله عليه وسلم لمعرفة اتصاله بآبائه فيقول: كنيته أبو القاسم، وكان أكبر أولاده الذين ولدوا له من خديجة؛ فكان يعرف بأبي القاسم، قد ورد أنه نهى أن يكنى أحد بكنيته وقال: « سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم »(18) ولكن صحح العلماء أن هذا خاص بحياته وإلا فقد تكنى بعده كثير، وجاء أيضا في حديث: إن امرأة قالت يا رسول الله إني ولدت ولدا فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: « ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي »(19) أو ما الذي أحل كنيتي وحرم اسمي، وكان أيضا محمد بن القاسم بن أبي بكر اسمه محمد، وكنيته أبو القاسم، وجده محمد بن أبي بكر، لا خلاف أن اسمه العلم محمد.

قالوا: سمي به لكثرة خصاله الحميدة، اختار الله تعالى له هذا الاسم، ولما اختاره وأظهر النبوة وخالف المشركين عند ذلك كانوا يسمونه مذمما؛ فيذمونه ويقول بعضهم أو تقول امرأة أبي لهب: مذمما عصينا ودينه قلينا

فيقول صلى الله عليه وسلم: « ألا ترون أن الله صرفهم عن اسمي يذمون مذمما وأنا محمد »(20) اسم أبيه عبد الله وهو أيضا اسم حسن موافق للعبودية لله، وقل في أهل الجاهلية اسم عبد الله، أما جده فهو عبد المطلب، اسمه شيبة، ذكر أنه ولد في المدينة النبوية، وكان أخواله بني النجار، ولما ترعرع ذهب إليه عمه المطلب بن هاشم، المطلب أخو هاشم، فلما جاء إليه حمله معه إلى مكة، رآه أهل مكة، وعليه أثر السفر، من هذا يا مطلب؟ قال: هذا عبدي فسموه عبد المطلب وإلا فاسمه شيبة، ويعرف بشيبة الحمد، وله سيرة أيضا طويلة.

أما جده هاشم فقيل: اسمه المغيرة، وسمي هاشما؛ لأنه كان يكرم الحجاج ونحوهم، ويقولون له: قيل اسمه عمرو يقولون فيه عمرو الذي هشم الثريد لضيفه يعني أنه كان من كرمه أنه يضيف الكرماء، جده عبد المطلب هو الذي يقال له المغيرة.

كذلك جده قصي كان أيضا من أشراف قريش، ويسمى مجمع الذي جمع قريشا بعدما كانوا متفرقين.

جده كلاب قيل: إنه كان أيضا معروفا باسم غير اسمه ولكن كانت عنده كلاب، فكانوا يقولون: هذه كلاب ابن مرة أي كلاب ولد مرة فبعد ذلك لقب بكلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قيل: إلى هاهنا متفق عليه، ولذلك يقال: سيد ولد عدنان وما بعد عدنان مختلف فيه فيقول بعضهم: عدنان بن أد، ويقول بعضهم: ابن أدد بن آل مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، وهذا أيضا مختلف فيه. أي إبراهيم عند أهل النسب اسم أبيه تارح وفي القرآن آزر: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ(21) بن ناحور بن ساروع بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك، لا خلاف أن نوح هو نبي الله تعالى، وأن ولده سام هو أبو العرب، وله أيضا أولاد أخر، قالوا في نسبه ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ- وقالوا: إن أخنوخ هو إدريس، المذكور في القرآن: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (22) ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّ(23) قيل فيما يزعمون قالوا: إن إدريس أول بني آدم أعطي النبوة، وأول من خط بالقلم علمه الله الكتابة -ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم عليه السلام، هكذا ذكر هذا النسب محمد بن إسحاق بن يسار المدني في إحدى الروايات عنه في سيرته.

يقول المؤلف إلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف فيه، وما بعده مختلف فيه، وقريش الذي هو قريش، قيل: إنه غالب بن فهر هو الذي يسمى "قريش"، وأصل كلمة قريش مشتقة من القرش الذي هو من دواب البحر، وقيل: إن قريشا هو النضر، النضر بن كنانة، ولكل من أجداده هؤلاء سيرة مشهورة قد تكلم عليها العلماء كصاحب الروض الأنف السهيلي الذي شرح السيرة، وكذلك ابن حجر في فتح الباري تكلم على هؤلاء الأجداد.

أما والدته صلى الله عليه وسلم فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب تجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة، ولها أيضا سيرة، ولآبائها سير.

أما ولادته: فإنه صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل، هكذا اتفق المؤرخون أنه ولد عام الفيل، وكان أهل مكة يؤرخون بالفيل السنة الأولى بعد الفيل، الثانية إلى أن جاء التأريخ الهجري، كانوا يؤرخون بعام الفيل؛ لأن حادثة الفيل حادثة شنيعة، حادثة كبيرة، ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(24) الذين حددوا الشهر قالوا في شهر ربيع الأول لليلتين خلتا منه يوم الاثنين هكذا قال بعضهم.

أما يوم الاثنين فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: « ذاك يوم ولدت فيه »(25) فدل على أنه تحقق أن ولادته في يوم الاثنين وكان أهل الجاهلية يعرفون أيام الأسبوع إلا أنهم يسمون الجمعة العروبة، وبقية الأيام على ما هي عليه.

يقول المؤلف: قيل في ولادته أنه بعد الفيل بثلاثين عاما، وقال بعضهم: بأربعين عاما، وكل هذه أقوال ظنية، والصحيح ولعل ذلك هو الذي ثبت عنه أنه ولد عام الفيل.

ذكر بعد ذلك وفاة أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاة جده.

قيل: مات أبوه عبد الله والنبي صلى الله عليه وسلم له ثمانية وعشرون شهرا أي سنتان وأربعة أشهر بعد ولادته، وذكروا أنه أول من مات من أولاد عبد المطلب، وذكروا أنه يسمى الذبيح، ذكر ابن إسحاق قصة تسميته الذبيح، قصة مطولة حتى روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أنا ابن الذبيحين » يعني عبد الله وإسماعيل.

قال بعضهم: مات أبوه وله سبعة أشهر هكذا.

وقال بعضهم: مات أبوه وهو حمل مات في دار النابغة، وكأن هذا هو الأشهر أنه مات وهو حمل، ولأجل ذلك لما ولد صلى الله عليه وسلم بشروا به جده، ولو كان أبوه حيا لبشروا أباه.

أما القول بأنه مات بالأبواء بين مكة والمدينة فهذا قول، ولكن لعل الأشهر أنه مات بمكة سواء في دار النابغة أو في غيرها.

الأبواء هذه قيل: إن أمه ماتت بها ماتت بالأبواء، ولما قيل ذلك اهتم القبوريون بها في هذه الأزمنة وسفلتوا لها طرقا، وصاروا يأتون إليها ويتبركون بها، الرافضة والقبوريون ونحوهم يتبركون بهذا المكان الذي يقولون: إنه دفنت فيه أم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقولون أيضا: إنه مات به أبوه، والصحيح أنه لا دليل على ذلك إلا وفاة أمه،.

وقال أبو عبد الله الزبير بن بكار: وله كتاب في الأنساب، يقول: توفي عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهرين، وقال بعضهم: له ثمانية وعشرون شهرا، وقال بعضهم سبعة أشهر، وقال بعضهم: وهو حمل، وقال بعضهم: ابن شهرين، وقال بعضهم: مات بالمدينة، وقال بعضهم مات في دار النابغة، وقال بعضهم: مات بالأبواء، ليدل على أن هذه كلها ظنية، ولا يترتب على موضع موته ولا زمان موته شيء إلا أننا نتحقق بأنه مات وهو صلى الله عليه وسلم صغير، ولأجل ذلك نشأ يتيما، واحتقره المشركون لهذا الوصف.

أما والدته فقيل: ماتت وله أربع سنين، وقيل: ماتت وهو ابن ست سنين، ولعل هذا هو الأقرب؛ لأنها أرضعته في طفوليته بعض المدة، ثم جاءت مرضعته السعدية حليمة، وأخذته وأرضعته بقية رضاعه وقامت بحضانته؛ فيدل على أنه أدرك أمه أي أنها عاشت بعد ولادته سنوات، الأقرب أنها ماتت وله ست سنين، أما جده عبد المطلب فإنه قد كفله بعد لما لم يكن له أب، كفله جده وقام بحضانته، وقام بالنفقة عليه، وكأنهم لم يختلفوا أن جده مات وله ثمان سنين وهذا قريب.

أما رضاعه: فقد ثبت أنه أرضعته ثويبة جارية أبي لهب، ذكروا أن أبا لهب لما بشر بهذا المولود أعتق هذه الجارية التي هي ثويبة، ثم إنها تزوجت وولد لها ولد اسمه مسروح أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم مع ولدها، وأرضعت أيضا عمه صلى الله عليه وسلم الذي هو حمزة، حمزة بن عبد المطلب، أرضعته أيضا من لبنها، وأرضعت أيضا أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة، أرضعته فكان هؤلاء إخوته، لما عرضت عليه بنت حمزة أن يتزوجها قال: إنها لا تحل لي، إني أرضعتني وحمزة ثويبة، وكذلك عرضت عليه أم حبيبة أختها، فقال: لا تحل لي، فقالت: إنا نحدث أنك تريد أن تتزوج بنت أبي سلمة فقال: لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي؛ لأنها بنت أخي من الرضاع أرضعتني وأبا سلمة ثويبة.

ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، وكانت لها بنت يقال لها الشيماء فجاءته بعدما نبئ أخته التي هي بنت حليمة وفرش لها بساطا تكريما لها، هؤلاء مرضعاته.

أما أسماؤه: فقد أكثر العلماء من ذكر أسمائه، توسعوا في ذلك حتى قال بعضهم: إن له تسعا وتسعين اسما، وقد ذكر بعضهم أيضا أكثر من ذلك قد تصل إلى مائتين، ولعلكم قرأتم تلك الأسماء التي كتبت في المسجد النبوي في عهد الدولة التركية، في الصف الأول من طرف الجدار الأيمن إلى طرفه الأيسر كلها من أسمائه: نبي الرحمة نبي الملحمة البشير النذير المدثر المزمل، وأكثر من ذلك، ولكن الصحيح أنها صفات لا أنها أسماء له؛ لأن الثابت عنه أنه ذكر خمسة هذه الأسماء، البقية تعتبر صفات.

روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إني أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي حشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي »(26) متفق عليه.

اسمه محمد ورد في القرآن في قول الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ(27) وكذلك في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾(28) وفي قوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ(29) وغير ذلك.

سمي به لكثرة خصاله الحميدة، سمي به قبله سبعة عشر على ما قاله ابن الهائم كما في الروض المربع، أحمد هو اسمه الذي ذكر في الكتب المتقدمة، ولأجل ذلك ذكره عيسى في قول الله تعالى: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾(30) فأحمد بلفظ الفعل أي بلفظ أحمد ربي ولكن بمعنى أنه يحمد الله.

سمي بالماحي الذي يمحو الله تعالى به الشرك ويمحو الله به الكفر، وهذا اسم مطابق فقد محا الله تعالى به الكفر، ورد الناس إلى الإسلام وإلى التوحيد.

أما الحاشر فقيل: إنه الذي يحشر الناس على عقبه يعني في يوم القيامة هو أول من يستفتح باب الجنة، فيقول الملك: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك، ثم يدخل بعده الناس أمته ثم سائر الأمم فيحشر الناس بعده.

وأما العاقب فإن معناه الذي جاء عقب الأنبياء، العاقب: هو آخر الأنبياء عاقبهم ليس بعده نبي، وكونه آخر الأنبياء أي جاء في القرآن، قال الله تعالى: ﴿ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ(27) ، ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ(27) وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا نبي بعدي »(31) « أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي »(32) ولكن أخبر بأنه سيأتي بعده كذابون ثلاثون كل منهم يزعم أنه نبي، وقد خرج منهم كثير، في العهد النبوي تنبأ مسيلمة ولكن الله تعالى خذله وقتل.

تنبأ أيضا رجل في اليمن الأسود العنسي، ثم أيضا قتل، وكان ينزل عليه الشيطان فيتكلم على لسانه ويخبره ببعض الأمور الغائبة.

ذكروا أيضا أنه تنبأ المختار بن أبي عبيد ادعى أنه يوحى إليه ولكن لم يمهل؛ بل قتل في زمن قصير.

أما الذين يتنبئون كثيرا ولا يلتفت إليهم فإنهم كثير قد يبلغون المئات أو الألوف، ولكن لا يكون لهم دولة ولا ينخدع الناس بهم، ذكر أن واحدا جاء إلى بعض الخلفاء، وقال: إني نبي، عند ذلك قال لبعض وزرائه: اقتلوه فقال ذلك المتنبي: إن فرعون قال أرجه وأخاه أفيكون فرعون خير منك أي بمعنى أنه يقول: لا تعجل هذا من ضعف العقول.

وكذلك أيضا تنبأ آخر ولما جاء قيل له: ما علامة نبيك؟ قال: أنزلت علي سورة مثل سورة الكوثر: إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وجاهر ولا تطع كل كافر عند ذلك قتل وصلب؛ لأنه تبين أيضا كذبه، وغيرهم كثير.

يقول وروى أبو موسى عبد الله بن قيس رضي الله عنه قال: سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء أي منها ما حفظنا فقال: « أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا المقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة »(33) وفي رواية: « ونبي الملحمة وهذا صحيح »(3) قد رواه مسلم.

المقفي بمعنى العاقب يعني الذي يكون عقب الأنبياء الذي يقتفيهم.

نبي التوبة يعني شريعته فيها فتح باب للتوبة، شريعته فيها دعوة إلى الرحمة.

أما الملحمة فإنها المقتلة أي أنه يحصل في أمته قتال سواء بينهم وبين المشركين، أو بين الأمة بعضهم لبعض، حصل بذلك كثير من الملاحم يقول: وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم »(34) .

هكذا الحاشر كما تقدم الذي يحشر الناس على عقبه.

وكذلك قوله: الماحي فسره بأنه الذي يمحو الله تعالى به الكفر كما تقدم في الحديث الأول، وذكر من باب التحدث بنعمة الله في قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ(35) أنه يوم القيامة لواء الحمد معه اللواء الذي يكون لأهل الحمد لمن يحمد الله ينضمون إليه، وينضوون إلى أمته فيقول: إنه إمام المرسلين، قيل: إن الله تعالى أي بعث له الأنبياء أو بعضهم لما أسري به إلى بيت المقدس فصلى بهم؛ فهم المأمومون وهو الإمام، وكذلك أيضا صاحب شفاعتهم عندما يتراجعون الشفاعة، يطلبون الشفاعة لفصل القضاء من آدم ثم من نوح ثم من إبراهيم ثم من موسى ثم عيسى وكلهم يعتذر إلى أن يأتوا إليه فيقول: أنا لها فيشفع وهو المقام المحمود هذه أسماؤه.

يقول المؤلف: وسماه الله عز وجل في كتابه: بشيرا ونذيرا، أي يبشر أهل الخير أي بالثواب وينذر الكفار أي بالعقاب، وسماه أيضا رءوفا رحيما في قوله تعالى: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(36) يعني أنه رفيق بهم يرحمهم، وكذلك قال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(37) أي أن الله تعالى رحمهم ببعثته هكذا.

ثم إن كثيرا يزيدون في أسمائه مع أن الشيء إذا قلّ يكون صحيحا فبعضهم يقول إن من أسمائه يس والصحيح أنها من الحروف، مثل طس وقالوا: من أسمائه طه والصحيح أيضا أنها من الحروف مثل حم ونحوها.

ذكر بعد ذلك نشأته وسفره.

نشأته بمكة وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام وزواجه بخديجة.

لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم نشأ يتيما كفله جده عبد المطلب أي مات أبوه وهو حمل، أو وهو رضيع، وماتت أمه وله ست سنين أو نحو ذلك؛ فكان يتيما من الأب والأم، فكفله جده الذي هو عبد المطلب، وهو الذي سماه أي اختار له هذا الاسم، وبعد موت عبد المطلب كفله عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وبقي في كفالته إلى أن تزوج وإلى أن ولد له بعض أولاده، ثم لما تنبأ حماه عن كيد المشركين، وكان الكفار يحترمون أبا طالب؛ لأنه من سادتهم وأشرافهم فلم يتجرءوا على النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد هموا أن يقتلوه ولكن الله تعالى قد عصمه: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ(38) وطهره الله في حال تربيته طهره من أدناس الجاهلية، الصحيح أنه ما كان يأكل من ذبائحهم التي أهلت لغير الله.

وكذلك أيضا ما عهد أنه يشرب الخمور ولا عهد منه فعل فاحشة، حماه الله تعالى من أدناس الجاهلية.

وكذلك أيضا حمى أباءه وأجداده قال صلى الله عليه وسلم: «ولدت من نكاح لا من سفاح » وأخبر بأنه المصطفى قال: « إن الله اصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم »(39) فهو خيار من خيار، طهره الله تعالى من العيوب، من كل عيب يعاب به، فلم يكن يكذب، ولم يكن يخلف الوعد، ولم يكن يغش في معاملة من المعاملات، ولم يكن يؤذي أحدا.

منحه الله تعالى الأخلاق الجميلة، كل خلق حسن، وازداد بعدما أنزل عليه القرآن، فكان خلقه القرآن، كانوا يعرفونه في مكة الأمين، يسمونه الأمين؛ لأنه أمين على ما يؤتمن عليه، أودعوا عنده ودائع كثيرة أمانات، ولما عزم على أن يهاجر وكانت عنده تلك الأمانات أودعها عند ابن عمه علي بن أبي طالب؛ حتى يأتي أهلها ويأخذوها منه، شاهدوا أمانته، وشاهدوا صدق حديثه، وشاهدوا طهارته، فقال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(40) هكذا جبله الله على هذا الخلق العظيم، لأنه اختاره نبيا.

لما بلغ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، حتى بلغ بصرى، التي بالشام، فرآه بحيرى الراهب، فعرفه بصفته، فجاء وأخذ بيده وقال: هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين، فقيل له: وما علمك بذلك قال: إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدون إلا لنبي وإنا نجده في كتبنا.

قصة بحيرى هذه مشهورة، وإن كان فيها شيء من الاختلاف، فبعضهم يقول: إنه عرفه لأنه رأى الغمامة تظله، كان كلما سار فإن الله يسير معه غمامة قطعة من الغيم تظله ولا تظل غيره فعرف أن له خصيصية، وأنه نبي.

هذا الراهب من رهبان النصارى وعبادهم يجدون أيضا صفته في الكتب ويعلمون بأنه نبي هذا الزمان، ويعلمون أنه سيبعث وأن الله تعالى سينصره وسيؤيده ويقويه فلأجل ذلك كانوا ينتظرونه، ينتظرون في ذلك الزمان، اليهود الذين في المدينة يقولون للأنصار: إنه قد أظل عهد نبي يخرج في هذا الزمان نقاتلكم معه، يذكرون ذلك دائما، كان ذلك من أسباب مسابقة الأنصار إلى تصديقه.

كذلك أيضا النصارى الذين منهم بحيرى يعرفونه بصفته التي يجدونها في كتبهم، ودليل ذلك من القرآن قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ(41) مكتوبا عندهم، وقال تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ(42) .

فعرفه بصفته، وأشار إلى أبي طالب أن يرده خوفا عليه من اليهود أنهم إذا رأوه قتلوه إذا علموا أن النبوة خرجت منهم، يعرفون أن هناك وقت نبي ولكن يقولون: الأنبياء منا، فينتظرون أنه يخرج منهم ولهذا لما خرج من غيرهم من العرب حسدوه كما قال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾(43) يحسدونهم قال تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ(44) .

ذكر بعد ذلك أنه خرج مرة ثانية إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها وذلك لأن خديجة كان عندها رأس مال، كان عندها مال، وكان لها غلام مملوك اسمه ميسرة، فأشارت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج مع ميسرة بمال لها؛ يشتري به بضائع يغنم به رجاء أن يحصل به ربح فخرج مع ميسرة في تجارة لها بلغوا إلى سوق بصرى من الشام فباعوا ما معهم من التجارة واشتروا أيضا، اشتروا تجارة، وجاءوا بها إلى مكة، واحتاج إليها أهل مكة إلى تلك البضاعة، وربح فيها ربحا كثيرا، لما ربح ربحا كثيرا قسم ربحه ثلاثة أقسام، فقال: ثلث أتصدق به، وثلث أتزوج به، وثلث أتمتع به، فلما ذكر الزواج عرضت عليه نفسها ألا تتزوجني عند ذلك وافق على ذلك.

اشتهر ذلك عند أهل مكة وتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وكان دائما يذكرها ويثني عليها.

ولها أخت اسمها هالة تقول عائشة رضي الله عنها: « ما غرت على أحد من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، ولقد ماتت قبل أن يتزوجني بخمس سنين وما أدركتها ولكن كان صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها، استأذنت عليه مرة أختها هالة فعرف صوتها فقال: اللهم هالة فغارت عائشة وقالت: ما تذكر من امرأة حمراء الشدقين قد أبدلك الله خيرا منها فقال: إنها وإنها وكان لي منها ولد »(45) فهكذا كانت هذه مقدمة حياته.

بعد هذا الدرس نواصل إن شاء الله في ابتداء الوحي وما بعده ونحرص على أن نكمل هذه النقطة.

أحسن الله إليكم يا شيخ.

يقول: من استدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي مستدلا بحديث « ذلك يوم ولدت فيه »(46) وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم عظم يوم مولده وصامه فنحن نعظمه؛ لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؟

صحيح نقول: عظموه بالصيام وأما أن تعظموه بالرقص وبالغناء ونحو ذلك فإن هذا مخالف لسنته.

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال: « ذاك يوم ولدت فيه »(25) كأنه يقول: إنه يوم له هذا الفضل؛ فصيامه يكون فيه الأجر.

وجاء في فضله أيضا أنها ترفع فيه الأعمال في يوم الاثنين وفي يوم الخميس كان صلى الله عليه وسلم يصومهما فقيل: إنك تكثر من صيام الاثنين والخميس فقال: « إنها ترفع فيهما الأعمال وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم »(47) .

أحسن الله إليكم:

يقول: كيف شاهد بحيرى الراهب سجود الأشجار والأحجار؟

هكذا جاء في هذه القصة يمكن أنها كشفت له أنها سجدت سجودا حقيقيا، ولكن الصحيح أن سجود هذه الأشجار بظلها في قول الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ(48) أي يسجد ظلهم ولكن قد تسجد الشجرة، قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل وقال: « إني قرأت آية فيها سجدة فسجدت فيها فسجدت الشجرة التي عندي وسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك زخرا »(49) .

أحسن الله إليكم.

يقول: في إحدى صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: « اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم »(50) يقول: فضيلة الشيخ ألا يكون هذا الحديث مفسرا للآل؟

صحيح أنه مفسر له، وأن كثيرا من العلماء يقولون: إن آله أزواجه، وذريته بناته، وقد يدخل فيهم أيضا أعمامه: عمه حمزة، وعمه العباس، وبنو عمه أولاد عبد المطلب الذين أسلموا، كعقيل، وجعفر، وعلي، وأولاد العباس كل هؤلاء قد يدخلون في آله، ولكن الرافضة إنما يخصون آله بخمسة يقول قائلهم:

لـي خمسـة أطفـي بهــم *** نــار الجحيـم الحـاطمــة

المصطفــى والمجــتـبى *** وابنـاهمــا والفـاطمـــة

هؤلاء عندهم هم آل البيت، العباس ليس من أهل البيت بل يكفرونه، وكذلك ابن عباس، وكذلك بقية الصحابة، وكذلك بقية أهل البيت.

نقول: آله أهل بيته وزوجاته من أهل بيته في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ(51) السياق في زوجاته، ما قبل هذه الآية وما بعدها في قوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ(51) يعني عنكن وعن النبي ذكّر الضمير؛ تغليبا لدخوله صلى الله عليه وسلم فيه.

أحسن الله إليكم.

يقول: ما معنى نبي الملحمة؟

فسرها المؤلف بأنها المقتلة يعني أنه يحصل على يديه قتال، كما حصل في وقعة بدر ووقعة أحد، ووقعة حنين وغير ذلك، وكذلك في أمته حصل أيضا قتال بين أمته سواء بينهم وبين الكفار كما في قتال الروم وقتال الفرس، أو بين أمته في قتال الفتن.

أحسن الله إليكم.

يقول: ذكرتم أن الماحي هو الذي محا الله به الكفر ولكن الكفر موجود ولو في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

هكذا فسر فيه أنا الماحي الذي يمحو الله تعالى به الكفر وليس معناه أنه يمحى الكفر كله من الأرض، ولكن يمحى من كثير من الأرض؛ فإن الله تعالى أظهر دينه حتى انتشر في ثلاثة أرباع الأرض، مما يدل على أن الله تعالى أظهر دينه على ما وعد به في قول الله تعالى: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ(52) أحسن الله إليكم.

يقول هل ما ذكره الله في كتابه بشيرا ونذيرا تصح أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم؟

هي الصحيح أنها من الصفات أن من صفته أنه مبشر يبشر بالخير ويحذر عن الشر.

أحسن الله إليكم.

وأثابكم ونفعنا بعلمكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البخاري : تفسير القرآن (4896) , ومسلم : الفضائل (2354) , والترمذي : الأدب (2840) , وأحمد (4/80) , ومالك : الجامع (1891) , والدارمي : الرقاق (2775).
(2) مسلم : الفضائل (2355) , وأحمد (4/404).
(3) أحمد (4/395).
(4) البخاري : تفسير القرآن (4896) , ومسلم : الفضائل (2354) , والترمذي : الأدب (2840) , وأحمد (4/80) , ومالك : الجامع (1891) , والدارمي : الرقاق (2775).
(5) البخاري : الجنائز (1369) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2871) , والترمذي : تفسير القرآن (3120) , والنسائي : الجنائز (2057).
(6) أبو داود : السنة (4753) , وأحمد (4/287).
(7) سورة الأحزاب: 21
(8) سورة الأنعام: 1
(9) سورة الواقعة: 49
(10) سورة الواقعة: 50
(11) سورة النجم: 31
(12) البخاري : تفسير القرآن (4777) , ومسلم : الإيمان (9) , والنسائي : الإيمان وشرائعه (4991) , وابن ماجه : المقدمة (64) , وأحمد (2/426).
(13) سورة الصافات: 22
(14) سورة الأحزاب: 43
(15) سورة الأحزاب: 56
(16) سورة غافر: 46
(17) البخاري : أحاديث الأنبياء (3369) , ومسلم : الصلاة (407) , والنسائي : السهو (1294) , وأبو داود : الصلاة (979) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (905) , وأحمد (5/424) , ومالك : النداء للصلاة (397).
(18) البخاري : فرض الخمس (3115) , ومسلم : الآداب (2133) , وأحمد (3/385).
(19) أبو داود : الأدب (4968).
(20) البخاري : المناقب (3533) , والنسائي : الطلاق (3438) , وأحمد (2/369).
(21) سورة الأنعام: 74
(22) سورة مريم: 56
(23) سورة مريم: 57
(24) سورة الفيل: 1
(25) مسلم : الصيام (1162).
(26) البخاري : تفسير القرآن (4896) , ومسلم : الفضائل (2354) , والترمذي : الأدب (2840) , وأحمد (4/80) , ومالك : الجامع (1891) , والدارمي : الرقاق (2775).
(27) سورة الأحزاب: 40
(28) سورة آل عمران: 144
(29) سورة الفتح: 29
(30) سورة الصف: 6
(31) البخاري : أحاديث الأنبياء (3455) , ومسلم : الإمارة (1842) , وابن ماجه : الجهاد (2871) , وأحمد (2/297).
(32) الترمذي : الفتن (2219) , وأبو داود : الفتن والملاحم (4252) , وأحمد (5/278).
(33) أحمد (5/405).
(34) أحمد (1/295).
(35) سورة الضحى: 11
(36) سورة التوبة: 128
(37) سورة الأنبياء: 107
(38) سورة المائدة: 67
(39) مسلم : الفضائل (2276) , والترمذي : المناقب (3605) , وأحمد (4/107).
(40) سورة القلم: 4
(41) سورة الأعراف: 157
(42) سورة البقرة: 146
(43) سورة النساء: 54
(44) سورة البقرة: 109
(45) البخاري : المناقب (3816) , والترمذي : المناقب (3875) , وابن ماجه : النكاح (1997) , وأحمد (6/202).
(46) مسلم : الصيام (1162).
(47) النسائي : الصيام (2358) , وأحمد (5/201).
(48) سورة الرعد: 15
(49) الترمذي : الجمعة (579) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1053).
(50) البخاري : أحاديث الأنبياء (3369) , ومسلم : الصلاة (407) , والنسائي : السهو (1294) , وأبو داود : الصلاة (979) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (905) , وأحمد (5/424) , ومالك : النداء للصلاة (397).
(51) سورة الأحزاب: 33
(52) سورة التوبة: 33