موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المقدمة - شرح منظومة ألقاب الحديث
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - المقدمة

 

شرح منظومة ألقاب الحديث

المقدمة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وذريته ومن اهتدى بهديه واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين ثم أما بعد:

فتقدم معنا في الدرس الأول صبيحة يوم السبت الماضي الكلام على أن التدرج في طلب العلم مهم جدا في تحصيل العلم، فكم من طالب للعلم اجتهد في أن يقرأ المطولات، ويحضر الدروس الكثيرة عند أهل العلم دون العناية بالتدرج في طلب العلم؛ ففاته العلم بشكل ربما كأنه لم يقرأ وأصبح مثقفا ثقافة عامة، والسبب في ذلك أنه يهجم على المطولات، أو على المتوسطات قبل أن يبدأ بالمتون والأصول العامة لكل فن ولكل علم.

ودرسنا اليوم هو في علم من علوم الحديث، وهو ما يسمى بعلوم الحديث، أو بمصطلح الحديث، والمنظومة التي نحن سندرسها بإذن الله تعالى تعتبر من المنظومات الجيدة التي لاقت شهرة وقبولا عند طلاب العلم وعند أهل العلم، وانتفع بها كثيرون، وهذه المنظومة أسوة بغيرها من المنظومات صنفت أو نظمت من أجل توظيف مهمات هذا العلم لا تفاصيله ودقائقه، فإن الناظم يستطيع أن يجعل هذه الخمسين بيتا أو أكثر يجعلها خمسمائة أو ألفا، كما فعل العراقي، أو كما فعل السيوطي، ولكنه قصد بهذه المنظومة إيضاح أهم مقاصد هذا العلم، وهي ألقاب الحديث التي يستعملها العلماء في كتب الفقه، وكتب التفسير، والتاريخ وغيرها؛ لما يقول الحديث المرسل الحديث المنقطع، وهذا حديث معلول وهذا حديث كذا ينبغي على طالب العلم أن يعرف هذه الأنواع، ويعرف ما يميز كل نوع عن الآخر، ويعرف المقبول منها والمردود.

فمن هنا كان شرحنا على هذه المنظومة؛ شرحي على هذه المنظومة سيكون موافقا لما قصده المصنف، وهو الاختصار لا التطويل؛ لأنا لو أردنا أن نطول لما خرجنا من خمسة أبيات فقط طيلة الدورة، وسترون أن في هذا الدرس إن شاء الله سنأخذ نوعين من أنواع الحديث، ربما أمضى فيها بعض طلاب العلم أكثر من عام يدرسها ولا يحصل أطرافها، وسأعطيكم زبدة ما يئول إليه علم هؤلاء، بعد السنة زبدته تقريبا في هذه الكلمات التي ستسمعونها إن شاء الله مني.

الناظم هو معروف عندكم، مسجل عندكم في طرة الكتاب الذي وزع عليكم، هو محمد بن العربي بن يوسف بن محمد الفهري القصري الفاسي أبو حامد، هو من علماء المغرب المتأخرين، ولد بحومة العيون سنة تسعمائة وثمان وثمانين للهجرة، وكان يلقب في بلده بشيخ الإسلام، وتوفي بتطوان عام ألف واثنتين وخمسين للهجرة، ودفن بها، ثم بعد ذلك رأى أهله أن ينقلوه إلى فاس فنقلوه إلى مسقط رأسه فاس ودفنوه بها، هذه هي المعلومات المتوافرة لنا عن ترجمة الناظم.

والمعلوم أن تراجم المتأخرين فيها نقص كبير جدا سواء كانوا المفسرين، أو الأدباء، أو المؤرخين، أو المحدثين ففيها نقص كبير جدا، هذه الأنظومة صنفت في علم مصطلح الحديث، الذي يسميه بعض أهل العلم بعلوم الحديث، علوم الحديث مرت بمراحل كثيرة فالأول كان تدوينها منثور في كتب أهل العلم، وهذا مهم أن تعرفوه، فكان مثلا الشافعي في كتابه "الرسالة"، أو في كتابه "جماع العلم" أتى بجملة منها- البيهقي، بعض أهل العلم، البخاري رحمه الله في تأليف صحيحه - مقتطفات، حتى جاء الحافظ الخطيب البغدادي المتوفى سنة أربعمائة وثلاث وستين للهجرة، وجمع في كل فن من فنون الحديث وعلم من علومه كتابا مصنفا، وجاء إلى علوم الحديث وصنف في أكثر أنواع الحديث الذي سندرسها، صنف فيها كتابا مستقلا، إلا أن كتب الخطيب كانت واسعة، ويصعب على طلاب العلم إدراكها، مما اضطره إلى ماذا؟ إلى ما اضطر من جاء بعده إلى أن يحاول تلخيصها وجمعها؛ فكان الذي حظي بذلك الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى الشهرزوني.

وكان هذا العالم يسمى، كما يسميه بعض أهل العلم يسمى الأب لهذا العلم، حيث إنه جمع كل من سبقه من أهل العلم، كالقاضي عياض وغيرهم، جمعهم في كتابه الذي سماه بالمقدمة في علوم الحديث، والمشهورة " بمقدمة ابن الصلاح"، وبعضهم يسميها علوم الحديث.

بعد هذه المقدمة الرائعة التي ذكر فيها أنواع كثيرة فوق الخمسين نوع من أنواع الحديث، جاء من بعده من العلماء، فكما قال الحافظ رحمه الله تعالى ابن حجر: فلا يحصى بعد من جاء بعده من ناظم لها، ومختصر لها، ومنكت عليها، ومحش عليه، وشارح لها، فكل من جاء بعد ابن الصلاح عالة على كتابه المقدمة في علوم الحديث، عالة عليه.

ومن ذلك الحافظ ابن حجر في كتبه كلها في علوم الحديث، وأهمها كتابه النخبة، وشرحها النزهة فإنه أيضا عالة على ابن الصلاح، إلا أن الحافظ ابن حجر أتى بإبداعات، ودقائق، يعني ترتيبية تنظيمية ساعدت في فهم هذا العلم، وإيضاحه لطلاب العلم.

ثم كل من جاء بعد ابن حجر رأى أن نخبته تعتبر من أفضل المختصرات المؤلفة في علم الحديث؛ فنظمها كثيرون وشرحها كثيرون، وحشا عليها كثيرون، ولو إن ذهبتم إلى مكتبة المخطوطات الآن في جامعة الإمام أو غيرها ستجدون رسائل كثيرة شرحت هذه النخبة، وبعضهم شرح الشرح الذي هو نزهة النظر، شرح نخبة الفكر، ومنهم ناظرنا الفاسي هذا محمد العربي، حيث إن منظومته هذه مشى فيها في الغالب على نسق وتنظيم الحافظ ابن حجر إلا في مواضع، حيث إن للناظم هذا له نظم لنخبة الفكر، لم يصلنا فيما أعلم، وإنما النظم الذي اشتهر، ووصلنا في المشرق الإسلامي هو هذا النظم الذي يعني بين أيديكم، وتقرؤونه إن شاء الله تعالى.

هذا باختصار إلماحة سريعة على كيف نشأت هذه المنظومة، إذا هي انطلق من منطلق الحافظ ابن حجر في الغالب في تقريره لمسائل العلم هذا ومسائل علوم الحديث، وبالمناسبة كثير من الناس يقول الحافظ ابن حجر، والناس عالة على ابن حجر، يعني لماذا ابن حجر لماذا ابن حجر؟ أيها الأخوة بحق إن من نظر في كتب ابن حجر وما حرره من العلوم علم أن الرجل على علم وقف، على علم وقف؛ يعني بالفعل الرجل نحرير، فحل من فحول أهل العلم في علوم الحديث، وبحق أن يقال له: إنه خاتمة الحفاظ؛ ولذلك تحريراته وتحقيقاته في غاية الجودة.

وإنما وقع الخطأ فيمن وقع فيه من طلاب العلم، بسبب ماذا؟ بسبب أنهم لا يحسنوا فهم كلامه أو أنهم وسعوا الدائرة أو ضيقوها بحسب الحال والمقام الذي وقع له فيه الخلل، أما ابن حجر فقواعده منضبطة في الغالب، نعم هو يعطي قاعدة، لكن كونها تنضبط في كل المسائل لا يلزمه؛ فإنها أغلبية، القواعد تعتبر أغلبية.

علم مصطلح الحديث مكون من كلمتين لا بد من فهمها حتى ننطلق من خلالها: الاصطلاح، والحديث. مصطلح كلمة مصطلح، وكلمة حديث. الاصطلاح تعريفه كما ترون: اتفاق قوم أو جماعة على أن يستعملوا لفظا من الألفاظ الواردة في اللغة العربية في غير ما استعملت له، مثل كلمة مثلا الصلاة عند الفقهاء، الصلاة في اللغة: الدعاء لكنهم استعملوها بمعنى آخر الفقهاء، وهي العبادة المعروفة، وهي أقوال وأفعال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم، هذا تعريفهم لها أليس كذلك؟.

الواجب في اللغة: الساقط، لكنه في عند الأصوليين: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، إذن استعملوا كلمة واجب في غير ما استعملت له في العربية، هنا علماء المصطلح نفس القضية؛ استعملوا كلمة مصطلح الحديث في غير ما وضعت له، الأصل له في الاصطلاح هو هذا.

أما الحديث فهو في اللغة: بمعنى القديم، وهناك تفسيرات كثيرة لماذا سمي الحديث بهذا؟ قال بعضهم يعني: بمقابلة القرآن الكريم إذ القرآن الكريم كلام الله القديم، صفة من صفاته الذاتية والفعلية، كما لا يخفاكم، فهم يقولون: إن الحديث سمي بهذا لهذا السبب، وبعضهم قال الحديث: لأن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث به.

أما في الاصطلاح فتعريف الحديث عند علماء الحديث: ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، سواء كان وصفا خلقيا أو خلقيا كما سيأتي إيضاح هذه النقطة بالتفصيل، هذا معنى كلمة مصطلح الحديث، إذن كلمة مصطلح الحديث مجتمعة في كلمتين: مصطلح وحديث، تكون عندي معنى آخر غير المعنى اللي شرحناه قبل قليل، ما هو هذا المعنى؟ مثل كلمة واجب والصلاة عند الفقهاء والأصوليين، تكونت عندي معناها إذا قالوا مصطلح الحديث قد يقصدون به: العلم الذي يعرف به أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد، وبعضهم يعرفه بتعريف مختصر ويقول: هو علم تعرف به قوانين الرواية؛ أصولها وضوابطها، هذا تعريف مصطلح الحديث عند هذا.

وهذا كله لا علاقة له بالنظم، لكن لا بد من معرفة العلم الذي تدرسونه أنتم وهو مصطلح الحديث، إذن نحن ندرس الآن علم يتعلق بأحوال السند وما يعرض له وما يعرض للمتن، وننظر في هذه الأحوال فنقبل بعضها ونرد بعضها بحسب ما قرره وقعده علماء الحديث، اقرأ يا شيخ علينا.

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه.

قبل أن يقرأ الأخ بس وأنتم تتابعون المنظومة المطبوعة عندكم والموجودة في السوق فيها أخطاء كثيرة، فأنا حاولت واجتهدت أني أضبط المتن؛ لأنَّ مَا فِيه أصول خطية نرجع لها، اجتهدت أن ضبط المتن بحيث لا ينكسر البيت، ولا يختل المعنى طيب من خلال الكتب الموجودة بين أيدينا، فأنتم الآن أثناء قراءة الأخ قارنوا ما في كتابكم مع ما في الشاشة يظهر عندكم نعم.