موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب وجوب الإسلام - شرح فضائل الإسلام
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح فضائل الإسلام لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد
  
 
 شرح فضائل الإسلام
 باب وجوب الإسلام
 باب فضل الإسلام
 باب وجوب الدخول في الإسلام
 باب تفسير الإسلام
 حديث الإسلام أن تسلم قلبك وأن تولي وجهك إلى الله
 باب قول الله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
 باب وجوب الاستغناء بمتابعة الكتاب عن كل ما سواه
 باب ما جاء في الخروج عن دعوى الإسلام
 باب وجوب الدخول في الإسلام كله وترك ما سواه
 باب ما جاء أن البدعة أشد من الكبائر
 باب ما جاء في أن الله احتجز التوبة على صاحب البدعة
 باب قول الله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم
 باب قول الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
 باب ما جاء في غربة الإسلام وفضل الغرباء
 باب التحذير من البدع
شرح فضائل الإسلام - باب وجوب الإسلام

شرح فضل الإسلام

باب وجوب الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فرسالة فضل الإسلام للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله وغفر له، من الرسائل المهمة التي تبين عن منهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، وقد بين المؤلف رحمه الله في أبواب هذه الرسالة الطريقة الصحيحة التي يجب على أهل الإسلام أن يسلكوها؛ تحقيقا للإسلام الذي أمرهم الله عز وجل بالدخول فيه، ووعد أهله الفضل والأجر منه سبحانه وتعالى، والناس يحتاجون إلى مثل هذه الرسالة العظيمة لأنها رسالة مؤصلة مستدل عليها بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمأثور عن سلف هذه الأمة.

ورسالة فضل الإسلام في أبوابها الثلاثة عشر، تعنى ببيان طريقة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم ومنهجهم في الاستسلام لله عز وجل وتحقيق العبودية له، وجاءت هذه الرسالة مشتملة على فضل الإسلام وأهل الإسلام، كما أنها جاءت مشتملة على تخليص الإسلام من شوائب البدع والمحدثات؛ لأن الإسلام الذي دعانا الله عز وجل إليه هو الإسلام الذي أنزله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكره في قوله: « تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك »(1) .

فهذا الكتاب وهذه الرسالة تتعلق بفضل الإسلام ومعرفة فضل الإسلام، مما يثبت العبد على الإسلام ويدعو من خرج عن الإسلام كلية أو خرج عن بعضه أن يعود إليه، وهذا الفضل المذكور في الكتاب تارة يكون الفضل فيه عائدا إلى حكم الإسلام، وتارة إلى حقيقته، وتارة إلى شموليته، وتارة إلى الانتماء إليه؛ بحيث لا يبغي الإنسان عن الإسلام بديلا، لا تعبدا، لا في تعبده لله عز وجل ولا في الانتساب، فلا ينتسب إلى شيء إلا إلى الإسلام، ولا يعبد الله إلا بالإسلام، الذي بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما اشتملت عليه هذه الرسالة المباركة العظيمة.

فهذه الرسالة، يعني اشتملت على، كما سيأتي إن شاء الله، على هذه الفضائل العظيمة لدين الإسلام، وهذه الرسالة اسمها فضل الإسلام، فبعضهم يذكر أن هذه الرسالة سميت بأحد أبوابها، وهو الباب الأول، وبعضهم يرى أن هذه الرسالة هي فضل الإسلام، والباب الأول ما هو إلا جزء من الرسالة، والأبواب التي تليه كلها تتعلق بفضل الإسلام، وهذا كله لا إشكال فيه من جهة مقاصد المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب.

وهذه الرسالة حقيقة بها رد على الذين يطعنون في دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وليس هناك دعوة تجديدية في العصور المتأخرة قامت على الكتاب والسنة حقا، في تأصيلها والاستدلال لمسائلها، وفي وضوحها وبثها ونشرها، مثل هذه الدعوة المباركة، ونحن نعلم علما يقينيا بأن دعوة الإمام محمد رحمه الله ليس فيها خفاء، بل هي مبسوطة وظاهرة، وأئمة الدعوة لهم مؤلفات كثيرة وهي مشهورة ومنشورة ومتداولة، كلها قائمة على الكتاب والسنة، لا تجد كلاما لأئمة الدعوة إلا ومستدل عليه بالكتاب والسنة، ثم إن هذا الاستدلال لم يختلفوا فيه عن أهل العلم ولم يتناقضوا فيه، فقد جمع الإمام محمد بن عبد الوهاب ومن جاء بعده من تلاميذه وأحفاده، ومن سار على نهجهم من أهل العلم، لا يذكرون مسألة إلا ويستدلون لها من الكتاب والسنة، وهذا الاستدلال هم معتمدون فيه على من سبقهم من أهل العلم، ثم إن أصولهم جاءت منضبطة لأنها مأخوذة عن أصول أهل العلم، ليست حادثة ولم يصبها شيء من التغيير ولا من التبديل، بل هي أصول ثابتة كأصول أهل العلم رحمهم الله، ولهذا لا تجد فيما ذكروه تناقضا تتناقض فيه المسائل أو تتعارض فيه أوجه الاستدلال فيما يتطرق إليه من المسائل.

ومن قرأ في الكتب أو في كتب الدعوات التي يذكر أنها دعوات إصلاحية أو دعوات تجديدية لا يجد هذه المعاني، أو يجدها على قلة، فكثير منها ما هي إلا، ليست إلا تفسيرات عقلية أو عاطفية، ولكن ليست تجري على أصول أهل العلم وسندهم، بخلاف دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وما ذاك إلا لأن الإمام محمد بن عبد الوهاب كان عالما، وعلمه رحمه الله ليس مبنيا على عقل أو رأي، وإنما هو مبني على شرع واستسلام لله عز وجل، فلهذا نفع الله عز وجل بكتبه، وخاصة ما يتعلق منها بتحقيق العبودية لله عز وجل.

وإنما ركز الإمام محمد بن عبد الوهاب على هذا لأن الشرك كان قد ضرب أطنابه في بقاع الأرض، فدعا كما دعا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلى تحقيق العبودية لله عز وجل؛ لأن ما يكون من الشريعة إنما صحته وبطلانه مبني على تحقيق التوحيد لله عز وجل، أو الوقوع في الإشراك بالله سبحانه وتعالى.

لأجل هذا جاءت هذه الرسالة، وهي رسالة فضل الإسلام، رسالة وافية بالمقصود، محققة للمنهج، أو مبينة للمنهج الحق الذي ينبغي أن يسلكه السائر إلى ربه عز وجل، المتعبد لله تعالى بدين الإسلام.

وفضل الإسلام، من المعلوم أن الفضل هو الزيادة، وهذا الفضل إنما هو فضل تفضل الله عز وجل به على هذه الأمة، في دينها ونبيها، وعلى أهل الإسلام في الدين والرسالة والأجر، في الدين والنبي والأجر، وهذا سيتبين إن شاء الله عند عرض أبواب هذا الكتاب.

وأما الإسلام فهو الاستسلام لله عز وجل بالتوحيد، يعني أن يوحد الإنسان ربه عز وجل منقادا إلى ذلك مخلصا لله تعالى؛ ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر أن لفظ الإسلام يطلق على معنيين: الاستسلام والانقياد، والمعنى الثاني: إخلاص ذلك وإفراده لله عز وجل، بمعنى أنه لا يستسلم إلا لله، ولا ينقاد إلا لله، مخلصا لله عز وجل لا يشرك مع الله عز وجل أحدا سواه؛ وعنوان هذا الاستسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله التي هي العروة الوثقى ودعوة الحق.

والإسلام يطلق على معنيين: أحدهما معنى عام يشترك فيه جميع الأنبياء، وهو توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبودية، وهذا معنى تشترك فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبه فسر قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (2) وجاء في قوله تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (3) وأيضا يعني، قلنا: يراد به الإسلام، يراد به التوحيد، الذي اجتمعت عليه الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه، كما ذكر الله عز وجل ذلك في قوله: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (4) ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (5) في قوله تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (6) .

والمعنى الثاني يراد به الشريعة التي بعث بها النبي - صلى الله عليه وسلم - يراد بها الشريعة والمنهاج والدين الذي بعث الله به نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - يراد به الإسلام الخاص. نذكر في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (7) ؛ وفي قوله عليه الصلاة والسلام: « بني الإسلام على خمس. »(8) . لأن الإسلام الخاص يشارك في الإسلام العام وهو الإسلام الذي بعثت به الأنبياء بالتوحيد. وأما شرائع الأنبياء فمختلفة ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (9) لكن يطلق على الدين: الإسلام، الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلق عليه الإسلام، وهذا الإسلام يجمع الدين الذي هو تحقيق العبودية لله، والذي اجتمعت عليه الأنبياء والرسل، والثاني: الشرعة، والثالث: المنهاج، وهذا الكتاب يتعلق بالمنهاج، فضل الإسلام هنا يتعلق بالمنهاج، والسبيل الذي يجب أن يكون عليه المسلم في عبادته لربه عز وجل؛ لأنه لا يبحث عن تفاصيل الشريعة، ولا يبحث عن تفاصيل التوحيد، وإنما يبين المنهج الذي يجب أن يكون عليه المسلم في عبادته لربه جل وعلا.

 


(1): ابن ماجه : المقدمة (44) , وأحمد (4/126).

(2): سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:19

(3): سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:128

(4): سورة الأنبياء (سورة رقم: 21)؛ آية رقم:25

(5): سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:36

(6): سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:2

(7): سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:85

(8): البخاري : الإيمان (8) , ومسلم : الإيمان (16) , والترمذي : الإيمان (2609) , والنسائي : الإيمان وشرائعه (5001) , وأحمد (2/92).

(9): سورة المائدة (سورة رقم: 5)؛ آية رقم:48