موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - مقدمة

تفسير غريب القرآن في جزء "عَمّ"

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبيّنا محمد؛ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

ففي هذا اليوم – الثلاثاء؛ الحادي والعشرين مِن الشهر العاشر مِن العام السابع والثلاثين بعد المئة الرابعة والألف للهجرة النبوية على صاحبها أتم الصلاة والتسليم -، وفي هذا الجامع، بل في هذه الجامعة، في هذا الجامع - جامع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - ومِن ضِمْنِ دروس الدورة العلمية المنعقدة في هذا العام فسيكون موضوع هذا الدرس - كما هو معلوم لدى الجميع - عن تفسير غريب القرآن الكريم في جزء عمّ - الجزء الأخير مِن القرآن الكريم -.

وقبل الشروع في الكلام عن الغريب أحبُّ أنْ أذكرَ مقدماتٍ بين يدي هذا الدرس:

الأولى: الشكرُ لله تعالى الذي قَرَّبَ ما كان بعيدًا، ويَسَّرَ ما كان عسيرًا، وهيأ لنا جميعًا مِن أمورنا رشدًا، ثم الشكر للقائمين على هذا الجامع والجامعة، وعلى هذه المناشط العلمية بدءًا بإمام الجامع الشيخ فهد بن حسن الغراب ومَن يعمل معه مِن الأخوة الأكارم جزى الله تعالى الجميعَ خيرًا، ثم الشكر موصول لكم، فأنتم عونٌ بعد الله تعالى في البحث للمتكلِّم، وفي الاستفادة للمتكلِّم، ولا تظنون أنّ الفائدةَ تكون مِن المُلقِي للملقَى عليهم، بل قد يكون المُلقَى عليهم أكثرُ فائدةً للملقِي مما يفيدهم؛ ذلك أنّ حضورهم فيه أدبٌ وحرصٌ؛ وأنّ إنصاتَهم خُلُقٌ يستفيده المتكلم، وأنّ تقيدهم همة تُنشط عزمَ المتكلم؛ وأنّ أسألتهم وما يتبعها كلُّ هذا وما قبله وما بعده مما فيهم يزيد المتكلمَ فائدةً حسيةً ومعنويةً.

المقدمة الثانية: عن فضل القرآن الكريم ولا أطيل، الجميع يعلمون أنّ أعظمَ كتاب وأفضل كتاب هو كتاب الله تعالى، ويكفي أنه كلام الله، تضمّن الخيرَ كله، فرغّب فيه ورتّب عليه الأجر والثواب، وتضمّن التحذيرَ مِن الشَّرّ كله ورتب عليه الوزر والعقاب، والترهيب والترغيب في القرآن إمّا أنْ يكون نصًا، أو تضمنًا، أو التزامًا.

المقدمة الثالثة: عن جهود العلماء في تدوين علوم القرآن الكريم، أهل العلم في حرصهم وعنايتهم بالقرآن الكريم لا يُحيط جهودَهم ديوانُ كاتبٍ، فقد بذلوا جهودًا عظيمة يراها الباحث والمطّلع والسامع في فهارس المخطوطات - أو فهارس المراجع العلمية المطبوعة والمخطوطة والمفقودة -، ولم يُخدم كتابٌ قطّ كما كانت عناية أهل العلم بالقرآن الكريم، فهناك التفاسير بأنواعها الكثيرة، وهناك إعراب القرآن، وهناك المصنفات في الناسخ والمنسوخ، وفي السور المكية والمدنية، وهناك الأساليب البلاغية، وهناك ما يتعلق بالتصريف والاشتقاق اللغويّ، ناهيك عن غريب القرآن والقراءات، بل وحتى نسخ القرآن وما يتعلق بنقطه، وغير ذلك.

المقدمة الرابعة: مِن جهود العلماء في التفسير، تقدم آنفًا أنّ التفسير أنواع، وقد خُدِمَ هذا القرآن العظيم بمصنفات بالمئات، بل بالآلاف مِن تنوع التفاسير وتعددها، ما بين مسلٍك وآخر، هذا يسلك التفسير بالمأثور، وذاك التفسير الموضوعي، وهذا الإنشائي، وهذا الإعراب، وهَلُمَّ جَرّا.

المقدمة الخامسة: عناية النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم بتعليم أصحابه القرآن الكريم، وتعليمُ النَّبِيِّ عليه السلام لأصحابه هو تعليمٌ للأمة جمعاء، وقد كان عليه الصلاة والسلام تعليمه وعنايته لأصحابه على وجوه، تارة يُلَقّنهم، وتارة يسمع منهم، يقرأ عليهم ثم يسمع منهم، وتارة يجيب على أسئلتهم، وتارة يزيل عنهم إشكالهم، مثال ذلك: أمرَ الله تعالى نبيّه عليه الصلاة والسلام أنْ يقرأ سورةَ البيّنة على أبيّ بن كعب، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن أحبَّ أنْ يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمِّ عبد»(1) وقد أَخَذَ ابنُ مسعود - وهو ابن أم عبد - سبعين سورة مِن في الرسول عليه الصلاة والسلام(2)، وهذا مِن أرفع أنواع التلقي مِن فَم الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى أذنيه، وتارة بإزالة الإشكال في الفهم، لمّا نزلت ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ(3) جاء عَدِيُّ بن حاتم فربط عند وسادته حبلين – عقالين -، أحضر عقالين أسود وأبيض؛ فمازال يأكل وينظر في ليل رمضان، يأكل وينظر، فلما تبيّن له سواد العقال مِن بياض الآخر كَفَّ عن الأكل أخذًا مِن ظاهر قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ(4) فقال عليه الصلاة والسلام له: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار»(5)، ولمّا قال الصِّدِّيق عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(6) (7) قال: أيُنا لم يظلم نفسه، قال: «ليس هذا!» إنما هو الذي عناه لقمان ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(8)، ولقد ذَكَرَ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يعنى بتعليم أصحابه معاني القرآن كما يعنى بتعليمهم لألفاظه.

المقدمة السادسة: مما ظهر في هذا الزمن كثرة العناية بالقراءات، والإقراء، والتجويد، وأنواع الوقوفات، والحرص على تحصيل الإجازات، والتطريب بالقرآن، والتنوع في رفع الأصوات والمدود، يلحق بذلك وسائل التقنية مِن الصدى، فغلب على كثير العنايةُ بهذا الجانب، وهذا مصداق قوله صلّى الله عليه وسلّم «كيف إذا لبستكم فتنة، يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويتخذها الناس سُنَّةً؛ إذا تُركتْ قيل: تركت السُّنَّة! قالوا متى ذاك؟ قال: إذا قلّت فقهاؤكم، وكَثُرتْ قراؤكم»(9) فَصَلَ بين الفقهاء والقُرّاء، كثرة القُرّاء هذا مِن أشراط الساعة، وقد جاء فيه حديث آخر «مِن علامات الساعة أنْ يتخذ نشأ - يعني شباب - القرآن مزامير، يُقَدِّمُون أحدَهم ليغنّيهم القرآن، ليس بأفقههم، ولا بأعلمهم، وإنما ليطربهم!!»(10)، وهذا الأمر إذا ظهر في الأمة فإنها ليس بظاهرة خير! لأنّ السلف الصالح كما ذُكِرَ في بعض مصنفاتهم كانوا لا يطلقون لقبَ القارئ إلّا على مَن كان يقرأ ويفهم ويعقل ويتدبر ما يقرأ، أمّا مجرد القراءة أو حُسْنُ الصوت والتلاوة المجردة مِن التدبر؛ فهذا أمرٌ ينبغي أنْ يتفطن له، لا شك أنّ نعمة التلاوة وحسن الصوت وضبط الحفظ مِن النعم العظيمة، أمّا أنْ يكون مجرد تلاوة وإخراج الحروف مِن مخارجها دون النظر والتدبر هو هذا محطّ الركب وبيت القصيد.

المقدمة السابعة: نحن نحفظ السور القصيرة قبل جريان قلم التكليف، نسمعها مِن آبائنا ومِن أمهاتنا، نسمعها مِن كثرة ما يُرددها بعضُ الأئمة، وهذا قاسم مشترك بيننا جميعًا، فلو سألتكم هل كنتم تحفظون سورًا أو آيات قبل دخول المدارس؟ لكان الجواب بنعم، نسمع مِن الأمهات ومِن الآباء ما يلقنوننا، نسمع مِن أئمة المساجد آيات وسورًا قصيرة، ولمّا دخلنا المدارس ترسخت تلك السور في أذهاننا، وبعض الناس قد يَشِبّ ويشيب ويموت وهو يقرأ سورًا ويقرأ مفردات السور لا يفهم معناها! فمثلًا: نحن نقرأ ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(11) ما معنى "غاسق"؟ ما معنى "وقب"؟ ولو سألتُ الجميعَ مَن يشاهدني ومَن يسمعني فالجميع يحفظون هذه السورة، لكن ربما يكون فينا مَن لا يعرف كلمة "غاسق" و"وقب"، في سورة الإخلاص ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ(12) ما معنى "الصمد"؟ وإذا ترقيتَ قليلًا ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ(13) ما معنى "الخنس"؟ ما معنى "الجوار"؟ ما معنى "الكنس"؟ ترقيتَ قليلًا ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ(14) ما معنى "الساهرة"؟ سورة النازعات، السور الطويلة ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ(15) ما معنى "البحيرة"؟ ما معنى "السائبة"؟ ما معنى "الوصيلة"؟ ما معنى "الحام"؟ هذه كلمات غريبة، قد يشكل معناها أو يخفى معناها على كثير، وهذا ما يسمى أو يدور حوله علم غريب الحديث.

المقدمة الثامنة: علم غريب الحديث، ما المراد بهذا العلم؟ قالوا: كلمة غَرَبَ وما تصرف منها بمعنى البعد والاختفاء، غُرِّبَ فلان، التغريب الإبعاد، اختفى عن بلده، أغرب فلان إذا أبعد وتزوج مِن غير أقاربه، أغرب فلان في كلامه أتى بكلمات بعيدة الفهم، وأما في الاصطلاح: فعَرَّفَه بعضُهم بأنه علم يهتم بتفسير الألفاظ الغامضة في القرآن الكريم بكشف معناها وإزالة غموضها، هذا باختصار فيما يتعلق بهذا العلم.

المقدمة التاسعة: هذا العلم - علم الغريب أو غريب الحديث - يسميه بعض أهل العلم بعلم معاني القرآن، وفيه مصنفات تحمل هذا الاسم، وبعضهم يسميه علم مجاز القرآن، وبعضهم يسميه علم إعراب القرآن، ولا مشاحة في الاصطلاح، فالجميع يفسرون ما غمض مِن الكلمات والمفردات وإنِ اختلفت عناوين أو مسميات المصنفة.

المقدمة العاشرة: مِن جهود العلماء في علم غريب الحديث، هذا العلم - على كثرة المصنفات فيه - يظن بعض هذا العلم أنّ المصنفات فيه قليلة، لكن العجب أنها تتجاوز المئات، وقد ذَكَرَ السيوطي أنّ هذا العلم قد أكثر المصنفون فيه، وسَرَدَ كثيرًا مِن هذه المصنفات في كتابه "الإتقان"، وهذا العلم قد عني به الرعيل الأول، فصنفوا فيه مصنفات، ولعل مِن أوائل من جُمع كلامُه في هذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما -حَبْرُ الأمة وترجمان القرآن -، ولقد نقل البخاري في صحيحه كثيرًا مما يروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في تفسيره لغريب أو مفردات القرآن الكريم، وصَنَّفَ بعده مِن التابعين وأتباع التابعين إلى هذا الزمن زمن المعاصرين، والمصنفات كما قلتُ لكم تبلغ المئات، فُقدتْ مصنفات كما فُقِدَ في سائر العلوم، وبقيت مخطوطات محبوسة في أدراج المكتبات لم تُحقق، وحُقق - والحمد لله - وطُبع الكثير.

المقدمة الحادية عشرة: تنوع التصنيف في علم غريب القرآن الكريم، تنوعت مشارب أهل العلم، بعضهم يعمد إلى ترتيب السور، فيبدأ مثلًا بالفاتحة إلى سورة الناس، كل سورة يَمُرُّ عليها يُخرج ما فيها مِن الغريب ويوضح معناها، وبعضهم عَمَدَ إلى الترتيب الأبجدي، الكلمة حسب الحرف، ثم لا ينظر ترتيب السور! بل يجرد الكلمات الغريبة ويرتبها حسب الحروف، ثم يفسرها، ولعل هذا مِن أشهر الأقسام في تصنيفات أو مصنفات غريب القرآن الكريم.

المقدمة الثاني عشرة - قبل الأخيرة -: هل مِن ثمرات ومِن فوائد في معرفة غريب القرآن الكريم، قد يقول قائل: في كل علم ثمرة كما هو معلوم؛ فما ثمرات معرفة علم غريب القرآن الكريم؟ هذا العلم الشريف له ثمار عظيمة، أذكرُ خمسًا منها فيما فتح الله.

الأولى: بلاغة القرآن الكريم وإعجازه، ألفاظ متنوعة، ألفاظ في قمة الفصاحة والبلاغة، بلاغة القرآن الكريم إعجازه، هذه أول ثمرة.

الثمرة الثانية: دليل على صدق نبوة نبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، أمُيٌّ لا يقرأ ولا يكتب وأملى على أصحابه ليكتبوا ألفاظًا أوحيت إليه - ألفاظًا غريبة - يحتاجون إلى السؤال عنها وإلى كشفها، هذا لا يكون بالأمر الهين! وهذا مِن أدلة صدق نبوته صلّى الله عليه وسلّم.

الفائدة الثالثة: سعة واتّساع لغة العرب، للشافعي كلمة بليغة في كتابه "الرسالة"، يقول فيها: "لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا، ولا تعلمه يحيط بجميع عِلْمِه إنسانٌ غير نبيّ"، في بعض النقولات عنه: "لا يحيط بلغة العرب إلّا نبيّ" لكثرة اشتقاقها واتّساع معانيها وعظيم قَدْرِها، إذًا سعة أو اتساع لغة العرب.

الثمرة الرابعة: إزالة اللبس والفهم الخاطئ عن ذهن القارئ، إذا عرفتَ معنى الكلمة الغريبة زال عن ذهنك فهم خاطئ قد يكون توارد إلى ذهنك واستقر في الذهن، فإذا قرأتَ الغريب زال ذلك الفهم الخاطئ واستقر بدله الفهمُ الصحيح.

الثمرة الخامسة - والأخيرة - في هذا المبحث: يعين على التدبر والخشوع عند التلاوة أو عند سماعها، إذا قرأ الإمام آيات ثم مَرَّ بمفردات لا تفهمُ معناها؛ لا شك أنها مِن أسباب قلة الخشوع، لكن إذا كُشِفَ لك في البحث والتلقي للعلم مِن الآخرين وعرفتَ معاني هذه الكلمات الغريبة تزداد خشوعًا لِمَا يُقرأ ولِمَا تقرأ.

المقدمة الأخيرة: قبل البدء في ذكر المعنى للكلمات الغريبة في جزء "عمّ" قد تكون الكلمة تحتمل في طيّاتها أكثرَ مِن معنى - وسيَرِدُ هذا - ولكن ذِكْرُ الشيء مِن باب التمثيل، يعني قد تَرِدُ أشياء تحتملها معنى الكلمة، فأكتفي بذكر معنًى أو اثنين، وقد ذَكَرَ بعض أهل العلم فائدة: أنّ الآية أو الكلمة إذا احتملت معانٍ كثيرة فلا تُقْصَرُ على معنًى معين، هذا في غير الغريب والغريب كذلك، فمثلًا: في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً(16) ليس الكلام على الغرابة، ما في غرابة، لكن الكلام عن تعدد المعاني، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً(17) ما المراد بالحسنة؟ قال بعضهم: الزوجة الصالحة، وقال آخرون: البيت الواسع، وقال آخرون: العمر، وقال آخرون: العمل الصالح، وقال وقال، أليس كلمة "حسنة" تشمل كل هذا؟ إذًا لا تقصرها على معنى، فلا تحُجَرّ واسعًا، وعلى هذا قد تحتمل الكلمة أكثرَ مِن معنًى، ومِن المعلوم أنّ المفردة الواحدة قد تطلق على أكثر مِن معنى، وقد يساعد السياق على تحديد المعنى المقصود، وقد يحتمل السياق أكثرَ مِن معنًى، أيضًا لن أذكر اشتقاق الكلمة الغريبة، مشتقة مِن كذا إلّا نادرًا، فقط سأغلب جانب التعريف بالكلمة معناها كذا، لأنّ أهل العلم - عليهم رحمه الله - أفاضوا في هذا المبحث، ذكروا الاشتقاق اللغوي والتصريف، أنا سأذكر فقط مِن كلامهم شيئًا مما أفادونا به عليهم رحمه الله، أخيرًا، قد أذكرُ بعض الفوائد العارضة، فائدة تعرض وتتعلق بالسورة أو الآية أو الكلمة أذكرها مِن باب يعني إضافة فائدة جانبية لن نعدم مِن خيرها ولا مِن غيرها إنْ شاء الله.

هذه مقدماتٌ أحببتُ أنْ أذكرها بين يدي هذا الموضوع، كنت سأبدأ في الترتيب ترتيبًا تصاعديًا مِن سورة الناس إلى النبأ لكن رأيتُ أنّ مِن المستحسن أنْ يكون الترتيب تنازليًا مِن سورة النبأ إلى سورة الناس، اللهَ أسألُ أنْ ينفع المتكلمَ والسامعين والمشاهدين ومَن بَلَغَ.


(1) صحيح. ابن ماجة (138) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا. الصحيحة (2301).
(2) صحيح البخاري (5000) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(3) البقرة: 187.
(4) البقرة: 187.
(5) صحيح البخاري (1916) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه مرفوعًا.
(6) لقمان: 13.
(7) هنا سبقُ لسانٍ ظاهر من الشيخ – حفظه الله – فإنّ الآية المقصودة هي: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]، والحديث رواه البخاري في صحيحه (3360) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا.
(8) لقمان: 13.
(9) صحيح. الدارمي (191) موقوفًا، وصححه الشيخ حسين سليم أسد حفظه الله.
(10) صحيح. الطبراني في الكبير (18/ 36) بنحوه. صحيح الجامع (2812).
(11) الفلق: 3.
(12) الإخلاص: 2.
(13) التكوير: 15، 16.
(14) النازعات: 14.
(15) المائدة: 103.
(16) البقرة: 201.
(17) البقرة: 201.