موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب السَّبْق - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - باب السَّبْق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الشيخ موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى:

باب السَّبْق

تجوز المسابقة بغير جُعْلٍ في الأشياء كلها


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمد عبد الله ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن سار على نهجه واقتفى أثره واستنّ بسُنّته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:

فإننا كنا قد وقفنا في الدرس الماضي قبل سنتين على باب السَّبْق، وكنا قد أنهينا جزءًا من باب المعاملات فيما يتعلق بكتاب العمدة للشيخ الإمام الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة رحمه الله تعالى، وهذا الكتاب كتابٌ أراد به مصنفه - كما مرّ معنا - أنْ يبتدئ به طالب العلم، فسهل الشيخ رحمه الله تعالى عباراته، ولم يورد مِن مسائله إلّا أهم المسائل كما سيأتي معنا بعد قليل، وقد ذكر تلميذه وابن أخيه ابن أبي عمر أنّ هذا الكتاب هو آخر كتبِ المصنف، وبناءً على ذلك فإنّ ما كان فيه مخالفًا لِمَا في كتبه الأخرى؛ فإنها تُعتبر اختيارًا للمصنف، ولذا فإنّ بعض الإخوان لمّا يرى أننا نتكلم عن بعض مسائل العمدة ونقول: إنّ المصنف خالف المشهور! فإنّ معنى ذلك أنّ المصنف يختار ذلك، لأنّ هذا هو اختياره، ومرّ معنا في أول درسٍ في شرح العمدة أنّ أهل العلم ذكروا أنّ الترجيح في المذهب ينبي على أحد أربعة أمور: إما على القاعدة، أو على المنصوص، أو على الدليل، والأمر الرابع: على قول الأكثر وهي الطريقة التي اعتمدها المتأخرون.

إذن أربعة أشياء يُعرف بها المذهب، إذن لمّا ترى كتب الفقهاء ترى بعضَهم يقول: إنّ المذهب كذا، وبعضهم يقول: إنّ المذهب بخلاف ذلك، والسبب فيه أنّ قواعد الترجيح أربعة التي ذكرتُ لك، إما أنْ يرجحوا باعتبار نصِّ الإمام أحمد وهذه طريقة جماعة ومنهم صاحب الوجيز الدجيري، ومنهم مَن يرجح باعتبار القاعدة، وهذه طريقة جماعة وخاصة مِن المتوسطين، ومنهم مَن يرجح باعتبار الدليل الشرعي، وهذه طريقة المصنف هنا في العمدة وطريقة ابن عبدوس في التذكرة، ذكر ذلك المرداوي في مقدمة الإنصاف، ومنهم مَن يقول: إنّ المذهب باعتبار قول الأكثر؛ فينظر لكلام الذين قَبْله ممن نصوا على المذهب؛ فينظر أكثر مَن قال: إنّ هذا هو المذهب؛ فيجزم حينئذٍ بأنّ هذا هو المذهب.

لماذا أتيتُ بهاتين المقدمتين لكي نعلم أنّ ما أتى به المصنف هو اختيار له وهو المذهب لكنه في آخر وقته باختلاف القاعدة التي رجح بها في المقنع، فإنه رجح في المقنع بقاعدة ورجح هنا بقاعدة أخرى ولا تعارض بين ذلك.

أرجو أنْ أكونَ قد أوصلتُ ما أريد إيصاله في هذه المسألة لأنّ بعض الإخوان يقول: كيف الشيخ يكون له كتابان: أحدهما يكون فيه المذهب والآخر فيه خلاف المذهب! نقول: لا؛ بل كلاهما المذهب، ولكنّ القاعدة في كل واحد مِن الكتابين تختلف عن القاعدة الأخرة، وعرفنا أنّ معرفة المذهب بواحد مِن أربعة أشياء.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: باب السَّبْق.

عندنا فرْق بين السبْقِ والسبَقْ - بتحريك الباء -، فإنّ السبْق بسكون الباء هو الفعل أي المسابقة، وأما السبَق بفتح الباء فإنه الجُعْلُ الذي يجعل وهو الجائزة، إذن عندنا مصطلحان لابُدّ مِن الانتباه لهما "سبْق وسبَق"، فالسبْق هو الفعل، والسبَق هو الجائزة المترتبة على هذا الفعل.

بدأ يتكلم المصنف رحمه الله تعالى بــ السبْق ابتداء وهو الفعل، فقال الشيخ: وتجوز المسابقة، المسابقة هي السبْق، وتجوز المسابقة بغير جُعْلٍ في الأشياء كلها، السبْق - بالسكون – وهو الفعل، إما أنْ يكون بجُعْل أو لا يكون بجُعْل، فإنْ كان بغير جُعْل فإنه على نوعين:

النوع الأول ما يجوز مطلقًا: وهو الأصل، فإنه تجوز المسابقة في كل شيء، ولذلك قال المصنف: وتجوز المسابقة بغير جُعْل في الأشياء كلها، إذن كل نوع مِن أنواع المسابقات فإنها تجوز إذا كانت مِن غير جُعْل، إلّا - وهو النوع الثاني المستثنى - إلّا صورٌ محددة؛ فإنه لا تجوز المسابقة فيها، وإنْ شئت قلتَ: لا يجوز السبْق فيها، وهذه الأشياء التي لا يجوز السبْق والمسابَقة فيها هي ما ورد النص به كالنرد، فكل مسابقة بنرد لا تجوز ولو كانت مِن غير جُعْل، وكذلك نقول: غير النرد، النرد ما هو؟ الذي يكون على هيئة مكعب ذو أرقام ستة الذي نسميه الزَّهْرَ، هذا لا يجوز اللعب به مطلقًا سواء كان بجُعْل أو بغير جُعْل، فكلاهما سواء، بل بجُعْل أعظم وأشد، ودليل ذلك ما ثبت في مسلم أنّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «مَن لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير»(1) فدل ذلك على أنه لا يجوز اللعب بالنرد مطلقًا، وكذلك ما ورد النص به على المشهور كالشطرنج لحديث علي رضي الله عنه بالمنع منه(2)، وكل ما كان محرمًا كاللهو المحرم؛ فإنه لا يجوز السبْق فيه أي المسابقة ولو مِن غير جعل.

إذن هذه الحالة الأولى وهو السبْق؛ فبيّن المصنف أنّ السبْق مِن غير جُعْل الأصل فيه الجواز، ولذلك قال: فتجوز المسابقة بغير جُعْل، أي بغير جائزة في الأشياء كلها، سواء كان على الأقدام أو على السيارات أو على غيرها مِن الأشياء؛ فكل المسابقات فإنها تجوز في الأصل إلّا ما استثني بالنص وهو قليل كالنرد والشطرنج وآلات اللهو ونحو ذلك مِن المحرمات.

ثم بدأ المصنف بعد ذلك يتكلم عن السبَق - بتحريك الباء - وهو الجائزة.

ولا تجوز بجُعْل إلّا في الخيل والإبل والسهام، لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «لا سَبَقَ إلّا في نصل أو خفّ أو حافر»(3).


بدأ المصنف رحمه الله تعالى يتكلم عن المسابقة إذا كانت بجائزة فقال: ولا تجوز بجُعْل، قوله: ولا تجوز بجُعْل، نأخذ منها حكمًا مهمًا جدًّا وهو أنّ عقود المسابقات التي تكون بجائزة هي مِن عقود الجَعَالة، وعقد الجَعَالة هو العقد الذي يكون على النتيجة لا على العمل، وبناء على ذلك فإنّ مَن فاز مِن المتسابقَين هو الذي يستحق هذا الجُعْل، ويترتب على كون عقد المسابقة عقد جَعَالة أنه يكون عقدًا جائزًا، فإنّ عقود الجَعَالة عقود جائزة يجوز فسخُها قبل الاستحقاق، فمن وعد بجائزة أي وعد بسبَق ثم تراجع عنه؛ فإنه يجوز له ذلك، ولذلك فإنّ لكل واحد منهما الرجوع عن عمله إلّا في حالة واحدة وهو إذا اتضح تقدُّم أحدِ المتسابقَين واستحقاقه لهذا الجُعْل فحينئذ يكون لازمًا، إذًا متى يلزم عقدُ السَّبْق؟ نقول: إذا بان أنّ أحد المتسابقين بان تقدُّمُه وبان استحقاقُه له فحينئذٍ نقول: لا يجوز للجاعل أنْ يتراجع في جُعْله، وأما قبل ذلك فيجوز، لأنّ هذا مبني على أنّ عقد السبْق للجائزة يكون عقد جَعَالة.

إذن قوله ولا تجوز بجُعْلٍ، أخذنا منها أنه عقد جَعَالة يجوز لكل واحد منهما فسخُه ما لم يتبين استحقاقُ أحد المتسابقين فيه بالفوز.

قال: ولا تجوز بجُعْلٍ إلّا بالخيل والإبل والرمي، فقط هذه الأمور الثلاثة هي التي تجوز بالجُعْل، قال: لقول النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وذلك فيما رواه أهل السنن أنّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا سبَق - أي لا جائزة - إلّا في نصلٍ - وهو الرمي وهو السهم - أو خفٍ أو حافرٍ - وهو الخيل والأبل -»(4).

طيب انظر معي، المشهور مِن المذهب وهو الذي مشى عليه المصنف أنه لا يجوز جَعْلُ جائزةٍ على أيّ مسابقة إلّا أنْ تكون في واحد مِن هذه الأمور الثلاثة فقط، غير هذه الأمور الثلاثة على المشهور لا يجوز فيه جَعْلُ جائزة مطلقة، فلو أراد اثنان أنْ يتسابقا بأقدامهما نقول: يجوز بلا جُعْل على المشهور، وأما إنْ جُعِلَ جُعْلٌ مِن أحدهما أو مِن غيرهما فلا يجوز، لأنّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا سبَق» أي: لا جائزة في هذا السبق الذي يكون بين المتسابقين، وكذلك سائر الأمور إلّا هذه الأمور الثلاثة وما بمعناها مما ألحقوه كما بيّنوه في المطولات بعض الشيء، وبناء على ذلك سأذكر على المشهور لأني سأذكر بعدها مسألة أخرى لنبيّن هذه.

على المشهور فإنّ المسابقات ثلاثة أنواع: نوع يجوز بجُعْل وبغيره وهي الأمور الثلاثة، ونوع لا يجوز بالجُعْل ولا بغيره وهو النرد وما تكلمنا عليه قبل قليل، ونوع يجوز بلا بجُعْل ويحرم بالجُعْل، وهو ما عدا النوع الأول والثاني.

هذه هي الأنواع الثلاثة المتعلقة بالسبْق والمسابقة.

هذا على المشهور وهو قول أكثر أهل العلم في هذه المسألة، طبعًا مبنى ذلك هو قول النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم «لا سَبَق» أي لا جائزة في المسابقة إلّا في هذه الأمور الثلاثة.

طبعًا بعض أهل العلم ماذا يقول؟ يقول: إنّ هذا الحديث محمول على أنه لا سبَق أي لا سبَق بدون مُحَلِّل، فاستثني فيها المُحَلِّل، وما عدا الأمور الثلاثة فإنه تجوز الجائزة لكن بشرط المُحَلِّل، وهذه مسألة طويلة جدًا أطال عليها العلامة ابن القيم في كتابه الفروسية، وما بحثها أحدٌ كبحث ابن القيم لها رحمة الله عليه.

فإنْ كان بجُعْل مِن غير المستبقين جاز، وهو للسابق منهما.


بدأ يفرع المصنف رحمه الله تعالى على المشهور فقال: فإنْ كان الجُعْل - أي الجائزة - مِن غير المتسابقين جاز مطلقًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا وهكذا.

قال: وهو للسابق منهما، أي لمَن يسبق مِن المتسابقَين، سواء كانا يتسابقا في خيل أو في إبل أو رمي، نعم.

وإنْ كان مِن أحدهما فسبق المُخْرِجُ أو جاءا معًا أحرز سبْقه ولا شيء له سواه، وإنْ سبق الآخرُ أخذه.


قال: وإنْ كان أي الجُعْل مِن أحدهما - أي مِن أحد المتسابقين - والآخر لم يبذل شيئًا؛ فسَبَقَ المُخرج يعني أنه هو الذي سبق في المسابقة أو جاءا معًا يعني وصلا معًا: أحرزه أي أحرز سَبَقه يعني أخذ الجائزة، لأنه كأنه قال: إنْ سبقتني فلك كذا، فعندما تساويا لم يسبقه الثاني، ولا يستحق المناصفة فيه وإنما لابُدّ مِن وجود شرط الجاعل وهو أنْ يسبقه، قال: أحرزه فأحرز سبَقَه.

قال: ولا شيء له سواه، لا يستحق شيئًا في مقابل الجُعْل الذي وضعه.

قال: وإنْ سبق الآخر أخذه، أي أخذ هذا السَّبَق، هذه واضحة. نعم.

وإنْ أخرجا جميعًا لم يجز إلّا أن يُدخلا بينهما مُحَلِّلًا يكافئ فرسُه فرسيهما


قال: وإنْ أخرجا جميعًا كلا المتسابقين أخرجا جعلًا، قال: لم يجز ذلك، لا يجوز إلّا أنْ يدخل بينهما مُحَلِّلًا يكافئ فرسُه فرسيهما، يعني لابُدّ أنْ يدخلوا شخصًا ثالثًا فأكثر أو رابعًا فيدخل اثنين فأكثر؛ فيكون كالمُحَلِّل لِمَا سيأتي في الحديث إن شاء الله الذي سيورده المصنف، ولكن هذا المُحَلِّل هو مُحَلِّل للمسابقة وليس مُحَلِّلًا كمُحَلِّل النكاح!

قال: يكافئ فرسُه فرسيهما أي في احتمال الفوز والغلبة، وبعيره بعيريهما ورميه رميهما أي يُجيد الرمي ويكون بعيره كبعيرهما في احتمال الفوز.

طبعًا مفهوم ذلك أنه إذا كان هذا المُحَلِّل لم يكن مكافئًا فإنّ وجوده كعدمه، وبناءً على ذلك فإنّ العقد يكون عقدًا باطلًا محرمًا.

لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَن أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يَأمن أنْ يسبق فليس بقمار، ومَن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أَمِنَ أنْ يسبق فهو قمار»(5).


هذا الحديث – إنْ ثبت(6) - يدلنا على أنّ اشتراط وجود المُحَلِّل إنما هو لنفي شبهة القمار، ولذلك فإنّ الفقهاء يجعلون شرط المُحَلِّل بهذه العبارة لنفي شبهة القمار، وعندنا فرْق بين القمار والغرر، فإنّ المراد بالقمار هو ما كان يحتمل الغُنْم أو الغُرْم، بينما الغرر هو الذي يحتمل الغُنْم أو العدم، وأما في القمار فإنه يغرم ولا يربح، فيكون مقابلا فيكون أشد مِن الغرر.

فإنْ سبقهما أحرز سبْقيهما


أي فإنْ سبق هذا المُحَلِّلُ أحرز سبْقيهما، أي أخذ الجائزتين اللتين وضعهما المتسابقان الآخران.

وإنْ سبق أحدُهما أحرز سبَق نفسه وأخذ سبَق صاحبه.


قال: وإنْ سبق أحدُهما، أي أحد الذين جعلا الجُعْل، أحرز سَبَقه أي أخذ جائزته – بفتح الباء -، أحرز سبَقَه أي جائزته، وأخذ سَبَق صاحبه، فيأخذ كامل الجائزة والجُعْل الذي جُعِلَ.

ولابُدّ مِن تحديد المسافة وبيان الغاية وقدر الإصابة وصفتها وعدد الرشق.


بدأ يتكلم المصنف عن ما يتعلق بشروط المناضلة بالخصوص أو في المسابقة في الخيل والأبل، فقال: ولابُدّ مِن تحديد المسافة، وهذا يشمل المسابقة بالخيل والمسابقة بالإبل والمسابقة بالرمي، فإنْ كانت في الرمي فلابُدّ مِن بيان مدى الرمي، أي المسافة فيها عند المناضلة، إذن الشرط الأول أنه لابُدّ مِن تحديد المسافة، ثم قال: وبَيان الغاية، وبيان الغاية هذا فيما يتعلق في الرمي، وذلك ببيان ومعرفة مقدار الغرض الذي يُرمى طولًا وعرضًا، فيُبيَّنُ الغرض الذي يرمى كم طوله وكم عرضه، وهذا هو بيان الغاية، قال: وقَدْر الإصابة وصفتها، وذلك بأنْ يُبيّن صفة الإصابة، هل تكون في أعلاه أو في أدناه مثلًا، وأنْ يُبيّن عدد الرشق، أي عدد الرميات في السهام.

وإنما تكون المسافة بالرمي على الإصابة لا على البُعْد


قال: وإنما تكون المسابقة - وفي بعض النسخ المسافة - والصواب أنْ تكون المسابقة، وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البُعْد، بمعنى أننا لا نقول: أنّ مَن أصاب مِن مسافة أبعد هو المستحق للجائزة! وإنما نقول: يجب أنْ يستوي في البعد ثم يرميا؛ فإنْ أصاب أحدُهما فإنه هو الذي يستحق، لأن الجُعْلَ إنما هو للإصابة لا للإصابة مِن بُعْدٍ! ولذلك إنما تكون المسابقة إنما هي على الإصابة لا على البُعْد، فلو أنّ اثنين تسابقا مَن يرمي مِن مكان أَبْعَد؛ فلو أنّ أحدهما أصاب مِن مسافة مئة متر والآخر أصاب مِن مسافة مئتي متر ونحو ذلك؛ فلا نقول: إنّ الثاني هو الذي استحق الجُعْلَ دون الأول! وإنما نقول: الذي أصاب دون الذي لم يصب، طبعًا هذا الكلام الذي أورده المصنف – كما ذكرتُ ابتداءً - هذا هو مشهور المذهب ومعرفته مهمة جدًا والأخذُ به هو الأحوط والأتم في باب المسابقات، وقد ذكرتُ لكم أنه هناك قولٌ آخر في هذه المسألة انتصر له ابنُ القيم وخالف فيه شيخه أيضًا وأغلب عمل الناس الآن في المسابقات الأقرب لقول ابن القيم في كتاب الفروسية من حيث التوسع في باب المسابقات.

لا يجوز للمُحَلِّل أن يدفع شيئًا، ولكن يكون مكافئًا(7).


(1) صحيح مسلم (2260) من حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعًا.
(2) منقطع. الآجري في "تحريم النرد" (ص: 135) عن عليّ رضي الله عنه موقوفًا. الإرواء (8/ 288).
(3) صحيح. الترمذي (1700) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. الإرواء (1506).
(4) سبق تخريجه.
(5) ضعيف. أبو داود (2579). الإرواء (1509).
(6) سبق بيان ضعفه.
(7) هنا جواب على سؤال غير مسموع، ومفاده هو ما سطرناه.