موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مسائل أبي عمر السدحان

الصفحة الرئيسة / مسائل أبي عمر السدحان
مسائل أبي عمر السدحان
 
  
 

مسائل أبي عمر السدحان

للإمام ابن باز رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رفع العلم والعلماء، وفتح عليهم من أنواع الفهم ما فاقوا به الحكماء، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه ومن إليهم انتمى.

وبعد؛ فقد أعجبني ما سطر في هذه الأوراق من هذه الأسئلة والأجوبة المفيدة، والتي ألقاها الشيخ د/ عبد العزيز بن محمد السدحان، وأجاب عنها سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله وأكرم مثواه، ففي هذه الأجوبة فوائد جليلة في مواضيع متفرقة من الأحكام والآداب والعلوم الشرعية تعبر عن علم غزير فتح الله به على سماحة الشيخ وألهمه وتميز بالمشاركة في أغلب الفنون العلمية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله أعلم.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

7/ 9/ 1426هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن ما يجري أجره على الإنسان بعد موته علمًا ينتفع به، وإن شيخنا الجليل الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - قد ورث علمًا نافعًا إن شاء الله، من جملته هذه الفتاوى التي رواها عنه تلميذه الشيخ الدكتور: عبد العزيز السدحان في مواضيع مختلفة.

وقد قرأتها واستفدتُ منها، وأرجو أن يستفيد منها كل من اطلع عليها، وأن يجري أجرها على شيخنا الشيخ عبد العزيز وعلى راويها الشيخ: عبد العزيز السدحان.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه:

صالح بن فوزان بن عبد الله الهوزان

عضو هيئة كبار العلماء

في 5/ 9/ 1426هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن من سنة أهل العلم في التصنيف إفراد مصنفات مستقلة تتضمن إجابات لبعض أئمة العلم لأسئلة يطرحها عليهم بعض تلاميذهم، تارةً في أبواب الفقه، وتارةً في الجرح والتعديل والعلل وغير ذلك، وتارةً تفرد مصنفاتٌ تجمع فوائد متنوعة.

فمثال مسائل أبواب الفقه:

* كتاب « مسائل الإمام أحمد بن حنبل» - رحمه الله تعالى- رواية ابنه صالح.

* كتاب « مسائل الإمام أحمد بن حنبل» - رحمه الله تعالى- رواية ابنه عبد الله.

* كتاب « مسائل الإمام أحمد بن حنبل» - رحمه الله تعالى- لأبي داود السجستاني صاحب « السنن».

كتاب « المسائل» لإسحاق بن منصور المشهور بالكوسج، وكتابه هذا مجموعة مسائل سأل عنها الإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.

ومثال مسائل أبواب الجرح والتعديل:

* « سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني».

* « سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين».

* « سؤالات عثمان بن سعيد الدارمي ليحيى بن معين».

* « سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ».

* « سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني».

* « سؤالات أبي عبد الرحمن السُّلمي للدارقطني».

* « سؤالات أبي بكر البرقاني للدارقطني».

وقد تشبهت بهم في عنوان كتبهم، والله أسأل أن يرزقنا جميعًا محاكاتهم في صادق همَّتهم وقوة عزيمتهم.

شاهد القول: أني قد جمعت في هذه الأوراق بعض أسئلة سألت عنها شيخ الإسلام الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن راز رحمه الله تعالى، وحسبُك بهذا الإمام العلم الذي يعتبر بحق من الثلة المقدمة في علوم الشريعة علمًا وعملاً وحفظًا وفهمًا وفقهًا، رحم الله تعالى أئمة السنة الأموات وبارك في الأحياء.

ختامًا أشكر شيخي الكريمين/ فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الجبرين، جزاهما الله تعالى عني وعن طلابهما خير ما جزي شيخًا عن طلابه.

والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.

مسائل في الطهارة وخصال الفطرة

* سألت شيخنا: عن غسل بعض الأعضاء مرةً وبعضها مرتين في وضوء واحد؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا بأس، كما في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه.

* وسألت شيخنا: عمَّن قدم غسل رجله اليمنى على مسح الرأس، فهل ذلك ينافي كمال صحة الوضوء أو ينافي الصحة من أصلها؟

فأجاب - أثابه الله تعالى - بما معناه: أن الترتيب واجب، فإن تذكر في الحال أعاد مسح رأسه ثم غسل قدميه، وإن طال الفصل أعاد الوضوء كاملاً.

* وسألت شيخنا: عن مسح المرأة شعرها إذا كان طويلاً؟

فأجاب: يمسح إلى منابت الشعر من الخلف.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض شراح الحنفية: إن السواك يساعد على خروج الروح، ويحتج بحديث تسوك النبي صلى الله عليه وسلم في موض موته؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الله أعلم، والذي ورد عنه أنه كان يُكثر من السواك والأمر به.

* وسألت شيخنا: عن حديث الترمذي: « كان له خرقة يتنشف بها»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: ينظر في سنده، والوضوء أسهل من الغسل.

* وسألت شيخنا: عمَّن قال: إن حلق الشارب خلاف السنة، وذكر أن مالكًا رحمه الله يقول بتعزير من حلق شاربه؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا يقال: خلاف السنة، ولكن يقال: خلاف الأفضل.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض الفقهاء: يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر: إن ذلك سنة عند الميقات؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا أعرف لذلك أصلاً، ولعل مرادهم التنظف عند الميقات.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض الناس: إن العنفقة ليست من اللحية، وقول بعضهم: إن الوجنتين ليست من اللحية، ويحتجون بأقوال أهل اللغة؟

فاحتج سماحته: بقول صاحب « اللسان» بأن اللحية ما نبت على الخدَّين والعنفقة(1).

* وسألته: عن ترك الأظافر وشعر العانة أكثر من أربعين يومًا؟

فقال: يخشى عليه من الإثم.

مسائل في الحيض والاستحاضة

* وسألت شيخنا: عن امرأة أجنبت في وقت عادتها فهل لها أن تقرأ القرآن؟

فقال: الصحيح أنها لا تقرأ إلا بعد الاغتسال من الجنابة.

* وسألت شيخنا: عن الزيادة في الدم على عدد أيام العادة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الضابط أيام العادة، وما سواها استحاضة فتصلي وتصوم، ولا ينضبط أمر النساء إلا بذلك.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض فقهاء الشافعية: إن أجر الصلاة المفروضة يجري على الحائض، ويحتجون بحديث: « إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا...»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأنه صحيح إذا علم الله حرصها على أداء الصلاة وحبها لها لكن منعها الحيض منها، فيشلمها عموم حديث: « إذا مرض العبد...»؟

فقيل له: لكن حديث نقصان العقل والدين؟

فأجاب: بأنه لا ينافي جريان الأجر.

مسائل في الصلاة والإمامة والأذان

* سألت شيخنا: عن جهر الإمام بالبسملة؟

فقال: أحيانًا.

* وسألت شيخنا: عمَّن قال بأن النظر إلى شخص الكعبة - إذا أمكن أفضل من النظر إلى موضع السجود؟

فأجاب سماحته بقوله: السنة النظر إلى موضع السجود.

* وسألت شيخنا: عن قول الفقهاء: « لا يستقبل النيرين - الشمس والقمر-»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا وجه له.

* وقرأت عليه: حديث أنس رضي الله تعالى عنه في خبر ذلك الرجل الذي يصلي بقومه ويختم بسورة ﴿قل هو الله أحد﴾ ثم سألته: لو أن إمامًا فعل مثل ما ورد عن هذا الصحابي، فهل ينكر على هذا الإمام؟

فأجاب سماحته: بأن ذلك جائز، وفاعله مأجور غير مأزور.

* وسألت شيخنا: عمَّن أعاد التشهد الأول مرتين أو ثلاثًا؟

فقال: الأفضل أن يدعو، وإن أعاد فلا بأس.

* وسألت شيخنا: عن جلسة الاستراحة هل هي خاصة بالكبر؟

فأجاب: بأنها عامة.

* وسألت شيخنا - أثابه الله تعالى -: هل يقول المصلي بعد سلامه: الله أكبر، الله أكبر؟

فقال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله.

فقلت: وقول ابن عباس: « كنتُ أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير»؟

فقال: التكبير من ضمن التسبيح والتحميد.

ثم قال: الروايات يفسر بعضها بعضًا.

* وسألته: عن إعادة صلاة الكسوف أو الخسوف إذا لم يقع الانجلاء؟

فقال: العمل على عدم الإعادة، وتحتاج المسألة إلى نظر.

* وسألته مرة: عن إمام صلى الكسوف ثم فرغ من صلاته والكسوف ما زال، فهل يعيد الصلاة؟

فقال ما معناه: يشتغل بالدعاء.

* وسألت شيخنا: عمَّن تقصد أن يصلي الضحى جماعة؟

فقال: إذا صادف ذلك فيجوز، وأما تعمد ذلك فلا.

* وسألته: عن رجل استيقظ بعد صلاة الجماعة فهل له أن يؤخر الصلاة قليلاً ما دام وقت الصلاة باقيًا أن يلزمه أداؤها فورًا؟

فقال: العشاء يصليها قبل نصف الليل، والعصر إلى أن تصفر الشمس.

* وسألته: عن رجل صلى في سياته تطوعًا في الحضر؟

فقال: الظاهر أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك، والسنة في السفر، ولا نعلم شيئًا في الحضر.

* وسألت شيخنا: عمَّن قدم من سفر فوجد المسجد مغلقًا وصلى ركعتين في بيته فهل يكون مدركًا للسنة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -بقوله: الله أعلم.

* سألته: هل من السنة أن يخرج الإمام عند الإقامة؟

فقال: هذا الغالب.

فقلت له: هل هذا أفضل بالنسبة للمأموم - يعني: لو أن المأموم صلى الراتبة القبلية في المنزل ثم خرج إلى المسجد عند وقت الإقامة -؟

فقال: المسألة تحتاج إلى تأمل.

* وسألت شيخنا: عن بعض الناس - كبعض رجال الأمن - يأتي في ساعة متأخرة من الليل، ويعلم من نفسه أنه لن يستيقظ، ولو استيقظ وصلى مع الإمام فلن يعي من الصلاة شيئًا، فهل له أن يُؤخِّر الصلاة ساعةً أو ساعتين؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن عليه أن يعدل وظيفته، وإلا فليجاهد نفسه حتى يصل مع الناس، وليس له أن يؤخر الصلاة، فهذا الباب لو فتح ضار فيه شرٌّ عظيم.

* وسألت شيخنا: عن صاحب السلس المستديم هل له أن يجمع بين الصلاتين؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأنه لا يجمع؛ لأن الضرر يسير، فعليه أن يتحفظ ويؤدي الصلاة في وقتها.

* وسألت شيخنا: عمَّن صلى بالتيمم ثم جاء الماء في أثناء الصلاة، فهل يقطع الصلاة أو يتمها؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الأحوط قطعها، والمسألة فيها خلاف.

* وسألت شيخنا: عمَّن سافر من بلده إلى يبدٍ آخر بقصد الصلاة مع إمام معين؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأنه لا بأس بذلك.

* وسألت شيخنا: عن فعله صلى الله عليه وسلم في تبوك أنه خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا ثم دخل، ثم خرج وصلى المغرب والعشاء جميعًا، أليس يدل على الجمع للمسافر النازل؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: هذا حجة من قال بالجمع للنازل، لكن الأفضل عدم الجمع؛ لأن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عدم الجمع في منى.

* وسألت شيخنا: عن القنوت في صلاة الفريضة بالدعاء لرفع ضرر المطر؟

فقال - ما معناه -: ليس ذلك ببعيد، فالمطر أحيانًا يكون ضرره كبيرًا.

* وسألت شيخنا: عمَّن دخل المسجد والجماعة راكعون فرفع الإمام رأسه لكنه لم يرفع صوته بقول: سمع الله لمن حمده، أو نسي ذلك فانتصب قائمًا والمصلون في حال الركوع، فدخل معه مسبوق وركع مع الجماعة مع أنه قد رأى الإمام قائمًا بعد الركوع، وبعد ذلك نبه الإمام أو تنبه فجهر بقوله: سمع الله لمن حمده، فهل يكون ذلك المسبوق مدركًا للركعة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأنه لا يكون مدركًا للركعة؛ لأن الإمام قد رفع من الركوع حتى ولو لم يسمع. لا.

* وسألت شيخنا: عن المؤذن إذا أقام الصلاة مبكرًا فتقدم أحد الجماعة ثم جاء الإمام ليصلي، فهل له أن يجذبه؟

فقال: نعم، له ذلك.

ثم قلت له: ولو صلى الإمام الآخر ركعةً أو ركعتين؟

فقال: الأولى عدم جذبه، لكن إن جذبه ثم صلى بهم فالجماعة إذا أتموا صلاتهم جلسوا حتى يأتي الإمام بما بقي له ثم يسلمون معه.

* سألت شيخنا: عن بعض المرضى الذين إذا منعهم الطبيب من السجود لأجل عملية في عينيه صلى كل الصلاة جالسًا؟

فقال الشيخ: هذا لا يجوز؛ يصلي قائمًا لكن في حال السجود لا يسجد حتى يتضرر، لكن ينحني ولا يضر نفسه.

* سألت شيخنا: عن امرأة تصلي مع بناتها جماعة في كل فرض؟

فأجاب: بأنه لا بأس بذلك.

* سألت شيخنا: عن رجل لم يصل العشاء فدخل مع الإمام في صلاة التراويح، فصلى مع الإمام تسليمة (ركعتين) فقام يقضي، فلما شرع الإمام في تسليمة جديدة دخل معه مرة أخرى؟

فأجاب سماحته: بأنه لا مانع من ذلك، ولكن الأولى أن يكمل لنفسه.

* سألت شيخنا: عن انتظار الإمام - إذا كان راكعًا - لبعض الداخلين؟

فأجاب سماحته: إذا سمع أقدام أحدٍ داخلاً فلينتظر، لكن لا يشق على من خلفه.

* سألت شيخنا: عن صلاة كثير من الناس ركعتين بعد أذان الجمعة الأول في الحرمين والمحافظة على ذلك بدعوى أنه من السنة أو أن له فضلاً؟

فقال: لا دليل عليه.

* سألت شيخنا: عن قول بعض الناس: الإبراد علته الحر، لكن هذه العلة زالت بسبب المكيفات؟

فأجاب سماحته: بأن السنة لا تعطل من أجل هذا، وأيضًا تبقى الطرق، والحر يشمل الطريق ومكان الصلاة، ثم ليس كل البلدان فيها مكيفات.

* سألت شيخنا: عن رجل اعتاد إذا نام عن الصلاة في بيته أن يصلي في المسجد ويقول: إن ذلك أفضل؟

فأجاب: بأن ذلك لا ينبغي - أو بمعناه -.

* سألت شيخنا: عن حديث: « الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» هل المراد فوات الجماعة أو فوات الوقت؟

فأجاب: يحتمل هذا وهذا.

* وقرأت عليه أثر عمر بن عبد العزيز عندما قال للمؤذن: « أذن أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا»، ثم سألته: عن مؤذني الحرمين هل أذانهم سمح؟

فقال: بعضهم أذانه سمح وبعضهم غير سمح.

* سألت شيخنا: عن قول الفقهاء: « ويسن القيام عند « قد» من إقامتها»

- يعني من: « قد قامت الصلاة»-؟

فأجاب بقوله ما معناه: ما بلغني شيء.

مسائل في السهو في الصلاة

* وسألت شيخنا: عن رجل صلى المغرب أربع ركعات تذكر بعد مدة؟

فقال: يسجد للسهو.

* سألت شيخنا: عن إمام صلى الظهر ركعتين سهوًا، فلما سلم وأخبر بالنقص وأراد أن ياتي بالركعتين ثم يسجد بعد السلام خشي أن يلتبس على بعض العامة، فهل للإمام أن يخبر الجماعة بأنه سيسجد بعد السلام؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: لا يخبرهم، بل يعمل السنة، فإذا فرغ من الصلاة أخبرهم.

مسائل في المساجد ومواضع الصلاة

* وسألته: عن قوم يتذاكرون أمورًا تخص المزارعين والرعاة في أمور الدنيا في المسجد بعد الصلاة، مثل ذكر ضرورة الشبك على المزارع لسد باب المشاكل المتزايدة بين الرعاة والمزارعين، أو نصح المزارعين بإرسال البرقيات للمسئولين حول قضايا تهمهم ونحو ذلك؟

فقال: إذا كان فيه مصلحة فيجوز ذلك ولا حرج فيه.

* سألت شيخنا: عن قيام بعض الأئمة بكتابة ورقة تعلق في المسجد فيها الإعلان عن أشياء مفقودة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: بأن الورقة تعلق خارج المسجد.

* سألت شيخنا: عن قول بعض الفقهاء: الصلاة في المسجد العتيق أفضل من الجديد؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-بما معناه: لا أعلم في ذلك شيئًا، وإنما الأجر في المسجد الأبعد من أجل المشي.

* سألت شيخنا: عن التسمية الشائعة للمسجد الأقصى بأنه « ثالث الحرمين»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: هذا من كلام العامة، وليس بصحيح، وليس في الدنيا إلا حرمان: حرم مكة، والمدينة(2).

* سألت شيخنا: عن بعض العاملين في المقابر وكون بيوتهم داخل سور المقبرة، وهم يصلون الصلوات كلها داخل سور المقبرة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: الواجب أن تفصل البيوت عن سور المقبرة.

* سألت شيخنا: هل الصلاة في الكعبة مزية على الصلاة في خارجها؟

فأجاب: بأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم له مزية.

* وسألت شيخنا: عن تخصيص مكان معين في المنزل يتنفل فيه دائمًا؟

فأجاب: بأن لذلك أصلاً في خبر عتبان بن مالك رضي الله عنه.

* سئل سماحة شيخنا: عن حجز الأماكن في الحلقة بوضع الكتب؟

فأجاب سماحته: بأن ذلك لا ينبغي؛ لأنه من التحجير.

ثم سئل: هل يجلس في أماكن تلك الكتب بعد إزاحتها؟

فأجاب: بأن ذلك طيب ولا حرج فيه.

مسائل في الزكاة

* سألت شيخنا: عن تأخير الزكاة؟

فقال: إن كان في تأخيرها مصلحة شرعية فيجوز ذلك، كغياب الفقراء أو نقلها إلى مكان أنفع.

فقلت له: وإن كان قصده أن يتحرى زمانًا فاضلاً؟

فقال: لا يجوز.

* وسألته: عن الدين هل يزكي؟

فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السُّعاة لجمع الزكاة ولم يأمرهم أن يسألوا عن الديون.

* وسألته: عن جابي الزكاة إذا توفر معه كمية من الغنم فإنه يأتي لأكبر أهل المنطقة ويبيعها عليه بثمن عادي، فهل هذا جائز؟

فقال: بيع الغنم على أكبر أهل المنطقة بسعر عادي يجوز إذا كانت الدولة قد سمحت له بالتصرف.

* وسألته: عن إخراج بعض المزارعين مبالغ نقدية لجابي الزكاة بدل الغنم أو الإبل؟

فقال: أما دفع المبالغ النقدية بدل الغنم والإبل فيجوز ذلك إذا كان فيه مصلحة للفقراء أو كان يشق عليهم جمع الرؤوس.

* وسألت شيخنا: عن إخراج زكاة المتاع من عينه؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: إذا أعطى الفقراء من عين المتاع فله ذلك بحسب المصلحة، كما لو كان المستحقون صغارًا لا يفقهون مصالحهم. الشاهد: أنه يجوز إخراج العروض بدل النقود إذا رأى المصلحة.

* وسألت شيخنا: عن قول الشراح: إن آل البيت إذا عدمت نفقتهم فلهم أخذ الزكاة من آل البيت دون غيرهم؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: بأنه لا دليل عليه. ثم قال: اختار بعض العلماء - منهم الشيخ تقي الدين - أنهم يعطون إذا احتاجوا، وهذا فيه نظر؛ لكن إذا قيل: إن الميتة تحل للضرورة فالزكاة أهون منها.

* وسألت شيخنا: عن عن إسقاط الزكاة من الدين؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: بأن هذا لا يجوز، لكن لو أعطاه زكاته ثم قضاه منها دون تواطؤ فهذا لا حرج فيه.

* سألت شيخنا: عن عن إعطاء الوالد زكاته لولده لأجل قضاء دينه؟

فأجاب: بأنه لا يعطي زكاته لولده، لا لقضاء دينه ولا لغيره.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض العلماء: إن قصر المراد ﴿وفي سبيل الله(3)  على الغزاة فيه عدم تعميم النص؟

فأجاب - أثابه الله تعالى-: بأن النصوص والأحاديث فسرت أن « في سبيل الله» هم الغزاة والحاج.

* سألت شيخنا: عن قول بعض الناس: إذا جاز إخراج زكاة الإبل والبقر والغنم نقدًا، فلماذا تمنعون من إخراج زكاة الفطر نقدًا؟

فأجاب: الأسنان إلا أن يرى الإمام إخراجها نقدًا، وأما الفطرة فهي مقدرة بصاع من طعام.

مسائل في الصيام

* وسألته: عن رجل صام قضاءً ثم بدا له أن يفطر؟

قال: لا يفطر.

* وسألته: عن إذا صام الإنسان قضاءً فهل له أن يقطع صومه؟

قال: إذا كان له عذرٌ شرعي كسفر أو مرض.

فقلت: إذا دعي إلى وليمة؟

فقال: لا يجوز؛ لأنه صوم فرض.

* وسألت شيخنا: عن تشدد بعض الفقهاء في منع الصائم من البخور وأنه يجرح الصيام أو كمال الصوم؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن الأحوط اجتنابه.

* وسألت شيخنا: عمَّن تسحر أول الليل ثم قام قبل الفجر فشرب ماءً وأكل تمرةً، فهل يصدق عليه تأخير السحور؟

فأجاب: بأنه قد حصل المقصود.

مسائل في الحج والعمرة والزيارة

* وسألته: عن رجلين قاما بالحج عن شخص واحد في عام واحد؟

فقال: لا بأس بذلك، ولا حرج.

* وسألته: عن رجل يريد الحج متمتعًا فهل له أن يجعل عمرته عن شخص وحجه عن شخص آخر؟

فقال: لا بأس بذلك. وقال مرة: نعم.

* وسألته: من تجاوز الميقات عمدًا ولم يستطع ذبح دم؟

فقال: يصوم عشرة أيام، والقاعدة أن من ترك الدم الواجب يصوم عشرة أيام.

* وسألت شيخنا: عن رجل وكل رجلاً يرمي عنه، فهل يشترط أن يكون الموكل حاجًا عامه ذاك؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: نعم، لابد أن يكون حاجًا وأن يكون الموكل عاجزًا.

* وسألت شيخنا: عن حكم من يجمع الجمار ثم يبيعها على الحجاج؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا أعلم فيه شيئًا، ولا بأس فيه، وفيه تسهيلٌ على الناس(4).

* وسألت شيخنا: عن هذه الأحاديث التي فيها فضل المدينة وأنه يحتج بها بفضل المدينة على مكة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: ليس هذا المراد، وإنما فضل من صبر على شدة المدينة.

* وسألت شيخنا: هل مكة أفضل من المدينة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا شك أن مكة أفضل.

* وسألت شيخنا: عن حديث: « ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة» هل يدل هذا على فضل الصلاة في الروضة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن هذا الحديث فيه مزية خاصة للروضة، ولكن إذا أقيمت الصلاة فينبغي أن يكملوا الصفوف.

* وسألت شيخنا: عن شرب القهوة التي فيها زعفران؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الزعفران طيب، ويجتنبه المحرم سواء تعطر به أو شربه.

* وسألت شيخنا: عمَّن تمتع بالعمرة إلى الحج، فلما فرغ من العمرة نسي التقصير، ثم أحرم بالحج يوم التروية، ثم تذكر نسيان التقصير بعد إحرامه بالحج؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن الأقرب أنه يكون قارنًا.

* سألت شيخنا: عن كلام لبعض أهل العلم مفاده حسب فهمي أن حديث: « عمرة في رمضان كحجة معي» مختص بصاحبة الناضحين، وهي المرأة التي جاء ذكرها في الرواية؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن النص تشريع لعموم الأمة.

مسائل في الجنائز

* وسألت شيخنا: ألا يؤخذ من قول عبد الله بن جعفر: « ثم أتاهم» سنة إتيان أهل الميت للعزاء في بيوتهم؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: إذا كان مجيئه فيه مصلحة.

* وسألت شيخنا: هل للمرأة أن تحد على غير محرم لها، كعالم أو شخص له فضل؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن الحديث عام(5).

* وسألت شيخنا: عن اجتماع جنائز للذكور والإناث، وأن بعضهم ينكر بشدة على من قدم النساء على الرجال؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن السنة تقديم الرجال ثم النساء، والطفل الذكر بعد الرجال، ثم النساء.

* سألت شيخنا: عن رجل دخل المسجد وقد صلت الجماعة وقامت جماعة ثانية، وفي أثناء ذلك قدمت جنازة للصلاة عليها، فهل يصلي على الجنازة ليدركها أو يصلي مع الجماعة الثانية؟

فأجاب: بأنه يصلي على الجنازة؛ لأنها تفوت والقضاء لا يفوت.

* وسألته: عن رجل مات له قريب في بلد آخر فأراد السفر للصلاة على قبره؟

فقال: لا يجوز؛ هذا من شد الرحل(6).

مسائل في الأدب

* وسألت شيخنا: عن قول: « لو لم نخبر بختام النبوة لقلنا: إن ابن تيمية نبي»؟

فتبسم ضاحكًا وقال: نعم؛ هذا من سعة علمه واطلاعه - رحمه الله تعالى -، وكما في الحديث: « لو كان بعدي نبي لكان عمر».

* وسألت شيخنا: عن هذه العبارة: قول العامة: « خادم الله مخدوم» وردت في حديث في « التاريخ الكبير» للبخاري(7) (8/ 43) وذكرها شيخ الإسلام في رسالته إلى أمه(8)؟

فقال: المعنى في الجملة صحيح، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا(9)

* وسألت شيخنا: عن بعض الأسئلة الموهمة، كقول بعضهم: إن لي في الأرض ما ليس لله في سبع سماوات - يقصدون الزوجة والأولاد-؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: هذا أسلوب ثبيح يجب الكف عنه وعدم إيهام الناس.

* وسألت شيخنا: عن عمل الناس من تقديم أصحاب جهة اليمين في الدخول قبل غيرهم؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأنه لا يعلم في ذلك شيئًا، ثم قال: لو قدم أصحاب السن - الكبار - لحديث: « كبر كبر».

* وسألت شيخنا: عن عن بعض ما ورد في كتب الزهد أن بعض الزهاد إذا اغتسل عريانًا أغمض عينيه أو أدنى برأسه إلى الأرض، ويقول: حياءً من ربي؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا أصل لهذا.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض العامة: « تباركت علينا يا فلان» أو « هذا من بركة فلان»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن قول: « تباركت علينا» لا يجوز؛ لأن هذا يقال لله: تبارك الله. أما قول: « هذا من بركة فلان» فلا حرج.

* وسألت شيخنا: عن التسمي بـ« إيمان» و « آلاء» و « بشرى»؟

فأجاب: لا أدري بذلك بأسًا.

مسائل في الصيد

* سألت شيخنا: عن رجل صاد صقرًا فهل يتملكه؟

فقال: إن كان عليه علامات التملك لآخر فهو لقطة، وإلا فهو صيدٌ ملكه.

مسائل في الطب والتداوي

* وسألته: عن التداوي بدم الضب؟

فأنكر ذلك.

فقلت: قد جربه أناسٌ ونفع معهم؟

قال: ولو كان ذلك فلا عبرة به.

وجرى كلام معه في مجلس آخر فطلب أن يكتب سؤالٌ للجنة الدائمة.

* وسألته: عن بعض القراء الذين يضعون عندهم ذئبًا أو جلد ذئب بزعن أنه يعين على إخراج الجن؟

فقال: لا يصلح هذا العمل.

فقلت له: فإن بعض الناس قد جربه ونفع معه؟

فقال: ينهى عن ذلك؛ فإنه أشبه بالتميمة، والقراءة تكفي.

وجرى كلام معه في مجلس آخر فطلب أن يكتب سؤالٌ للجنة الدائمة.

مسائل في الزواج والطلاق والأسرة

* وسألته: المرأة الثيب هل يتولى ولدها تزويجها؟

فقال: إذا لم يوجد الوالد فالولد يتولى تزويجها.

* وسألته: أم الزوجة المطلقة هل تكشف لزوج ابنتها بعد الطلاق؟

فقال: تكون محرمًا لزوج ابنتها سواء طلقت ابنتها أو ماتت.

* وسألته: عن امرأة مطلقة فهل يكون أبناء المطلق من الزوجة الثانية محارم لتلك المطلقة؟

فقال: هم محارم؛ لعموم الأدلة: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء...(10) .

* وسألته: عن قوله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتكم(11) هل يؤخذ منه جواز الخلوة بإحدى أمهات المؤمنين كما يقول بعض الناس؟

فقال: لا؛ هذا من الحرمة(12).

* وسألت شيخنا: عن زعم بعض العامة أن من أنقذ امرأةً من حرق أو غرق فهو محرمٌ لها؟

فأنكر ذلك.

* وسألت شيخنا: عن حديث فاطمة: خطبني أبو الجهم ومعاوية، وكيف يخرج هذا مع حديث: « لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا يلزم أن بعضهم يدري عن بعض، وهذا يقع كثيرًا.

* وسألت شيخنا: عن تحرج بعض العامة عن التبرع بالدم للمرأة خشية انتقال المحرمية؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الدم لا ينقل المحرمية ولو تبرع بصاع! الرضاع هو الذي يحرم.

* وسألت شيخنا: عن اعتقاد بعض العامة في تحرجهم من تشبيك الأصابع أثناء عقد النكاح، وأن ذلك من أسباب عدم توافق الزوجين في حياتهما؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا أصل لذلك، ولا بأس في تشبيك الأصابع، واعتقاد بعض الناس بمنع ذلك من ظن السوء بأخيه المسلم الذي شبك بين أصابعه.

ثم حث سماحته على قراءة الأذكار وأنها سبب في دفع البلاء، كحديث: « بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم»، و« أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق».

* وسألت شيخنا: عن عقد النكاح في الحرم بدعوى أن في ذلك فضيلة؟

فقال: فيه نظر.

* وسألت شيخنا: عن طلاق المسحور؟

فقال: إن كان عقله معه فيقع.

مسائل في حقوق المسلم

* وسألته: عن حكم غيبة الكافر؟

فتوقف فيها، ثم قال: ظاهر الآية: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضً(13) والحديث: « ذكرك أخاك بما يكره» يقتضي أن الكافر لا غيبة له، هذا فيما يظهر لي، والكفر أعظم من الغيبة، لكن إذا كانت هناك مصلحة للدعوة وإلا فتركه أحوط.

* وسألت شيخنا: عن مقالة ابن علية: من سماني ابن علية فقد اغتابني؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا يلتفت إلى ذلك إذا كان لا يعرف إلا به.

* وسألت شيخنا: عمَّا ورد في كتب الزهد أن بعض الزهاد كان يتحرج من تجصيص جدار بيته الخارجي خشية أن يضايق طريق المسلمين، هل لهذا أصل؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا أعلم لهذا أصلاً.

مسائل في البيوع

* وسألته: التذاكر للطلاب مخفضة، فهل للطالب أن يبيع تلك التذكرة على غيره أو يعطيها غيره؟

فقال: لا يجةو التصرف له.

* وسألته: عن رجل أراد أن يشتري من رجل بضاعةً وكان مستودع البائع خاليًا، لكن العرف بين التجار أنهم يحصلون البضائع متى أرادوها من بعضهم، فقبض البائع الثمن ومن الغد جاء المشتري فأخذ بضاعته، فهل يكون هذا البيع داخلاً في بيع ما لا يملك؟

فقال: البيع باطل؛ لأنه باع ما لا يملك، وإذا أخذ الثمن من المشتري فلا يكون البيع إلا بعد تحصيل البضاعة.

* وسألته: عن مزارعين لديهم نخيل ويبيعونه كل عام على أناس معروفين، فمثلاً النخلة الفلانية معروفة لفلان كل سنة، ويدفع مبلغًا قبل بدء الصلاح، وأحيانًا قبل اللقاح، وأحيانًا لا يدفع؛ لأن المسألة تراض، فهل هذا العمل جائز؟

فقال: بيع النخل قبل الصلاح لا يجوز.

* وسألت شيخنا: عن رجل أراد شراء عقد من الذهب بعشرة آلاف ريال، وكان معه خمسة آلاف ريال، فأقرضه البائع الخمسة آلاف الباقية، فأخذها المشتري ثم دفعها للبائع، فهل يجوز هذا؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن هذا لا يجوز؛ لأنه قرضٌ جر نفعًا، لأنه أقرضه لمصلحته.

* سألت شيخنا: عن رجل سمع تاجرًا يبيع سلعةً بثمن كثير على أحد الناس، فقام ذلك الرجل وأخبره أن هناك من يبيع هذه السلعة بأرخص؟

فقال: هذا من التعاون على البر والتقوى.

مسائل في اللباس والزينة

* وسألت شيخنا: عن النهي عن الصبغ بالسواد لتغيير شيب النساء؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: إن النهي عام يشمل الرجال والنساء.

* وسألت شيخنا: عن ترجيل اللحية - ثم سأله غيري-؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الترجيل خاصٌّ بالرأس.

* وسألت شيخنا: عن الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم: « غيروا الشيب» و« فخالفوهم» هل هو أمرٌ للوجوب؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: الأصل في الأمر الوجوب، كما في خبر والد أبي بكر الصديق، لكن يظهر من فعله صلى الله عليه وسلم أن في لحيته شعرات بيضاء، وكذلك من فعل الصحابة رضي الله عنهم أنه سنة مؤكدة.

* وسألت شيخنا: عن قول بعض أهل العلم بأن الجمع بين ما ورد من النهي عن لبس الأحمر وبين فعله صلى الله عليه وسلم أنه لبس الأحمر الخفيف الحمرة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: محتمل، وهو جمعٌ قريب ومحتمل، وهو جمعٌ حسن، وقد يقال: الأصل الجواز والمقدم مكروه.

مسائل في الحديث ومصطلحه والجرح والتعديل

* وسألته: عن شرط الحافظ ابن حجر في « الفتح»: أن كل حديث سكت عنه فهو حسن؟

فقال: لا يسلم بهذا. ثم ذكر - أثابه الله تعالى - حديثًا أورده الحافظ في « الفتح» في المجلد السادس في كتاب الهبة « ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحدًا لفضلت النساء».

قال: إن الحافظ صرح بتحسينه ومع ذلك فهو ضعيف؛ في إسناده يحيى بن أبي كثير وقد عنعن وهو مدلس.

قلت: وأظنه ذكر علة أخرى.

* وسألته: عن حديث: « من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه...»؟

فقال: صحيح، ويعمل به.

* وسألته: عن رواية الإقامة في « سنن أبي داود» في حديث ذي اليدين، وأن بلالاً أقام عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الركعتين الباقيتين؟

فقال: الذي في « الصحيحين» ليس هناك إقامة.

فقلت له: هل تكون شاذةً؟

فقال: محتمل.

* وسئل سماحته: عن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم « كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماءً»؟

فأجاب: هو حديث معلول.

* وسألته: عن روايات ابن لهيعة والقول الفصل فيها؟

فقال: الصحيح أن ابن لهيعة ضعيف.

* وقرئ على سماحته تخريج حديث قراءة سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ عند النوم ومجموع طرقه حسب البحث تدور على أبي إسحاق السبيعي فأعل سماحته الحديث بأبي إسحاق.

* وسألته: عن رواية عند أبي داود في إقامة الصلاة مرة ثانية للركعة التي نسيها ذكر بها الإمام بعد انصرافه من الصلاة؟

فقال: الظاهر أنها شاذة؛ والمراد بالإقامة الدخول في الصلاة ولم يرد ذلك في حديث عمران بن حصين، وفي أثناء الصلاة لا تقام الصلاة.

* سألت شيخنا: عن زيادة « الحائض» في حديث: « يقطع الصلاة المرأة الحائض...».

فقال: رواها أبو داود، وإسنادها صحيح.

* وسألت شيخنا: عن وجه تفريق مسلم بن الحجاج بين « حدثنا» و« أخبرنا»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن المتقدمين لا يفرقون بينهما، والمعروف أن المتأخرين يفرقون بينهما.

* وسألت شيخنا: عن القوم إذا رغبوا في الإكثار من الحديث فهل للمحدث ذلك؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: نعم؛ إذا رغبوا في ذلك.

* وسألت شيخنا: عن مناسبة إيراد النسائي لخبر: « وأيمن الذي تقدم(14) ذكرنا لحديثه ما أحسب أن له صحبة»؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: حتى يبين أن أيمنًا ليس صحابيًا.

مسائل عن عبارات نسبت إلى الشيخ

* وسألته: عن عبارة نسبت إليه، وهي: « لا أطمئن لأحد أن يقول « لم يثبت في السنة» إلا رجلان اثنان: الإمام أحمد وشيخ الإسلام»؟

فقال: لم أقل ذلك.

* وسئل وأنا حاضر أسمع عن مقولتين نسبتا إليه أيضًا:

الأولى: أن الشنقيطي - رحمه الله تعالى - هو ابن تيمية عصره.

الثانية: ليس تحت أديم السماء الآن أعلم بالحديث من الشيخ الألباني؟

فنفى المقولتين جميعًا، وعلق على الأولى بأن الشيخ الشنقيطي رحمه الله فقيه في مذهب مالك ومتضلع في اللغة. وقال عن المقولة الثانية: إنها لو قيلت في الشيخ الألباني فليس ببعيد ذلك عنه.

مسائل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

* وسألت شيخنا: هل الإنكار بالقلب يستلزم المفارقة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: نعم

* وسألت شيخنا: عن إنكار بعض الناس على بعض العامة الذين اعتادوا أن يحلقوا رؤوسهم دائمًا، ويعللون إنكارهم بأن ذلك من سيما الخوارج؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن الخوارج يلزمون بذلك، وأما الشرع فلا يلزم.

* وسألت شيخنا: عمَّن وجد كتبًا بدعيةً وشركيةً ويعرف أنها مملوكة، فهل له أن يحرقها؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: إذا كان له سلطة فله ذلك، وإن لم يكن له سلطة فليرفع بها إلى من له سلطة.

* سئل شيخنا: عن باعة السواك الذين يستمرون في بيعهم إلى إقامة الصلاة؟

فقال: النهي خاص بيوم الجمعة، وهؤلاء الباعة ينصحون في غير الجمعة أن يدخلوا إلى المسجد قبل الإقامة.

مسائل في الحدود

* وسألت شيخنا: عن تمر نخل الشوارع؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأنه لا بأس بأخذه.

* وسألت شيخنا: إذا منعت البلدية أخذ تمر من شارع معين، ثم علقت فيها النهي عن ذلك، ثم أقدم إنسانٌ عالم بذلك فأخذ، فهل يقطع؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لا يقطع؛ للشبهة.

* وسألت شيخنا: عن عمَّا يقوم به بعض أولياء الدم من عدم العفو إلا بعد إحضار القاتل إلى ساحة القصاص؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: لهم ذلك، حتى يذوق حر الموقف وشدته.

ثم قلت له: لو مات القاتل فزعًا؟

فقال: لهم الدية.

مسائل متفريات

* سألت شيخنا: عن حديث « الراكب شيطان، الراكبان شيطانان...»، وأن بعض العلماء حمل الحديث على الطريق غير المسلوك؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: ليس هذا ببعيد في الطريق المخوف وغير المسلوك.

* وسألت شيخنا: عمَّن أراد النوم بعد الظهر هل يشرع له قراءة الأذكار؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: هذا خاص بنوم الليل.

* وسألت شيخنا: عن بعض المعبرين للرؤيا الذين يجعلون من حديث عمر رضي الله عنه قاعدة، فكلما قص عليهم أحدٌ رؤيا فيها أن رجلاً يلبس ثوبًا طويلاً يفسرونه بالدين، أو قوة الإيمان، أو التقوى؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: في ذلك نظر.

* وسألت شيخنا: عن قول شيخ الإسلام: « ولا أظن عاقلاً ينكر رؤية الله في المنام»؟

فأجاب: بأن ذلك ممكن، فقد يرى نورًا، ولا يلزم التشبيه، أما رؤية صورته الحقيقية فهذا محال في الدنيا؛ لحديث: « واعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت».

* وسألت شيخنا: عن القول الراجح في أصحاب الأعراف؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: المشهور أنهم أقوامٌ تساوت حسناتهم وسيئاتهم ثم أوقفوا ثم يؤذن لهم بدخول الجنة. ثم قال سماحته معقبًا: هذا حسب علمي القديم، ولم أراجع ذلك.

* وسألت شيخنا: عن عما اشتهر في كتب العقائد من أن موسى عليه السلام كليم الله مع أن الله كلم غيره من الأنبياء عليهم السلام كآدم وأيوب عليهما السلام، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « بينا أيوب يغتسل عريانًا فخر عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك»(15).

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بما جاء في القرآن: ﴿وكلم الله موسى تكليمً(16)، وكذلك ما ورد في خبر الإسراء والمعراج: « فلقيت موسى كليم الله».

* وسألت شيخنا: عن تفسير بعض الشراح من قولهم: إن معنى « الملل» في حق الله أي: أنه لا ينقطع عن أجركم ما دمتم على أعمالكم؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: هذا ثمر من ثمرات الملل، أما الملل فهو صفة ثابتةٌ لله تعالى تنسب له(17).

* وسألت شيخنا: عن بعض المهتمين بالآثار الذي يدعون إلى تتبع آثار طريق الفيل من الحبشة إلى مكة؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: هذا كله غلط.

* وسألت شيخنا: عن حكم بعض الأجراس التي تشبه أجراس الكنائس (الناقوس)؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: بأن المقصود أن ما كان فيه مصلحة للمسلمين، كأجراس الساعة المنبهة، والهاتف وغيره، فلا حرج فيه - بمعناه -.

* وسألت شيخنا: عن عن إطلاق بعض الناس المثل المشهور: « البساط أحمدي» وأنه بالرجوع إلى كتب الأمثال ذكروا أن أصل المثل أن السيد البدوي كان له بساط يتسع كلما كثر الجالسون عليه ببركة السيد البدوي!

ثم قلت: فهل ترون إطلاق ذلك؟

فأجاب - أثابه الله تعالى -: إذا كان الأمر كما ذكر فالأحسن ترك المثل، فلا ينبغي أن يقال.

* سألت شيخنا: هل للجد أن يخص أحد الأحفاد دون الآخرين؟

فقال: لا؛ لعموم الحديث: « اتقوا الله في أولادكم واعدلوا في العطية»، فكلهم أولاده، حتى لو كان والد المعطي له موجودًا.

* سألت شيخنا: عن قول بعض المالكية في كراهية القيام والذهاب عند الأذان وأن ذلك مشابهة الشيطان في فراره عند سماع الأذان؟

فأجاب سماحته: بأن ذلك يختلف؛ فالشيطان فر من الأذان والذي قام ذهب إلى حاجته.

* وسئل سماحته: عن الذهاب بالأطفال إلى العلماء لتحنيكهم؟

فمنع من ذلك وقال: يحنكه أبوه أو أمه. ثم قال: لو فتح باب التحنيك لتوسع الناس فيه.


الفهرس:

تقديم معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

مقدمة

مسائل في الطهارة وخصال الفطرة

مسائل في الحيض والاستحاضة

مسائل في الصلاة والإمامة والأذان

مسائل في السهو في الصلاة

مسائل في المساجد ومواضع الصلاة

مسائل في الزكاة

مسائل في الصيام

مسائل في الحج والعمرة والزيارة

مسائل في الجنائز

مسائل في الأدب

مسائل في الصيد

مسائل في الطب والتداوي

مسائل في الزواج والطلاق والأسرة

مسائل في حقوق المسلم

مسائل في البيوع

مسائل في اللباس والزينة

مسائل في الحديث ومصطلحه والجرح والتعديل

مسائل عن عبارات نسبت إلى الشيخ

مسائل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مسائل في الحدود

مسائل متفريات

الفهرس

تم بحمد الله


(1) العنفق: خفة الشيء وقلته. والعنفقة: ما بين السفلى والذقن منه لخفة شعرها.وقيل: العنفقة ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى كان عليها شعرٌ أو لم يكن.

(2) قال شيخنا صالح الفوزان: « لعل القصد أنه ثالثها في الفضيلة وشد الرحل».

 

(3)التوبة: 60

(4) ذكر شيخنا صالح الوزان أنه قد تقدمت شركةٌ إلى اللجنة الدائمة بأنها تريد إقامة مشروع جمع حصى الجمار وتوزيعه على الناس بالقيمة فمنعت اللجنة من ذلك برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله.

 

(5) الحديث هو حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: « كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا..». « فتح الباري» (1/ 413).

(6) يشير سماحته رحمه الله تعالى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7) وأخرجه أبو نعيم وغيره، ولفظ الحديث: « من قضى لأخيه المسلم حاجةً كان له من الأجر كمن خدم الله عمره». والحديث ضعيف جدًا، بل عده بعض أهل العلم موضوعًا. انظر: « السلسلة الضعيفة» (2/ حديث 753).

(8) قال شيخ الإسلام في رسالته إلى أمه: « ... إلى الوالدة السعيد أقر الله عينيها بنعمه وأسبغ عليها جزيل كرمه، وجعلها من إمائه وخدمه...». « مجموع الفتاوى» (28/ 48).

(9) الطلاق: 2

(10) النساء: 22

(11) الأحزاب: 6

(12) زاد شيخنا صالح الفوزان هنا - تأكيدًا لكلام الشيخ - قوله: « لا من المحرمية»، أي: إن الخلوة بإحدى أمهات المؤمنين لا تجوز؛ لأن أمومة أمهات المؤمنين للمؤمنين من الحرمة لا من المحرمية.

 

(13) الحجرات: 12

(14) عند قول النسائي (8/ 76): « أخبرنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قال: لا يقطع السارق في أقل من ثمن المجن».

 

 (15) « فتح الباري» (1/ 387).

(16) النساء: 164

(17) قال شيخنا صالح الفوزان: « وهذا من باب المقابلة، مثل: ﴿ومكروا ومكر الله﴾».